رمضان عبد الله-القاهرة

تباينت آراء مصريين بشأن إعلان حكومة القاهرة طرح مشروع "وجبة الثلاثين جنيها" (3.5 دولارات) تضم بروتينات ونشويات وخضراوات وصلصة وفاكهة وتكفي أربعة أفراد، وذلك تحت شعار "معا ضد الغلاء".

واعتبر البعض أن من شأن هذه الخطوة تخفيف المعاناة عن الفقراء الذين يعانون ظروفا معيشية صعبة وارتفاعا مستمرا للأسعار منذ مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، بينما شكك آخرون في التزام السلطات بوعودها، وفي مقدرة الحكومة على توفير هذه الوجبات بشكل مستمر. وقال اقتصاديون إنها "ليست حلا جذريا"، مطالبين الحكومة بعمل مشاريع تنمية حقيقية.

وكان وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي أعلن في اجتماعه مع رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية ورؤساء شركتين للجملة يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري عن طرح "وجبة الثلاثين جنيها".

وكشفت مصادر حكومية لصحيفة "الوطن" المقربة من السلطات أن الدولة تقف بكل قوة من أجل إنجاح هذا المشروع، وستتصدى بقوة لأي محاولة لإفساده من لدن بعض التجار أو الموردين حتى يستفيد المواطن البسيط منه استفادة كاملة.

مجمعات
وأوردت الصحيفة على لسان رئيس شركة الأهرام للمجمعات الاستهلاكية طارق طنطاوي أنه "سيجري طرح الوجبات باستمرار وليس لفترة معينة".

حامد حسن: المطلوب طرح سلع مخفضة الأسعار بشكل دائم في مناطق الفقراء (الجزيرة)

وقال رئيس شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية محسن زاهر في تصريحات صحفية إن شركته بدأت طرح الوجبات في ثلاثين فرعا لها بالقاهرة والجيزة، مشيرا إلى أن قلة بعض أنواع الخضراوات تسببت في عدم توافر الوجبة بكافة الفروع.

وحظي طرح الحكومة لهذه الوجبة بالقبول لدى البعض والتشكيك من البعض الآخر، فامتدح الموظف بالبريد حامد حسن الفكرة باعتبارها ستخفف من معاناة المصريين في ظل ارتفاع الأسعار المستمر، لكنه يخشى عدم استمرارها بعدما تكون الأسر قد وضعت ميزانياتها وفق أسعار هذه الوجبات.

وطالب حسن في حديثه للجزيرة نت الحكومة بطرح السلع المخفضة الأسعار بشكل دائم في المناطق والأحياء والقرى الفقيرة، والتشديد فيما يخص جودة السلع وصلاحيتها.

تشكيك
في المقابل، شكك المدرس عادل جلال في التزام السلطات بوعودها، مبديا دهشته من طرحها في المدن والأماكن التي لا يعاني سكانها ظروفا معيشية صعبة، بينما يتم تجاهل المناطق الفقيرة.

ولفت جلال في حديثه للجزيرة نت إلى أن موظفي المجمعات والمنافذ الاستهلاكية والمسؤولين عن سيارات التوزيع يمكن أن يستأثروا بالنصيب الأكبر من الوجبات لهم ولذويهم دون الفئات الفقيرة، مطالبا بتشديد الرقابة على الموضوع.

ويرى الاقتصادي المصري ممدوح الولي أن طرح الوجبة لا طائل منه وليس بالجديد، فالحكومات المتعاقبة تطرح هذه الحلول في المواسم والأعياد دون الوصول إلى حل جذري.

إبراهيم نوار: توفير وجبات منخفضة السعر ستخفف جزئيا من معاناة المصريين (الجزيرة)

وأوضح الولي للجزيرة نت أن الدولة لن تتمكن من توفير الوجبات بشكل دائم لأن استيرادها يتطلب توفير سيولة من الدولار، وهو ما تعاني منه الدولة بشدة في الوقت الحالي، وخلص إلى أن على الحكومة إنتاج سلع محلية لأن الاستيراد تهديد للصناعات المحلية التي لا تستطيع منافسة السلع المستوردة ذات الأسعار المنخفضة.

مشاريع
ووصف الاقتصادي إبراهيم نوار سعي القاهرة لتوفير سلع مخفضة الأسعار بأنه "شيء محمود" يقلل معاناة المصريين ولو جزئيا، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن الحل يكمن في إقامة "مشاريع تنمية شاملة" توفر للدولة أموالا تمكنها من زيادة دعم السلع وتوفيرها بشكل دائم بأسعار منخفضة.

ونبه نوار إلى ضرورة وصول الوجبات إلى مستحقيها في المناطق الأكثر فقرا لتضييق الفجوة بين فئات الشعب.

يذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تعهد "بالقضاء على الغلاء نهاية الشهر الجاري، وتوفير السلع بأسعار مخفضة عبر منافذ القوات المسلحة والمجمعات الاستهلاكية".

المصدر : الجزيرة