الحسن أبو يحيى-الرباط

مع تواصل سلسلة الاحتجاجات بمدينة طنجة شمال المغرب ضد الشركة الفرنسية "أمانديس" المسؤولة عن توزيع الماء والكهرباء منذ عام 2001، تربط منظمات حقوقية تراكم المشكلة بالفساد وضعف المراقبة، بينما تتّهم أخرى الحكومات بترك المجال مفتوحا للاستثمار الأجنبي "الجشع" وسط نفي حكومي للمسؤولية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال رئيس بلدية بني مكادة والبرلماني عن دائرة طنجة محمد خيي (المنتمي لحزب العدالة والتنمية) إنه من المفترض أن تكون مجالس بلديات طنجة السابقة درست إمكانية مراجعة العقد الذي يجمعها بالشركة الفرنسية مرّة كل خمس سنوات، لكن ذلك لم يحصل.

وأضاف "كنا من موقع المعارضة في هذه المجالس نطالب بإخضاع الشركة للمحاسبة، بسبب تجرؤها على المواطنين والعبث بالفواتير".

ورأى خيي أن الاحتجاجات لم تندلع بتلك الكثافة إلا بعد أن انعدمت الثقة في الشركة، وذلك بسبب سوء خدماتها وعجزها عن التواصل الجيّد، ولتعسفها في استعمال حق التزويد بالماء والكهرباء.

المسكاوي: الحكومات تتخلى عن تدبير المرافق الحيوية للأجنبي الجشع (الجزيرة)

انتقاد للحكومة
ومن جهته، قال رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام محمد المسكاوي للجزيرة نت إن "الأزمة مرتبطة بتخلي الحكومات عن تدبير المرافق العمومية الحيوية لصالح الأجنبي الجشع الذي لا يهمه سوى الربح، وذلك في غياب وزارة الداخلية التي لم تفتح أي تحقيق، ولم تراقب تطبيق شروط التعاقد".

أما المركز المغربي لحقوق الإنسان، فقال إن الزيادات الأخيرة في فواتير الماء والكهرباء اقتربت في بعض الأحيان من الحدّ الأدنى للأجور، بينما توازي بعض الفواتير ثلث أجور غالبية المواطنين.

واعتبر في بيان أن احتجاج المواطنين كان نتيجة حتمية لضعف المراقبة والفساد المستشري في منظومة تدبير متعددة الأطراف، وفق قوله. 

مظاهرة حاشدة شهدتها طنجة السبت الماضي (رويترز)

مخاوف وثقة
وعن التأثير الاقتصادي للاحتجاجات، قال خيي إنه يمكن أن يكون للاحتجاجات السلمية أثر على سلاسة الحياة الاقتصادية أو على ثقة المستثمرين، مؤكدا في الوقت ذاته أنه سيتم تجاوز الأزمة لثقة المواطنين بالحكومة التي تعاملت بجدية مع الملف، وهو الأمر الذي يفسّر خفوت الاحتجاج، وفق رأيه.

لكن المسكاوي قال إن تخوف السلطات من اتساع رقعة الاحتجاجات هو ما يفسّر مسارعة رئيس الحكومة ووزير الداخلية إلى الانتقال لمدينة طنجة لحل الأزمة، وذلك بتوجيه من ملك البلاد. 

وتوقّع المسكاوي أن تنتقل شرارة الاحتجاجات إلى المدن التي تم تفويض توزيع الماء والكهرباء فيها لشركات أجنبية، مضيفا أن المواطنين بمدن الرباط والدار البيضاء وسلا وباقي مدن الشمال يشتكون من المشكلة نفسها "في ظل تدني القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار".

وبدوره، أوضح وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة عبد القادر عمارة لأعضاء مجلس النواب أن شركة "أمانديس" ارتكبت أخطاء ويجب أن تصحّحها، مشيرا إلى أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع "لكنها لم تتنكر لما يحدث".

وكان بلاغ لوزارة الداخلية دعا إدارة الشركة الفرنسية إلى التعاطي المسؤول والسريع مع شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع فواتير الماء والكهرباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذا الوضع مستقبلا.

المصدر : الجزيرة