تمضي الكويت في تنفيذ خطط إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، بينما ينصح خبراء بعدم التسرع في الاستغناء عن أصحاب الكفاءات، والاهتمام أولا بإعداد الكوادر الكويتية المؤهلة وتشجيعها على العمل في القطاع الخاص لا الحكومي.

خالد الحطاب-الكويت

تعمل الوزارات في الكويت بناء على التوجه الحكومي إلى "تعديل التركيبة السكانية"، على تقليل أعداد العاملين الوافدين في الوظائف الحكومية والخاصة، وإطلاق عمليات تدريب واسعة للكويتيين ونقلهم للعمل في القطاع الخاص.

وشهدت أروقة الوزارات الكويتية مؤخرا قرارات بالاستغناء عن مئات الموظفين الوافدين، الأمر الذي اعتبره وافدون ضررا في حقهم، خاصة أن عقودهم المبرمة مع الجهات الحكومية لم تنته بعد.

وقال مصدر مسؤول في برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة في حديث للجزيرة نت، إن الخطوات الحكومية لإحلال العمالة الوطنية محل الوافدين جاءت بهدف "تصحيح تركيبة سوق العمل والتركيبة السكانية"، لافتا إلى أن البرنامج سيشجع العمالة الوطنية لتحويلها إلى القطاع الخاص بدلا من القطاع الحكومي الذي يعاني من مشكلة "البطالة المقنعة".

وأكد المصدر أن تدريب الكوادر الكويتية وتنميتها سيساهم في دعم خطة التنمية وتطوير الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج المحلي والحد من مشكلة البطالة.

وأوضح أن البرنامج معني بخطط وإستراتيجيات لتحويل المواطنين للعمل في القطاع الخاص، حيث إن أعدادهم حاليا لا تتجاوز نسبة 18% من إجمالي العاملين في هذا القطاع، مضيفا أن الهدف هو زيادة عددهم إلى 68 ألف موظف مع حلول العام 2030.

قرارات الاستغناء

الغانم: الوافدون يساعدون في النهوض بالمؤسسات الحكومية (الجزيرة)

لكن موظفين وافدين يرون أن خطط إحلال العمالة لم تراع أوضاعهم، ويقول أبو أحمد الذي يعمل مستشارا في المؤسسة العامة للرعاية السكنية منذ 12 عاما إن المؤسسة أمهلته حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري لتسوية أوضاعه، رغم أن عقده ينتهي في يونيو/حزيران المقبل.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "الاستغناء عن الموظف وإمهاله شهرا واحدا لتسوية أوضاعه أمر مخالف لقانون العمل المعمول به في وزارات الدولة"، مؤكدا أن عقود غالبية الموظفين المستغنى عن خدماتهم تنتهي بنهاية يونيو/حزيران المقبل.

ووصف أبو أحمد القرار بأنه "بعيد عن الإنسانية"، لا سيما أن الكثير من الموظفين مرتبطون بعائلاتهم ومدارس أبنائهم، ومن الصعب إيجاد وظيفة أخرى أو التوجه للعودة إلى بلادهم بشكل سريع، مطالبا الإدارة بضرورة النظر إلى الموظفين المستغنى عنهم وإمهالهم حتى نهاية العقود.

ويرى خبراء أن الاعتماد على العمالة الوافدة ما زال أمرا ضروريا في قطاعات عديدة بالكويت، ويحذرون من التعجل في عملية الإحلال.

ويؤكد رئيس نقابة العاملين في المؤسسة العامة للرعاية السكنية عبد الرحمن الغانم أن وجود العاملين الوافدين في الجهات الحكومية ضروري جدا، معتبرا أنه لا فرق بينهم وبين المواطنين، لا سيما أنهم يساعدون في إقامة المؤسسات والنهوض بها، حسب رأيه.

إعداد الكوادر الكويتية

العجمي ينصح بالتدرج في تنفيذ
قرارات الإحلال
(الجزيرة)

بدوره قال مستشار الاتحاد الوطني للعمال فنيس العجمي للجزيرة نت إن إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة يجب أن يبنى على أسس أهمها أن تكون عمالة مدربة ومؤهلة وقادرة على النهوض ببلدها.

وأكد العجمي على عدم الاستغناء عن الوافدين أصحاب الكفاءات، داعيا الحكومة الكويتية إلى التدرج في تنفيذ قرارات الإحلال بحيث تتم الاستفادة من التجارب السابقة، وعدم التعجل إلا بعد تهيئة الكوادر وتدريبهم بالشكل المناسب.

وقد كشفت إحصائيات ديوان الخدمة المدنية للربع الثالث من العام 2015 أن نسبة العاملين الوافدين في القطاع الحكومي بالكويت تبلغ 25% فقط من إجمالي عدد الموظفين.

وبحسب الإحصائية، فإن أعداد الوافدين تبلغ نحو 81 ألف موظف جلهم يعملون في قطاعات الخدمات مثل الصحة والتعليم، حيث بلغت أعدادهم المسجلة في هاتين الجهتين فقط 64 ألف موظف.

وأظهرت دراسة دائرة الإحصاء العامة للعام 2014 أن 56% من العاملين الوافدين في الكويت يعملون في وظائف هامشية يصعب على الكويتيين القيام بها، مثل وظائف السعاة والمزارعين والخدم والسائقين وغيرها من الوظائف ذات الدخل المحدود.

المصدر : الجزيرة