خليل مبروك-إسطنبول

أعادت حالة الاستقرار السياسي التي تستشرفها تركيا النشاط إلى سوق العقارات الذي يمثل واحدا من أهم عناصر الاقتصاد التركي.

فبعد خمسة أشهر من التوجس الذي خيم على حركة السوق وعقب فوز حزب العدالة والتنمية مجددا بالانتخابات البرلمانية واستعادته أغلبيته المطلوبة لتشكيل الحكومة انعكست تلك النتائج بشكل سريع على أنشطة الشركات العقارية وقدرتها على جذب المستثمرين.

وتجلى أحد الشواهد القوية على انبعاث الروح في هذا القطاع من جديد في الزخم الذي لقيه معرض العقارات الذي افتتح بمدينة إسطنبول الأربعاء الماضي بمشاركة أكثر من مئتي شركة عرضت نحو ثمانمئة مشروع عقاري، وزاره الآلاف من المستثمرين المحليين والأجانب، من بينهم نحو خمسة آلاف مستثمر من دول الخليج العربي.

أحد المجمعات السكنية في إسطنبول (الجزيرة نت)

الاستقرار والاستثمار
وقال المدير العام لشركة فوزول العقارية التركية فاروق أكبال إن رواد العقار التركي تلقوا أخبار عودة الاستقرار السياسي في تركيا بكثير من الارتياح، مؤكدا أن وجود حكومة قوية هو من أهم عوامل قوة الاقتصاد وازدهاره، ولا سيما في مجال العقارات.

وأضاف أكبال للجزيرة نت أن العقار التركي يشكل أحد أهم قطاعات الجذب للمستثمر الأجنبي، نظرا للقراءات الاقتصادية التي تؤكد ان الأسعار المتاحة حاليا ستشهد ارتفاعا كبيرا في السنوات القليلة القادمة، ولا سيما في المدن الحديثة بإسطنبول مثل منطقة باشاك شهير.

وأكد رجل الأعمال التركي أن سوق العقارات يمثل قلب الاقتصاد في بلاده، ويسهم بشكل كبير في زيادة الدخل القومي، موضحا أن مكانة هذا القطاع تسير قدما إلى الأفضل في الحياة الاقتصادية التركية.

وكانت بيانات مؤسسة الإحصاء التركية الأخيرة حول حجم السوق العقاري قد بينت أن حجم مبيعات العقار التركي للأجانب سجل انخفاضا بنسبة 4.8% خلال سبتمبر/أيلول الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

وأظهرت البيانات أن 92 ألفا و483 عقارا تم بيعها خلال سبتمبر/أيلول الماضي، من بينها ألف و768 عقارا بيعت للأجانب، وقد سجلت 15 ألفا و994 عملية بيع بمدينة إسطنبول، وتسعة آلاف و810 في العاصمة أنقرة، وخمسة آلاف و251 في أزمير.

جمال العلبي: حوافز شجعت المستثمرين على الإقبال على سوق العقارات بتركيا (الجزيرة نت)

محرك الاقتصاد
وعادت شركات بيع العقار في تركيا إلى ضخ إعلاناتها الترويجية وتقديم عروضها التنافسية الجاذبة للزبائن المحليين والأجانب، مستفيدة من الشعور العام بعودة البلاد إلى حالة الاستقرار.

وتركز شركات العقارات في عروضها على توفير مشاريع ذات جدوى تجارية عالية كبيع العقارات في منطقة أرناؤوط كوي التي تلتقي عندها مشاريع المطار الثالث وقناة إسطنبول الموازية وخط القطار الجديد، الأمر الذي سيرفع أسعار الأراضي والعقارات فيها بشكل كبير وفي فترة قصيرة.

وتقدم شركات العقارات شروحا تفصيلية عن مردودات المشاريع المالية وميزاتها المتعلقة بالقرب من المواصلات والخدمات، إضافة إلى حوافز كالتقسيط المباشر أو عبر وساطة البنوك وتخفيض الدفعات الأولى للبيع لقاء الشراء على الخريطة وقبل أن يظهر العقار إلى حيز الوجود.

وقال مدير قسم الزبائن العرب في شركة "إيه ميه" العقارية التركية جمال العلبي إن ارتفاع سعر صرف الدولار الذي صاحب نتائج انتخابات السابع من حزيران/يونيو الماضي قد أضر بحركة التجارة العقارية، لكنه أكد أن "الروح عادت لتدب في هذا القطاع بعد انتخابات الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي نظرا لعودة الاستقرار".

وأوضح العلبي أن سهولة إجراءات التمليك في تركيا وانفتاح اقتصادها واستقطابها للزوار والمستثمرين كلها حوافز تدعم زيادة إقبال المستثمرين على شراء العقارات في تركيا.

وأشار إلى أن أهمية سوق العقارات تكمن في كونه المحرك للقطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث يرتبط بشكل وثيق بأعمال مؤسسات الخدمات العامة والشركات الخاصة التي توفر أعمال الترجمة والمتابعات المالية والقانونية للتمليك، فضلا عن تشغيله اليد العاملة في قطاعات الإنشاءات وغيرها.

المصدر : الجزيرة