عبد الرحمن محمد-القاهرة

"كمصري بالخارج أعلن استعدادي لتحويل ١٠٠ دولار تنفيذا لاقتراح السيسي، والتعهد بإقناع آلاف المصريين بالتحويل، بشرط الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين".

لقي هذا التجاوب المشروط من قبل الناشط المصري في أميركا أحمد غانم مع دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأييدا واسعا من قبل نشطاء ومعارضين.

غانم الذي دشن حملة بعنوان "#‏المعتقلين_مقابل_التحويلات" في مواقع التواصل الاجتماعي وحظيت بتفاعل واسع، أوضح أن هدفها الأساسي "جعل قضية المعتقلين في دائرة الضوء دائما.. لأنه بات لها بعد إنساني جديد بعد أن وصلت معدلات الوفاة في المعتقلات معدلات كبيرة".

وأضاف للجزيرة نت أن "التفاعل الذي تم مع الحملة كان إنسانيا بالأساس بدليل انتشار الوسم بشكل فيروسي والذين نشروه هم مصريون من جميع الاتجاهات السياسية والدينية، لأن الذي جمعهم هو الجانب الإنساني قبل السياسي".

عبد الملك محمود (يعمل في تركيا) ومحمد غالي (يعمل في السعودية) شاركا غانم في إبداء استعدادهما للتجاوب مع دعوة السيسي إذا ما تيقنا أن ذلك سيصب في صالح مصر ومواطنيها، وهو الأمر الذي تشككا فيه بشكل واضح خلال حديثهما للجزيرة نت.

وكان السيسي قد اقترح مؤخرا خلال اجتماع مع مجلس علماء مصر (مجلس استشاري تابع للرئاسة) أن تتم دعوة المصريين بالخارج إلى تحويل مبلغ 100 دولار إلى ذويهم في مصر للإسهام في حل أزمة نقص العملة، حسبما نقل عنه عضو المجلس هاني عازر.

أشرف دوابة: دعوة السيسي لا تتماشى مع الواقع (الجزيرة نت)

غير واقعية
أستاذ التمويل والمصرفية الإسلامية أشرف دوابة رأى أن هذه الدعوة "لا تتماشى مع الواقع ولن تكون مجدية كون لغالبية المصريين بالخارج ناقمين على الوضع السياسي في البلاد، خاصة بعد حصول النظام على قرابة 50 مليار دولار من دول خليجية لم يظهر لها أي أثر على الواقع المصري".

وتابع دوابة في حديثه للجزيرة نت أن "القضية الأساسية تتمثل في أنه لا توجد مصداقية، ففي الوقت الذي يرى فيه الجميع قادة العسكر يرتعون في النعيم، لا يجد عموم المصريين من محدودي الدخل ما يقتاتون به يوميا".

ورأى أن إطلاق مثل هذه الدعوات "ما هو إلا نوع من الاستهلاك المحلي"، بينما رأى أن الحملة التي أطلقها نشطاء لمقايضة التحويلات بالإفراج عن معتقلين هدفها "إبراز المشكلة وليس الرغبة الحقيقية في الدفع والتحويل".

رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام رأى أنه "من الممكن التجاوب السريع مع مثل هذه الدعوات عندما يشعر مصريو الخارج بالمشاركة في صنع مستقبل بلدهم، وبأن هناك سلطة تحترم حرياتهم وقراراتهم، بدليل ما حدث أيام الرئيس محمد مرسي حينما حوّل المصريون قرابة عشرين مليار دولار في عام واحد".

وتابع عبد السلام في حديثه للجزيرة نت أن "هذا الرقم ساند احتياطي البلاد من النقد الأجنبي بقوة، وعندما تم عزل مرسي تراجع الرقم بصورة واضحة".

محصلة ضئيلة
وأشار عبد السلام إلى أنه "إذا افترضنا مشاركة جميع المصريين العاملين بالخارج فإن الحصيلة ستقل عن المليار دولار، وهو مبلغ لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الفجوة التمويلية التي تعاني منها مصر والبالغة 38 مليارا".

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن هذه الدعوة "جاءت متأخرة جدا، فهي لا تختلف في ذلك عن إقامة القداس على ضحايا الطائرة الروسية بعد التقصير في حمايتها".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "كان من الأفضل طرح سندات دولارية ذات عائد مناسب للمساهمة مثلا في تنمية منطقة شرق بور سعيد أو المثلث الذهبي بجنوب الصعيد أو تنمية الساحل الشمالي الغربي"، مبررا ذلك بأنه "كان سيتم حساب ذلك كاستثمار يعود بالنفع على المواطن المصري في الخارج وبالنفع على عملية التنمية في مصر".

ومضى عبد المطلب قائلا إن "الطلب بنفس أسلوب التسول أو التبرع الإجباري لن يجد آذانا صاغية أو قبولا، بينما سيتفاعل مصريو الخارج بشكل أفضل مع ما يحقق لهم الوطنية والمصلحة في ذات الوقت، كما حدث مع المواطنين في الداخل في دعم توسعة قناة السويس".

المصدر : الجزيرة