مروان الجبوري-بغداد

سارع البنك المركزي العراقي لنفي التسريبات التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بأن وزارة الخزانة الأميركية قامت بإيقاف مؤقت لتحويل مليارات الدولارات إلى العراق خشية وصول هذه الأموال إلى البنوك الإيرانية وتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال البنك في بيان رسمي له إن هذه الأنباء عارية عن الصحة، وإن تدفق الأموال إليه من حسابه لدى الفدرالي الأميركي مستمر، كما قام بجميع الإجراءات الخاصة بحسابه، كونه الجهة الوحيدة المسؤولة عن ذلك.

وقد أحدثت هذه التسريبات ردود فعل مختلفة يشوبها القلق، بسبب سوء الوضع الاقتصادي المتردي وحجم الاستنزاف المالي للحرب وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، بالتزامن مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

وعلى وقع هذه الأنباء وغيرها يعيش الشارع العراقي مخاوف عميقة من إشهار الحكومة إفلاسها، ولا سيما مع استمرار تدهور الأمن والخدمات وتوسع رقعة الاحتجاجات على بعض السياسات المالية للحكومة، التي تسعى لتقليل حجم النفقات وتعويض الاستنزاف الذي تواجهه في عدد من المجالات.

حرب إعلامية
وقد سارع مجلس النواب من جهته -عبر عدد من النواب- لتكذيب هذه الأخبار، معتبرا إياها جزءا من الحرب الإعلامية التي تمارس ضد البلاد. واعتبر النائب فارس الفارس هذه التسريبات بمثابة مساس بالسيادة العراقية، حسب تعبيره.

النائب فارس الفارس اعتبر هذه التسريبات بمثابة مساس بالسيادة العراقية

وقال الفارس -الذي يشغل منصب عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان- إن العراق يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وإن مثل هذا القرار قد يلحق أضرارا فادحة باقتصاد البلاد، وقد يؤدي إلى أزمة في العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن أحد أهم أسباب تأخر حسم المعارك ضد تنظيم الدولة هو ضعف التمويل وقلة العتاد ودعم العمليات، وهو ما اضطر الحكومة للجوء إلى استبدال السلاح الأميركي والروسي بسلاح أخف وأقل كلفة.

وبحسب الفارس فإن أي تأخر في وصول الأموال إلى العراق ستكون عواقبه وخيمة اقتصاديا وأمنيا.

تقنين وسيطرة
ومقابل هذه المواقف، بدت الصورة أقل قتامة لدى آخرين، حيث اعتبر اقتصاديون الخطوة -إن صحت- تحمل بعض الإيجابيات، وكان ينبغي أن تتخذ منذ وقت طويل.

اللامي اعتبر ما روج أمرا مفيدا للاقتصاد العراقي الذي يعاني من حركة أموال غير منضبطة وعمليات غسيل أموال واسعة

الخبير الاقتصادي فلاح اللامي، ورغم نفيه صحة ما تم نقله في هذا الصدد، فإنه اعتبر ذلك -إن تم- أمرا مفيدا للاقتصاد العراقي الذي يعاني من حركة أموال غير منضبطة وعمليات غسيل أموال واسعة، على شرط أن يتم ذلك بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي وصندوق النقد الدولي وعدد من المؤسسات الاقتصادية العالمية.

وقال اللامي إن العراق يعاني من استنزاف الخزين المالي من السيولة النقدية، وإنه أصبح محطة لنقل الحوالات الإيرانية والسورية عبره، وهو ما ينهك الوضع المالي ويهدد بانهيار العملة المحلية، مضيفا للجزيرة نت أنه من مصلحة العراق أن يعرف من أين تأتيه الأموال وأين تصرف.

ووصف الخطوة المفترضة بأنها تقنين وسيطرة على سوق العملة إذا كانت بغرض التنظيم، وليست حصارا كما يشاع عنها، لكنه استدرك قائلا إن المشكلة تكون أحيانا في المحددات التي يمكن أن تكون على أساس هذا القرار.

وشدد اللامي على أن هذه المحددات قد تكون مجحفة أحيانا حين تلزم بلدا معينا بتخصيص بنود صرف للميزانية، أو محاولة عرقلة بعض المشاريع التي تشكل تهديدا لمصالح بعض الدول في المنطقة، وحينها يصبح مثل هذا القرار تدخلا وتعديا على سيادة العراق، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة