تواجه المصارف الإسلامية نقاط ضعف في تحقيق الأهداف المبتغاة منها وفي وسائل عملها، هذا ما ذهب إليه معظم المتحدثين في ندوة السوق المالية الإسلامية التي عقدت في البحرين على هامش فعاليات المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية.

محمد بنكاسم-المنامة

أبرز عدد من المتحدثين في ندوة عقدت اليوم الثلاثاء في البحرين ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية، أن هذه المصارف تواجه نقاط ضعف في تحقيق الأهداف المبتغاة منها وفي وسائل عملها.

وقال المدير المشارك في شركة "ألتيرنتيف إنترناشل مناجمنت" معين الدين مليم، إن تحديات كبيرة تجابهها سوق الصكوك وهي إحدى أبرز أدوات عمل المصارف الإسلامية، ومن أهم تلك التحديات الدور الذي يفترض أن تقوم به هذه الأداة التمويلية في المجتمع، بحيث لا تكون فقط أدوات بيد الحكومات والشركات التي تبحث عن تمويلات بكلف منخفضة.

وأضاف مليم أن الهيئات المُصدِرة للصكوك لا تهتم بتمويل المزارعين أو الشركات الصغيرة والمتوسطة أو التمويل الأصغر.

واعتبر المتحدث في تصريح للجزيرة نت أن هناك انحرافا في توظيف الصكوك، إذ أصبحت تتهافت عليها البنوك التجارية الساعية لتعظيم أرباحها، في حين أن من أهم أهداف الصكوك في الشريعة الإسلامية خدمة المجتمع.

وفي سياق متصل، شدد المستشار في منظمة السوق المالية الإسلامية العالمية إسماعيل داداباي على ضرورة أن تتحمل المؤسسات المالية الإسلامية مسؤوليتها الاجتماعية، وذلك عن طريق تحويل جزء بسيط من عائدات الصكوك التي تصدرها إلى استثمار في مشاريع لبناء مدارس أو مستشفيات.

وأضاف داداباي في إحدى جلسات الندوة، أن حجم إصدار الصكوك ارتفع في السنوات العشر الأخير بصورة كبيرة، إذ انتقلت قيمة الإصدارات من 9.4 مليارات دولار في 2004 إلى 120.8 مليار دولار في 2014.

وبلغت قيمة إصدارات الصكوك خارج العالم الإسلامي 29.5 مليار دولار العام الماضي، وناهزت في الأشهر العشر الأولى من العام الجاري نحو 42.5 مليار دولار، بعدما كانت لا تتعدى قيمتها في 2010 نحو 4.1 مليارات دولار.

ودعا العضو المنتدب في شركة الاستشارات المالية الإسلامية عبد الحق القفصي، المؤسسات المالية الإسلامية إلى إطلاق منتجات جديدة، لأن المنتجات الحالية لا تمكن المصارف الإسلامية من توظيف مواردها المالية الكبيرة، والتي يظل استثمارها ضعيفا بسبب غياب آليات ملائمة.

وأشار القفصي في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك غيابا لأي سوق مالية بين المصارف الإسلامية تمكنها من استغلال مواردها، بخلاف ما هو موجود بين نظيرتها التقليدية من عمليات يومية للإقراض والاقتراض.

القفصي اعتبر أن السيولة المالية لدى المصارف الإسلامية عالية، لكنها لا تستطيع توظيفها في عمليات قصيرة الأجل (الجزيرة نت)

توظيف السيولة
واعتبر القفصي أن السيولة المالية لدى المصارف الإسلامية عالية، لكنها لا تستطيع توظيفها في عمليات قصيرة الأجل، وهو ما يجعل البنوك التقليدية تستقطب جزءا من هذه السيولة وتستغلها.

وبحسب المتحدث، فإن النمو المطرد الذي سجلته المصارف الإسلامية في السنين الأخيرة لا يعزى إلى كفاءتها، ولكنه ناتج عن الإقبال الكبير عليها من لدن المودعين الصغار الذين يبحثون عن استثمار أموالهم وفق الشريعة الإسلامية.

من جانب آخر، عرفت إحدى جلسات الندوة نقاشا حول التحوط الإسلامي والجدل الدائر حوله، إذ ذكر رئيس قسم الشريعة في السوق المالية الإسلامية الدولية أحمد الرفاعي أن هناك خلطا بين التحوط الإسلامي ونظيره التقليدي.

وأضاف الرفاعي أنه على الرغم من اشتراك النوعين في الهدف وهو تقليل المخاطر المرتبطة بنشاط المؤسسات المالية مثل تقلبات أسعار الصرف والنفط، فإن عقود التحوط الإسلامي -وهي منتوج جديد- تختلف في مضمونها وطريقة وسيرورة تنفيذها عن نظيرتها التقليدية، وذلك من أجل تفادي السقوط فيما تتضمن الأخيرة من معاملات محرمة مثل الربا والقمار وغيرهما من الجوانب المخالفة للشريعة الإسلامية.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية ستنطلق صباح غد الأربعاء بمشاركة محافظي البنكين المركزيين في البحرين وسلطنة عُمان، فضلا عن حضور مسؤولين في العديد من المصارف المركزية، وقيادات في شركات ومؤسسات مالية في العالم العربي والإسلامي والغربي.

المصدر : الجزيرة