خالد الحطاب-الكويت

تسعى الكويت من خلال دراسات ومقترحات وزارية ونيابية إلى رفع الدعم الحكومي غير المباشر عن الخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين والمقيمين والمؤسسات والشركات بأسعار رمزية، لتفادي الوقوع في مزيد من الأزمات المالية بسبب انخفاض مستمر لأسعار النفط، الذي يعد المصدر الوحيد لدخل الكويت.

وصنفت دراسة صادرة عن مجموعة إيرينك العالمية الكويت الأرخص عالميا في رسوم الكهرباء، التي يعتمد لإنتاجها على المشتقات النفطية بكميات كبيرة.

وأفاد محمد بوشهري وكيل وزارة الكهرباء والماء الكويتية بأن تأثير تراجع أسعار النفط غير مباشر على قطاع الكهرباء، ولكنه يؤدي إلى خفض الفاتورة التي تدفعها الوزارة لشركة البترول نهاية كل سنة مالية مقابل استخدام إنتاج الكهرباء من المشتقات النفطية.

ولفت بوشهري في تصريح للجزيرة نت إلى أن كلفة إنتاج الكهرباء مقارنة مع سعر بيعها مرتفعة جدا في الكويت، إذ إنه في حال كان سعر برميل النفط مئة دولار فإن كلفة إنتاج الكيلوواط الواحد تناهز 44 فلسا (15 سنتا)، ولكن في حال كان السعر بين 45 و50 دولارا فإن كلفة إنتاج الكيلوواط تقارب 34 فلسا (12 سنتا)، في المقابل يظل سعر البيع رمزيا وحدد في فلسين فقط للمستهلكين.

تسعير الكهرباء
وأشار المسؤول الكويتي إلى وجود دراسة ستقدم إلى مجلس الوزراء ومجلس الأمة (البرلمان)، وتقترح تغيير آلية تسعير الكهرباء، مع الحفاظ على أسعارها الحالية بالنسبة لذوي الدخل المحدود، وذلك عن طريق تحديد متوسط استهلاك للوحدة السكنية الواحدة بمقدار معين، وفي حال تم تجاوزها تتضاعف التعريفة تلقائيا وفق الأسعار التي تحدَّد.

بوشهري: الكويت ستغير آلية تسعير الكهرباء (الجزيرة)

وحسب بوشهري ستحدد تعريفة خاصة بالمستهلكين في السكن الخاص والذين سيحصلون على دعم كامل، في حين سيقلل الدعم بالنسبة للقسائم الاستثمارية والمجمعات التجارية.

وذكر المتحدث نفسه أن الكويت وضعت خطة مستقبلية للاعتماد على الطاقة البديلة لإنتاج الكهرباء عبر تنفيذ مشاريع تهدف إلى إنتاج 15% من الإنتاج الإجمالي بحلول العام 2030، وذلك لتقليص الاعتماد على النفط.

وأضاف أن وزارة الكهرباء بدأت في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة بمشروع لاستغلال أسطح وزارتي الأشغال العامة والكهرباء، ونجحت في توريد وتركيب وتشغيل وصيانة الألواح الكهروضوئية لإنتاج طاقة كهربائية بلغت 500 كيلوواط ساعة بإجمالي ألف كيلوات ساعة.

توجه خليجي
واعتبر المحلل المالي الكويتي عدنان الدليمي أن سعي البلاد لرفع الدعم هو توجه خليجي، وتطبيقه منطقي في ظل الظروف المالية الحرجة لدول الخليج، ومنها الكويت، خاصة أن البلاد سجلت عجزا ماليا جراء تراجع إيراداتها بفعل انخفاض أسعار النفط.

وأشار الدليمي إلى أن رفع الدعم عن الماء والكهرباء سيكون دائما، وليس كما أعلنت الحكومة بأنه مرتبط بتحسن أسعار النفط والأسواق العالمية، خاصة أن إنتاجهما مرتبط باستخدام النفط، أي أن تكلفة الكهرباء والماء مرتبطة بأسعار واستهلاك النفط محليا.

وقال المحلل إن إلغاء الدعم عن الكهرباء سيرفع التسعيرة بـ22 مرة، مما يعني التأثير على الوافد والمواطن في مصروفاتهم الشهرية بشكل كبير جدا، وذلك وفق أرقام ومعلومات معتمدة، وهو ما سيكون له تداعيات مالية واقتصادية واجتماعية على المواطنين والوافدين والشركات.

طنا: دعم الكهرباء لا يضر بموازنة الدولة (الجزيرة)

وأضاف الدليمي أن الدولة ستقع في مشاكل أخرى كبيرة كونها هي الراعية لكل الخدمات، علاوة على الأثر السلبي على استثمار وتوفير الأفراد والشركات في العقار أو السوق المالي، وعلى معدلات الإنفاق والاستهلاك.

استبعاد الرفع
في المقابل، استبعد عضو مجلس الأمة محمد طنا أن تكون هناك توجهات حكومية لرفع الدعم عن الكهرباء أو الإضرار بالوضع المادي للمواطنين، مشددا في الوقت نفسه على أن دعم الكهرباء وغيره "لا يؤثر على الميزانية ولن يعرضها للخطر".

وأضاف الطنا أنه في حال تبين للمشرعين الكويتيين وجود تأثير على الوضع المالي للبلاد فسيتخذون إجراءات أخرى لتجاوز الوضع.

المصدر : الجزيرة