خالد الحطاب-الكويت

تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخروج من أزمة انخفاض أسعار النفط المستمرة بتنويع مصادر الدخل من خلال تطبيق أنظمة ضريبية جديدة بالتوازي مع استمرار تطبيق الرسوم الجمركية.

وقال وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة للجزيرة نت إن اختيار تطبيق نظام القيمة المضافة الضريبي هو الأنسب والأفضل، ولا سيما أنه يعتبر شاملا ويفرض بالتساوي على المنتجات والخدمات بنسب ثابتة، كما يعتبر عادلا لأنه ليس موجها ضد فئة معينة، لافتا إلى أنه نظام ضريبي غير مباشر على الدخل ويتناسب مع قيمة الاستهلاك.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون توصلت إلى هذه الاعتبارات بعد عدة اجتماعات ودراسات وورش عمل مع شركات متخصصة بالضرائب، مضيفا أن نظام القيمة المضافة لا يجبى مباشرة من المستهلك، إنما يستوفى من المؤسسات والشركات التي تبيع المنتجات في كل مرحلة من مراحل التصنيع والتوزيع والاستهلاك، علاوة على ذلك فإنه لا يؤثر سلبا على الأسعار ولا يمس القواعد التنافسية التي تراعي الاقتصاد المحلي في دول المجلس بل يشمل مبدأ تخفيض الضريبة، مما يساعد على عدم تراكم عبئها الضريبي.

الرسم الجمركي
وأردف حمادة أن مصلحة الكويت ودول المجلس هي في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، خاصة أن تطبيقها لا يعني إلغاء الرسم الجمركي الخليجي بل يتم التعامل بهما في آن واحد، مما يساعد في تحسين الهيكل الاقتصادي الخليجي وذلك عن طريق الزيادة في إيرادات دول المجلس وخفض الاستهلاك.

كما أكد حرص دول المجلس على المواطنين ذوي الدخل المحدود، مشيرا إلى أن دول المجلس قامت باستثناء السلع الأساسية من الضريبة، مثل المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وحصرها في السلع الكمالية، مما يساهم في الحفاظ على أسعار السلع الأساسية بصورة كبيرة.

ولفت إلى أن الكويت حرصت على عدم فرض ضريبة على قطاع الخدمات لأنها ستؤثر بصورة سلبية على اقتصادها بصورة خاصة، والخليجي بشكل عام وتؤثر أيضا على تشجيع الاستثمار الأجنبي. 

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة: اختيار تطبيق نظام القيمة المضافة الضريبي هو الأنسب والأفضل (الجزيرة نت)

شروط للتطبيق
من ناحيته، اشترط أستاذ الإدارة والسياسة العامة في جامعة الكويت بدر الديحاني أن يكون النظام الضريبي عادلا عن طريق تطبيق نظام الضرائب التصاعدية على الدخل والأرباح وتبدأ جبايته بعد دخل شهري محدد بحيث يستثنى أصحاب الدخول المتدنية، وأن يكون على شكل صافي دخل وأرباح الشركات الخاصة. يضاف ذلك إلى تطبيق نظام الأوفست على الشركات الأجنبية ومن ثم يتصاعد تدريجيا بحسب الدخل والأرباح الصافية أي "كلما زاد الدخل وصافي الأرباح زادت الضريبة والعكس صحيح".

وأضاف أن النظام يجب أن يرتكز على قاعدة عامة عادلة، وهي أن من يستفيد أكثر من الإنفاق العام تكون نسبة مساهمته أكثر من غيره في تمويل الموازنة العامة للدولة، لافتا إلى أن مثل هذا النوع من الضرائب يعتبر مصدرا رئيسيا للإيرادات العامة، ومذكرا بالقاعدة المعروفة وهي أنه "لا ضرائب من دون تمثيل"، فمن يدفع ضريبة يشارك في اتخاذ القرارات وصنع السياسات ومن ضمنها السياسات الاقتصادية والمالية.

وأكد على ضرورة أن "يتم تطبيق النظام الضريبي بشكل عادل ومتطور للمساهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية في تحمل تبعات العجز المالي المتوقع قريبا بدلا من الاستمرار في تبني سياسات اقتصادية ومالية منحازة اجتماعيا ضد الشرائح الاجتماعية المتوسطة والطبقة الفقيرة".

بدوره، قال أستاذ قسم التمويل في جامعة الكويت سليمان الجسار إن على دول الخليج -بما فيها الكويت- أخذ الحيطة نحو السلع الاستهلاكية بحيث لا يتضرر أصحاب الدخل المتدني جراء القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الخطوة ستكون إيجابية من ناحية تحقيق دخل إضافي، علاوة على ترشيد بعض الاستهلاك المرتفع الذي تقوم به بعض شرائح المجتمع، لافتا إلى وجود معارضة "خفية" للنظام الجديد من قبل الموردين المتضررين من آلية التطبيق.

المصدر : الجزيرة