الحسن أبو يحيى-الرباط

ما أن بدأ الحديث عن عزم الحكومة المغربية تحرير أسعار المواد النفطية، حتى ظهرت مخاوف عديدة من احتكار بعض الشركات لاستيراد وتوزيع هذه المواد وتراجع جودتها.

وبينما يحذر بعض المراقبين من المس بما يسمونه الأمن الطاقي للمغرب، تؤكد الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (إسلامي) أنها لا تتخذ أي قرار إلا بعد التفاوض والتنسيق مع المهنيين المعنيين بهذا القطاع.

وأوضح وزير الشؤون العامة والحكامة محمد الوفا في الجلسة الأسبوعية الأخيرة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، أن تراجع الأسعار على المستوى العالمي شجع الحكومة على قرار رفع الدعم عن المحروقات منذ بداية العام 2015، لتقرر تحريرها ابتداء من أول الشهر الجاري.

لا مغامرة
وجوابا على أسئلة ست كتل برلمانية، قال الوفا إن الحكومة لا تغامر في هذا المجال الحساس، ولم تتخذ هذا القرار إلا بتفاوض وتنسيق مع المهنيين، "وقد أخبرنا الشركات المعنية بعزمنا تحرير الأسعار قبل سنة، واتفقنا على أن تكون سنة 2015 مرحلة انتقالية"، مضيفا "وقعنا محضرا مشتركا بموجبه نتفق كل 15 يوما على الأسعار القصوى للمحروقات، والتزمت هذه الشركات بإشهار الأسعار".

الوفا: الحكومة شكلت لجنة اليقظة لتلافي سلبيات تحرير أسعار المحروقات (الجزيرة)

وأضاف أن المرحلة الانتقالية انتهت أول ديسمبر/كانون الأول الجاري لتبدأ مرحلة تحرير الأسعار، "وقد أسسنا لجنة لليقظة تتتبع الأسعار بناء على وضعية السوق الدولية (سوق روتردام) حيث تحدد ثمنا مرجعيا وفق بنية أسعار تراعي هامش الربح المنطقي".

غير أن رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي قال في تصريح للجزيرة نت، إن تشكيل لجنة لليقظة لا يعني حل الإشكاليات المطروحة من حيث الجودة والمعايير وعدم الاحتكار، خاصة أن هذه اللجنة تعمل في المركز ولا توجد تمثيل لها في باقي المدن.

مخاوف
وعبر الخراطي عن مخاوف الجامعة -التي تضم قرابة خمسين جمعية من جمعيات حماية حقوق المستهلك- من غياب المناخ الذي يجعل من قرار تحرير أسعار المحروقات إيجابيا لصالح المستهلك، وقال إن "مجلس المنافسة الذي يفترض أن يسهر على توفير هذا المناخ، انتهت مدة انتداب أعضائه قبل سنة ولم يتم تعويضهم بعد، فضلا عن ضبابية تركيبة الأسعار".

من جانبه قال رئيس الكتلة الاشتراكية بمجلس المستشارين محمد علمي إن من شأن تحرير الأسعار المس بالأمن الطاقي للبلاد، وذلك لكون المغرب ليس بلدا طاقيا، فضلا عن التخوف من احتكار الشركات العاملة في هذا المجال لاستيراد هذه المواد وبيعها، والتداعيات السلبية المحتملة إذا ما ارتفعت الأسعار بشكل يفوق قدرة المستهلكين.

جرأة وتسرع
وفي السياق ذاته، وصفت كتلة الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين (برلمانيون يمثلون مقاولات القطاع الخاص) قرار الحكومة بالخطوة الجريئة، لكنها انتقدت عدم إرساء المرتكزات القانونية الضرورية لهذا التحرير، وقالت إنه كان من الأجدر أن تتريث الحكومة للحفاظ على مصلحة المستهلك، وخاصة في ما يتعلق بالجودة.

وعلق وزير الشؤون العامة والحكامة على هذه الانتقادات بالقول إن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن مسؤوليتها، "فنحن منتبهون للسوق، وأسعار المحروقات بالمغرب أقل من مثيلاتها في بعض الدول كفرنسا والبرتغال وإسبانيا".

واستنادا إلى نص الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع جمعية النفطيين المغاربة وشركة سامير (متخصصة في تكرير النفط وتوزيع الوقود)، فإن الشركات العاملة بالقطاع ملتزمة باحترام معايير متجانسة لجودة المواد والخدمات المقدمة للمستهلكين، والحكومة ملتزمة بفرض احترام شركات التوزيع لهذه التعهدات، وضمان الحفاظ على المقاييس والمعايير المتعلقة بمحطات الوقود ومستودعات المواد النفطية.

المصدر : الجزيرة