خليل مبروك-إسطنبول

أنعشت نتائج الانتخابات البرلمانية التركية آمال الاقتصاديين الأتراك بتحسن اقتصاد بلادهم، وعززت من توقعاتهم بسرعة تعافيه من حالة الخمول التي لحقت به خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وانعكس فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التي أجريت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، واستعادته لأغلبيته البرلمانية اللازمة لتشكيله الحكومة منفردا، بشكل سريع على كافة جوانب الاقتصاد التركي، وأهمها سعر صرف الليرة التركية وتداولات البورصة وحركة الاستثمار والدين العام ونظرة شركات التصنيف المالي لـ تركيا.

فقد قفز سعر صرف الليرة لأعلى مستوياته في شهرين ونصف الشهر أمام الدولار الأميركي، بعد الإعلان رسميا عن نتائج الانتخابات، فصرف الدولار بنحو 2.77 ليرة بعدما وصل إلى أكثر من 2.91 مطلع الأسبوع الجاري محققا انخفاضا قيمته 5% من سعر الصرف.

وحققت بورصة إسطنبول أرباحا بقيمة ثمانين مليار ليرة تركية في اليوم الأول بعد الانتخابات، وتراجعت الديون الخارجية بمعدل 48 مليار ليرة في يوم واحد، في حين ارتفعت قيمة حصص السندات بمعدل ثلاثين مليار ليرة، وفق ما ذكرت صحيفة تركيا.

وأعلن وزير المالية محمد شيمشك أن نتائج الانتخابات تشكل فرصة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية، في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي التركي 3% خلال العام الحالي.

 عبد الله أداك أبدى تفاؤلا كبيرا باستمرار تحسين الاستقرار السياسي (الجزيرة نت)

الاستقرار.. كلمة السر
وأبدى خبير الاستثمار التركي عبد الله أداك تفاؤلا كبيرا باستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية التركية، استنادا إلى عودة الاستقرار السياسي، لكنه أكد أن استمرار هذا التحسن مرهون بأداء الحكومة الجديدة على صعيد الإدارة الداخلية والخارجية والتعامل مع المستثمرين.

وقال أداك للجزيرة نت إن الحكومة ستصبح أكثر قدرة على تخفيض فوائد القروض التي ارتفعت تحت بند المخاطرة في ظل حالة الغموض السياسي، ما سيمنحها فرصة مثالية لتشغيل الأيدي العاملة وإدارة محركات رأس المال بطريقة تعزز النمو الاقتصادي وتخفض الدين العام.

وعلى الصعيد الداخلي، أوضح خبير الاستثمار أن نتائج الانتخابات ستخفض حالة الجدل بين الأحزاب في مختلف الملفات، الأمر الذي سيزيد من شعور المستثمرين بالأمان لضخ أموالهم بالاستثمارات في تركيا خاصة في قطاعي العقارات والخدمات.

أما على الصعيد الخارجي، فأشار أداك إلى أن الأغلبية المريحة للعدالة والتنمية ستمنحه أوراق قوة أكبر في التعامل مع ملفات حساسة كملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وأزمة اللاجئين السوريين، ما سيزيد من الشعور العام باستقرار البلد وصلاحية بيئته للاستثمار.

 صالحة كايا: الإقبال الخارجي على الاستثمار بتركيا سيتحسن (الجزيرة نت) 

مفاجأة إيجابية
وأكد الخبير التركي أن الإقبال الخارجي على الاستثمار بتركيا سيتأثر بشكل كبير بالمؤشرات الإيجابية التي بدأت شركات التصنيف المالي العالمية بإصدارها عقب الانتخابات، معبرا عن اعتقاده بأن خبرة حزب العدالة والتنمية في التعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية ستلعب دورا مهما في الحفاظ على هذه القراءات.

من جهة أخرى، رأت صالحة كايا، الباحثة بالشؤون الاقتصادية بمركز ستا التركي، أن المفاجأة الإيجابية التي خلقتها نتائج الانتخابات البرلمانية منحت زخما كبيرا لمؤشرات الاقتصاد التركي، موضحة أن استمرار هذا التحسن مرهون بسياسة الحكومة في الإدارة المالية وقدرتها على خلق فرص العمل.

وأشارت إلى أن حالة الاستقرار التي نجمت عن عودة حزب العدالة والتنمية للحكم منفردا ستخلق مناخات إيجابية تشجع البنك المركزي على ضخ الأموال بالسوق التركي، الأمر الذي قد يحافظ على صعود الليرة مقابل العملات الصعبة لاسيما الدولار.

وفي حديثها للجزيرة نت، قالت كايا إن حالة الاستقرار ستشجع المستثمرين الدوليين على العودة للاستثمار بالقطاعات الإستراتيجية مثل سوق الطاقة، الذي تعول تركيا كثيرا عليه نظرا لموقعها الجغرافي وقدراتها في مجال النقل والمواصلات.

يُذكر أن الاقتصاد التركي عانى من تأثيرات الحالة النفسية المتشائمة للمستثمرين عقب عجز كافة الأحزاب عن تشكيل الحكومة بعد انتخابات السابع من يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة