كان منتجع شرم الشيخ بشبه جزيرة سيناء المصرية قبلة للسياح المتعطشين إلى الراحة والاستجمام، حتى سقطت الطائرة الروسية آخر أكتوبر/تشرين الماضي فأصبحت الشواطئ مهجورة والفنادق خاوية، كما انخفضت فرص العمل وكثر التساؤل عن مستقبل السياحة هناك.

ويشكل المنتجع عنوانا للفنادق الفخمة والمطاعم الراقية ومراكز التسوق والقرى السياحية الضخمة. وإلى غاية الشهر الماضي كانت المنطقة قبلة السياح الغربيين المتشوقين إلى الشمس الساطعة والمياه الدافئة.

غير أن سقوط الطائرة الروسية بعد إقلاعها بقليل من مطار شرم الشيخ غير معالم الحياة في المدينة الواقعة على البحر الأحمر. كل الناس هناك يتحدثون عن أسوأ تراجع للسياحة في السنوات العشر الأخيرة.

الرحلات
وعقب توالي المؤشرات على أن الطائرة تعرضت لعملية إسقاط، عمدت روسيا وبريطانيا إلى إلغاء كافة رحلات طيرانهما إلى شرم الشيخ، علما بأن أكثر السياح في المنطقة يأتون من هذين البلدين تحديدا.

وتقول السائحة الإيطالية سشيافيتيا إن الطائرة التي ركبتها من بلادها إلى شرم الشيخ كانت فارغة تقريبا، لكنها لم تكن خائفة، وأضافت "المكان هنا جميل جدا، والناس ودودون والطقس ممتاز".

ولم يعد يهبط في مطار شرم الشيخ سوى طائرات معدودة، وبسرعة شديدة تغيرت أوضاع العمال في المنطقة، حيث بدؤوا في مغادرة المنتجع المحبوب، سواء العاملين في الفنادق أو في مراكز الغطس أو حتى البازارات، ومن بين هؤلاء علي الذي كان يستعد لركوب الحافلة والعودة إلى العاصمة القاهرة حيث تسكن أسرته.

ويحكي علي بصوت حزين أنه ليس له من خيار سوى مغادرة شرم الشيخ، فعمره 29 عاما ولديه طفلان ولم يبع في الأسبوعين الأخيرين شيئا واحدا من السلع الموجودة في البازار الذي يعمل به، ويضيف أنه لم يعد قادرا على تحمل تكاليف إقامته في شرم الشيخ لذلك قرر المغادرة.

المجهول
تبدو شواطئ شرم الشيخ مهجورة، ويقول أحد ملاك الفنادق إن عدد المقيمين في فندقه 45 سائحا فقط، رغم أن الفندق صمم لاستيعاب ستمئة سائح. كما أن القوارب التي كانت تقل في السابق أعدادا من السياح من أجل رياضة الغطس تظل راسية في الميناء.

علي لم يعد يبيع شيئا في البازار الذي يعمل فيه بشرم الشيخ (دويتشه)

وعلى الشاطئ يحكي رامي يسري (37 عاما) أن مركز الغطس الذي يديره لا يمكنه في ظل الظروف الحالية أن يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر على أبعد تقدير، ويضيف "لكي أكون صادقا، لا أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك؟".

وكان يسري يحقق أرباحا في مثل هذا الوقت من السنة الذي يعتبر موسما سياحيا، ولكنه بدأ يتكبد خسائر بسبب التراجع الكبير لأعداد السياح، وهو ما اضطره للتخلي عن نصف عدد العاملين في المركز ومنحهم إجازة طويلة، ويقول إنه يتكبد خسارة يوميا بنحو ستمئة دولار.

تدابير
وفي مواجهة الضربة القاسية التي وجهه حادث إسقاط الطائرة الروسية بسيناء، تحاول سلطات القاهرة اتخاذ تدابير لإنقاذ القطاع السياحي، وقد شدد محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة في مؤتمر عقد مؤخرا لدعم السياحة بشرم الشيخ على أن "سيتم عمل كل ما يمكن من أجل توجيه رسالة إيجابية إلى العالم". وأضاف أن التدابير تشمل تقوية الإجراءات الأمنية بمطار شرم الشيخ وتدريب عناصر الأمن.

كما بدأت وزارة السياحة حملة علاقات عامة خارج البلاد لاستقطاب السياح، إذ وجهت دعوة إلى وفد سعودي لزيارة شرم الشيخ، كما أعلنت عن خطط لتعزيز السياحة الداخلية.

ووفقا لشركات سياحة مصرية، فإن المؤمل أن تسهم كل التدابير المؤقتة المتخذة في الحفاظ على صناعة السياحة قائمة إلى حين استئناف الرحلات الجوية من الخارج وعودة السياح الأجانب.

المصدر : دويتشه فيلله