اختلفت مواقف خبراء الاقتصاد بالسودان إزاء قرار بنك السودان المركزي السماح للمستوردين بالحصول على النقد الأجنبي دون قيود، فبينما اعتبر البعض الخطوة في الاتجاه الصحيح وأنها ستساهم في خفض العملات الصعبة مقابل الجنيه، اعتبر آخرون أنها غير مدروسة وستضر بالاقتصاد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم 

تباينت مواقف الاقتصاديين السودانيين بشأن قرار بنك السودان المركزي السماح للمستوردين بالحصول على النقد الأجنبي دون قيود، بين مؤيد للقرار ومناهض له.  

فبينما اعتبر اقتصاديون الخطوة في الاتجاه الصحيح وأنها ستساهم في خفض الدولار والعملات الصعبة الأخرى مقابل الجنيه السوداني، اعتبر آخرون أنها غير مدروسة وستضر بالاقتصاد السوداني.

وكان منشور أصدره المركزي السوداني سمح بموجبه للمصارف بإصدار استمارات الاستيراد  بدون تحويل قيمة لكافة المستوردين بغرض استيراد الآليات والمعدات والماكينات ومدخلات الإنتاج للقطاعين الصناعي والزراعي.

كما سمح باستيراد الأدوية والأجهزة والمعدات والمستهلكات الطبية والمواد الخام لصناعة الأدوية واستيراد الآليات والمعدات والماكينات للحرفيين والصناعات الصغيرة.

وخلافا لهذه القطاعات سمح المنشور للمصارف بإصدار استمارات الاستيراد بدون تحويل قيمة وفقاً لسياسات وإجراءات وزارة الاستثمار أو مفوضيات أو إدارات الاستثمار في الولايات بموجب قانون تشجيع الاستثمار في البلاد.

وسمح المنشور للمشاريع الاستثمارية باستيراد المواد الخام الواردة بكشف الاحتياجات والمعتمدة من وزارة الاستثمار أو مفوضيات أو إدارات الاستثمار بالولايات خلال السنة الأولى فقط من بداية إنتاج المشروع التي تحددها هذه الجهات. 

وتعليقا على القرار، قال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني أحمد المجذوب إن ذلك من شأنه أن يقلل حجم الطلب على الدولار المتعامل به في السوق السوداء، وهو ما يقود إلى وفرته.

ويضيف المجذوب للجزيرة نت أن القرار سيعمل على حشد الموارد الخارجية لتمويل أنشطة فعلية تهم الاقتصاد السوداني الذي سيستفيد من مميزات القرار وإيجابياته.  

التجاني الطيب اعتبر أن القرار قد يفتح السوق الموازي لكل أصناف المضاربات وعدم ثبات الأسعار (الجزيرة نت)

أما الخبير الاقتصادي علي عبد الله علي فيرى أن من شأن القرار أن يزيد تكلفة أسعار الصادر والوارد على السواء، مما سينعكس على الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.  

وأوضح علي للجزيرة نت أن ما أسماها السياسات الجديدة ستحل المشكلة الاقتصادية "مؤقتا"، لكنها لن تحلها بالكامل، داعيا إلى إعلان سياسة اقتصادية حقيقية توقف فوضى السوق وتمنع تدهور الاقتصاد السوداني.

أما الخبير الاقتصادي التجاني الطيب فيرى أن الاستيراد بدون قيمة تحويلية معتمدة من البنك المركزي سيعمل على الاستيراد من خارج الأطر السليمة، مشيرا إلى أن ذلك سيخفف الضغط على البنك المركزي لكنه سيفتح الباب لمشكلات.  

ويؤكد الطيب أن القرار سيحدث مشكلة في سعر الصرف ويفتح السوق الموازي لكل أصناف المضاربات وعدم ثبات الأسعار.  

ويشير إلى ما أسماها سلبيات القرار المتمثلة في نوعية السلع المستوردة وتعدد الأسعار للسلعة الواحدة "وإشعال نار التضخم وإرباك السوق"، مؤكدا أنه سيفتح ثغرة كبيرة لغسيل الأموال "وهو خطأ لا يمكن تجاهله".

وأضاف الطيب أن القرار سيؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار والعملات الحرة الأخرى، مما سيحرم السوق المحلي من النقد الأجنبي المتدفق، "وهذا سيؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني".

المصدر : الجزيرة