يؤكد مراقبون أن قرار موسكو تعليق الرحلات الجوية إلى مصر -إثر حادثة تحطم الطائرة الروسية- قد وجه ضربة موجعة للسياحة المصرية، التي تعد أحد القطاعات الرئيسة بالبلاد، في ظل تأمينها 15% من عائدات العملة الصعبة ومساهمتها القوية في الناتج المحلي.

لا يخفي محمد منصور قلقه من أن يكون السياح الروس الموجودون في فندقه الفخم في شرم الشيخ آخر زائريه لوقت طويل بعد قرار موسكو تعليق الرحلات الجوية إلى مصر إثر تحطم الطائرة الروسية.

وقال منصور -الذي يدير فندقا من فئة الخمس نجوم في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر- "نحن مصدومون".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن نحو 50% من رواد فندقه من الروس، مشيرا إلى أن الضربة جاءت قبل ذروة موسم الإجازات في أعياد نهاية السنة.

وعبر منصور عن اعتقاده بأنه في حال امتنع الروس عن المجيء فإن شرم الشيخ ستموت، لافتا إلى أن تسعة ركاب ممن قتلوا في حادث تحطم الطائرة كانوا يقيمون بفندقه، بينهم إمراة وطفلاها.

قرار
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة الماضية بتعليق جميع رحلات الطيران المدني الروسي إلى مصر، بعدما تعززت فرضية إسقاط الطائرة الروسية بقنبلة السبت الماضي بعيد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، مما شكل ضربة موجعة لجوهرة السياحة المصرية والملاذ المفضل للسياح الروس.

وحتى عشية الحادث، كانت نحو عشرين رحلة تنقل آلافا من السياح الروس يوميا إلى شرم الشيخ.

وأعلنت موسكو أن نحو ثمانين ألف روسي موجودون حاليا في مصر خصوصا في شرم الشيخ والغردقة على البحر الأحمر، بيد أن مئات منهم لا يزالون ينتظرون في طوابير طويلة في مطار شرم الشيخ آملين بمغادرة المدينة.

وقالت السائحة الروسية أليساندرا كوندراتيفا لوكالة الصحافة الفرنسية "حقيقة لا أهتم بما سيحدث للسياحة في مصر الآن، أريد فقط السفر سالمة إلى بلدي".

سياح بريطانيون بمنتجع شرم الشيخ في مصر (الفرنسية)

فوضى
ويبدي السياح في مطار المدينة استياءهم من الطريقة السيئة التي تعاملت فيها شركات الطيران مع الأزمة بعد سقوط الطائرة الروسية.

وقال مستثمر من لندن يدعى بوافيش باتيل علق في شرم الشيخ مع ابنه البالغ ثلاث سنوات وزوجته الحامل في شهرها السابع "أنظر إلى هذه الفوضى، ولا أحد يعلم أي شيء".

وبين عامي 2004 و2006 شهدت شرم الشيخ ومنتجعا طابا ودهب على البحر الأحمر موجة اعتداءات، إذ في 23 يوليو/تموز 2005 أوقعت سلسلة من الاعتداءات في المدينة تسعين قتيلا.

من جهته أكد مسؤول في شركة طيران أجنبية رفض كشف هويته أن السياحة في شرم الشيخ قد ضربت، مشيرا إلى أهمية السياح الروس في قيادة دفة هذا القطاع هناك.

وأفاد مسؤولون روس أن واحدا من كل خمسة سياح روس يغادرون روسيا يتجهون إلى مصر.

ويعد قطاع السياحة أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري، إذ تؤمن نحو 15% من عائدات العملات الأجنبية ونحو 12% من إجمالي الناتج المحلي.

ويقول مرشد سياحي "كل هذا سيموت إذا أحجم الروس والبريطانيون عن المجيء"، في وقت أكد الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد أن السياحة المصرية تعرضت لضربة موجعة في أعقاب حادث تحطم الطائرة الروسية.

المصدر : الفرنسية