"الفساد" عنوان مواجهة بين المعارضة والحكومة بموريتانيا
آخر تحديث: 2015/12/10 الساعة 11:35 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/10 الساعة 11:35 (مكة المكرمة) الموافق 1437/2/29 هـ

"الفساد" عنوان مواجهة بين المعارضة والحكومة بموريتانيا

الفساد شكل أحد العناوين البارزة للتجاذب السياسي بين الحكومة والمعارضة (الجزيرة نت)
الفساد شكل أحد العناوين البارزة للتجاذب السياسي بين الحكومة والمعارضة (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

التاسع من ديسمبر/كانون الأول الذي خصصته الأمم المتحدة يوما عالميا لمحاربة الفساد لم يمر كغيره من الأيام في موريتانيا، فهذا الموضوع شكل أحد العناوين البارزة للتجاذب السياسي بين الحكومة والمعارضة.

احتفلت الحكومة بما اعتبرته "إنجازات انعكست على حياة المواطن" فردت المعارضة باستعراض ما سمتها "حصيلة سبع سنوات من فساد النظام"، وتحت كل العناوين غابت الأرقام الدقيقة لحجم الإنجاز ومستوى الفساد.

محاربة الفساد شكلت واحدا من أبرز عناوين الخطاب الحكومي منذ وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة، وقامت المفتشية العامة للدولة (جهاز رقابي حكومي) بتفتيش العديد من المؤسسات والقطاعات الحكومية، ونشطت الهيئات الرقابية الداخلية في الوزارات.

يحيى ولد أحمد الوقف: محاربة الفساد تتطلب وجود مؤسسة تمتلك استقلالها القانوني والمالي (الجزيرة نت)

حجم الفساد
وفي ظل غياب أرقام دقيقة من الحكومة عن حجم الفساد بقي الحديث عن هذا الملف في إطار العموميات، لكن عمل المفتشية العامة منذ 2008 كشف فسادا في قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية متعددة، وألزمت المفتشية العديد من المسؤولين بإعادة مبالغ مالية بلغت -حسب أكثر من مسؤول حكومي- عشرات مليارات الأوقية (الدولار يساوي حوالي 335 أوقية).

كما كشفت عمليات تفتيش قامت بها الأجهزة الرقابية في وزارة المالية اختفاء مبالغ مالية كبيرة في الإدارات الجهوية للخزينة العامة للدولة، واعتقل عدد من أمناء الخزينة بتهم اختلاس المال العام، ولا يزال أغلبهم قيد الاعتقال في انتظار تقديمهم للمحاكمة.

وعلى الرغم من التشكيك من المعارضة فإن الحكومة تؤكد جدية وجدوى جهودها لمحاربة الفساد، وقال وزير الاقتصاد الموريتاني سيد أحمد ولد الرايس في خطاب الأربعاء إن نتائج ذلك انعكست إيجابا على حياة المواطن الموريتاني، وساهمت في تحسين مستواه المعيشي، وتجسدت على أرض الواقع حيث تراجع الفقر من 42% سنة 2008 إلى 31% سنة 2014.

وأضاف أن إرادة الحكومة في محاربة الفساد تجسدت كذلك "من خلال التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة"، كما تبنت موريتانيا "مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية.

المعارضة
غير أن المعارضة ترى أن الحرب على الفساد مجرد شعار ترفعه الحكومة، ويقول يحيى ولد أحمد الوقف الوزير الأول الأسبق ورئيس حزب عادل المعارض إن "محاربة الفساد تقوم على ثلاث ركائز أساسية، هي الإرادة سياسية، والمنظومة القانونية، والمؤسسات التي تسهر على تنفيذ تلك النظم".

واعتبر ولد أحمد الوقف في حديث للجزيرة نت أن موريتانيا في الوقت الراهن "تفتقد الركائز الثلاث، فالإرادة غائبة، والمؤسسات معطلة، والقوانين غير موجودة، صحيح أنه تمت المصادقة مؤخرا على قانون بهذا الخصوص لكنه قانون ناقص ومحدود".

وشدد على أن محاربة الفساد تتطلب وجود "مؤسسة تمتلك استقلالها القانوني والمالي والصلاحيات الكاملة في مواجهة السلطة التنفيذية التي هي مصدر الفساد، وهي الجهة التي تخضع للرقابة".

عبد الله ولد محمد: السياسات الاقتصادية للحكومة ينقصها الكثير من النجاعة (الجزيرة نت)

خبراء
وبين الرؤيتين يرى الخبراء الاقتصاديون أن جهودا بذلت لكن انعكاسها على الواقع المعيشي للناس لا يزال غير ملموس.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة نواكشوط عبد الله ولد محمد ولد أواه إن "الحكومة الموريتانية بذلت منذ 2009 جهودا كبيرة في مجال مكافحة الفساد، خصوصا على مستوى أجهزة الدولة، فالكثير من الأموال التي كانت تصرف خارج أبواب الصرف المحددة قد قلصت واستفاد منها الاقتصاد الموريتاني".

ويضيف ولد أواه في حديث للجزيرة نت أنه "على الرغم من ذلك فإن المواطن البسيط ما زال يشكو من أن هذه الجهود المعتبرة لم تنعكس على حياته".

ويرى ولد أواه أن "القضية ليست في أن الفساد لم يحارب وإنما المشكلة هي أن السياسات الاقتصادية للحكومة ينقصها الكثير من النجاعة لتترجم على مستوى الحياة اليومية للمواطن". 

المصدر : الجزيرة

التعليقات