عبير فؤاد-الدوحة

شدد خبراء اقتصاديون في ندوة احتضنتها اليوم العاصمة القطرية الدوحة على أهمية أن تنوع دول مجلس التعاون الخليجي اقتصاداتها في مواجهة الانخفاض الكبير لأسعار النفط العالمية.

وحثّ الخبير الدولي في الطاقة ممدوح سلامة دول الخليج على الاستثمار كوحدة واحدة في دول زراعية مثل السودان لتوفير احتياجاتها الغذائية وتنويع اقتصاداتها، فضلا عن ضرورة استثمار دول المنطقة في الطاقة الشمسية، وإصلاح منظومة دعم مواد الطاقة.

وتأتي الندوة التي عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في سياق الانخفاض الكبير لأسعار الخام، والتي بلغت أدنى مستوى لها في مطلع سبتمبر/أيلول 2015، عندما لامست سعر الأربعين دولارا للبرميل الواحد، في حين كانت تناهز 110 دولارات في الشهر نفسه من عام 2014.

سلامة: بوسع دول الخليج الاستثمار في الزراعة لتنويع اقتصاداتها (الجزيرة)

وحاول المشاركون في الندوة رصد تأثيرات انخفاض أسعار النفط وتداعياته على برامج وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قدرة الدول الخليجية تحديدا على تحمل نتائج هذا الانخفاض، وقدموا تحليلات حول أسباب هبوط أسعار النفط، وقدموا توقعات لأداء الأسعار في المستقبل.

عوامل الانخفاض
ورأى مدير إدارة البحوث والسياسة النقدية في البنك المركزي القطري خالد الخاطر في مداخلته أن أسبابا كثيرة تقف وراء تراجع أسعار النفط، أهمها تراجع الطلب بشكل عام، وتنامي إنتاج النفط الصخري، وعودة الإنتاج في بعض المناطق والدول التي كانت تمر بظروف مضطربة مثل العراق.

وقال الخاطر إن دول الخليج ستتأثر دون شك بهذا التراجع لكن بدرجات متفاوتة تبعا لمدى اعتماد كل دولة على النفط في ناتجها المحلي، وحجم احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وتوقع ممثل الكويت في منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) محمد الشطي أن تبقى أسعار النفط في حدود الخمسين دولارا للبرميل في السنوات الخمس المقبلة، مضيفا أنه ستسود سياسة المحافظة على الأسواق والحصص.

قرار أوبك
ورأى سلامة -وهو استشاري لدى البنك الدولي- أن قرار أوبك المحافظة على مستويات الإنتاج كان خاطئا، ذلك أن الهدف المرجو منه بتحييد النفط غير التقليدي وعالي الكلفة (النفط الصخري) لن يتحقق سوى لفترة قصيرة، وأوضح المتحدث أن تكنولوجيا استغلال النفط الصخري في تطور مستمر.

العطية: من المجحف دعوة أوبك للتنازل عن حصتها دون باقي المنتجين الآخرين (الجزيرة)

ورأى وزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية أنه من المجحف دعوة أوبك كل مرة إلى خفض إنتاجها والتنازل عن حصصها، بينما لا يبذل المنتجون من خارج المنظمة أي جهد للحفاظ على مستويات سعرية مقبولة، بل ويرفضون التنسيق مع أوبك في هذا المجال.

وحمل العطية -الذي ترأس أوبك عدة دورات- على بعض الآراء التي تسوّق لتفسير سياسي بحت لقرار أوبك قبل عام، ومفاده أن القرار كان ضمن خطة أميركية سعودية تهدف إلى تكبيد كل من إيران وروسيا خسائر اقتصادية.

وأكد المتحدث أن هذا التفسير لا يمت للواقع بصلة، "لأننا أمام واقع فعلي في السوق تدفع أوبك وحدها تبعاته منذ سنوات، وهي لم تعد قادرة على ضمان توازن السوق وحدها دون إسهام المنتجين من خارج المنظمة".

المصدر : الجزيرة