تشهد الساحة الكويتية جدلا وترقبا بعدما رفع المجلس الأعلى للتخطيط تقريرا إلى الحكومة يوصي فيه بإلغاء التأمين الصحي الحكومي للوافدين بهدف تقليص الموازنة العامة للبلاد، ويقضي المقترح بإحالة الوافدين إلى المستشفيات الخاصة، وقد شكلت الحكومة فريق عمل لدراسة المقترح.

وتقول المصرية المقيمة في الكويت سهام الفقي -التي اعتادت التردد مع عائلتها على المراكز الصحية الحكومية طيلة العقدين الماضيين- إن هناك ارتفاعا مستمرا في المعيشة بالكويت، مشيرة إلى أن المراكز الحكومية يتردد عليها الفقير والغني ويجد فيها ضالته.

وأضافت المواطنة المصرية أنه يصعب عليها الحصول على الرعاية في القطاع الخاص بالكويت بسبب غلاء العلاج فيها.

وتتساءل طبيبة أمراض الدم والناشطة بمجال إصلاح نظام التأمين الصحي شيخة المحارب عن البديل في حال ألغي التأمين للوافدين، وأضافت "كيف سيتم إلزام الجهات التي تستقدم الأجانب بتوفير رعاية صحية لهم؟ ومن سيتحمل كلفة العلاج؟ وهل بمقدور القطاع الخاص أن يستوعب حاجة الأعداد الكبيرة من الوافدين للرعاية الصحية الكافية والعادلة؟".

ميزانية الصحة
ويقيم في الكويت ما يفوق مليونين وتسعمئة ألف أجنبي لا يستخدمون -وفق وزارة الصحة- سوى ثلثي مخصصات التأمين الصحي من ميزانية الوزارة البالغة خمسة مليارات و280 مليون دولار.

وتعمل الحكومة على دراسة سبل تقليص ميزانية الصحة، ويقول وزير المالية أنس الصالح إنه لن يتم حسم أي قرار سواء تعلق الأمر بإلغاء التأمين الصحي أو غيره إلا بعد القيام بدراسة متأنية تراعي كافة جوانبه المالية والاقتصادية والاجتماعية.

ويرى مراقبون أن التوجه نحو إلغاء التأمين الصحي الحكومي للوافدين، والحديث عن تخصيص مستشفى للمواطنين فقط، يتزامن مع إنشاء مؤسسات صحية جديدة ليست سوى مؤشرات على خصخصة القطاع الصحي في الأمد القريب.

يُذكر أن وزارة الصحة أصدرت الأسابيع الماضية قرارات بمنع غسل الكلى لفائدة العمالة المهاجرة، ومنع تقديم بعض الأدوية المحددة، وكذلك تأخير تقديم الخدمات الصحية في بعض المراكز الصحية لعديمي الجنسية (البدون) بالعيادات الخاصة من الفترة الصباحية إلى المسائية، بالإضافة إلى وجود دراسة لتخصيص مستشفى جابر للكويتيين فقط.

المصدر : الجزيرة