ياسر باعامر-جدة 

بعد قرار الحكومة السعودية فرض رسوم على الأراضي غير المطورة بواقع 2.5% من قيمة الأرض، ما زال الموضوع يتصدر جدول النقاش الاجتماعي والاقتصادي والإعلامي.

القرار جاء بعد جلسة مجلس الوزراء في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وكان حصيلة مداولات طويلة لمجلس الشورى منذ يونيو/حزيران 2011، بهدف مواجهة أزمة الإسكان، وهي من أكبر التحديات التي تواجهها السلطات السعودية اليوم.

موجة تسونامي تفاؤلية انعكست على مستوى المواطنين والمتخصصين، وبخاصة ما يتعلق بأملهم في انخفاض أسعار الأراضي والعقارات عموما إلى مستويات قياسية.

أما الصحافة المحلية فذهبت هي الأخرى في تقديم تقديرات حسابية غير رسمية لمساحات بعض الأراضي غير المطورة، والتي بلغت في مكة المكرمة فقط قرابة أربعين مليون متر مربع، بحسب صحيفة "مكة" السعودية.

إجراءات وقائية
اللائحة التطبيقية التي تعمل وزارة الإسكان على إعدادها حاليا تعد بمثابة "مربط الفرس" الذي يركز عليه الاقتصاديون في حديثهم للجزيرة نت. فأوصى الخبير الاقتصادي عصام الزامل بضرورة فرض الغرامات المالية والعقوبات على المتحايلين في جباية الرسوم.

ولم يكتفِ الزامل بذلك، بل أكد على أهمية تقنين مسألة فرض الرسوم على مساحات الأراضي غير المطورة بما يزيد على عشرة آلاف متر مربع، مشددا على تحديد تاريخ سنوي لدفع جباية الأراضي غير المطورة.

والمقصود بالأراضي البيضاء المفقودة، بحسب بيان مجلس الوزراء، هي: كل أرض فضاء مخصصة للاستخدام السكني، أو السكني التجاري داخل حدود النطاق العمراني، مملوكة لشخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية، أو الصفة الاعتبارية غير الحكومية.

مجدي حريري: مفتاح نجاح القرار يكمن في وجود سجل عيني للعقار (الجزيرة نت)

العديد من المراقبين الذين تحدثوا للجزيرة نت يشددون على عدة أمور في حال أرادت وزارة الإسكان النجاح في تطبيق اللائحة التطبيقية المرتقبة، منها أهمية التوازن السعري، بحيث لا يهبط سعر العقار إلى درجات تحدث من خلالها "كارثة اقتصادية"، واستثناء أراضي الجمعيات الخيرية والأوقاف وذوي الدخل المحدود من الرسوم الجديدة.   

دلالات التوقيت
دلالات التوقيت تحمل بعدا مهما هي الأخرى، وبخاصة أن أسعار النفط تواجه تباطؤ عالميا. ومن المتوقع في ظل الانخفاض الذي سيستمر حتى 2017، أن تزيد نسب البطالة بين السعوديين.

ويذهب الزامل في قراءته للتوقيت إلى أن الرياض لا ترغب في مواجهة أزمتين متلازمتين في وقت واحد: "البطالة والإسكان".

ويختلف عضو مجلس الشورى الأسبق الدكتور مجدي حريري، مع الزامل في توقيت القرار وربطه بانخفاض أسعار النفط، ويقول للجزيرة نت "لا أعتقد أن لهما علاقة مباشرة، رغم أنه أثر على السيولة المالية في البلاد وعلى القدرة الشرائية، وجعل هناك خوفا من الإقدام على شراء الأراضي، أو المنتجات العقارية عموما".

وذهب حريري إلى أن مفتاح نجاح القرار يكمن في وجود "سجل عيني للعقار" يحوي كافة المعلومات عن المساحات غير المطورة وملاكها وطبيعتها الجغرافية، وهو ما لم ينفذ رغم توصية مجلس الشورى بوجود مثل هذا السجل منذ عشر سنوات تقريبا.

وطالب عضو مجلس الشورى المطورين العقاريين بالنظر بشكل إيجابي وتحفيزي للقرار، من خلال تطوير آلياتهم من شراء الأراضي الواسعة، ومن ثم تخطيطها إلى المساهمة الفعلية في صناعة المنتجات العقارية.

ويظل نجاح تطبيق القرار وانعكاساته الإيجابية على المواطنين المتضررين من قضية الإسكان مرهونا بعدة محددات مهمة، أهمها العدالة في التطبيق العملي لجباية الرسوم، وبخاصة على المتنفذين الذين يملكون مساحات شاسعة من الأراضي غير المطورة، ومن دون ذلك فإن الأمر سيراوح مكانه إلى أجل غير مسمى.

المصدر : الجزيرة