لبيب فهمي-بروكسل

تعيش العاصمة البلجيكية بروكسل منذ أيام سباتا تجاريا عميقا، إذ أغلقت العديد من المراكز والمحلات التجارية أبوابها، كما يشعر أرباب العمل بقلق جراء التأثيرات الاقتصادية لرفع السلطات مستوى التأهب الأمني إلى أقصى درجاته بسبب وجود "تهديد إرهابي جدي ووشيك".

وأدى تشديد الإجراءات الأمنية منذ السبت الماضي إلى تراجع بنسبة 68% في حركة المارة بالشوارع التي تضم مراكز التسوق في بروكسل، وفق ما يقوله مندوب إحدى الشركات الكبرى للملابس في تصريح للجزيرة نت.

وأضاف المندوب أن حجم الإقبال على محلات شركته انخفض بنسبة 53% يوم الأحد الماضي، والذي يعد يوم التسوق بامتياز.

إلغاء حجوزات
من جهته يقول رئيس اتحاد المطاعم والفنادق في بروكسل إيفان روكي إن الوضع يتدهور بشكل سريع، إذ لم تشتغل المطاعم أول أمس الأحد إلا بنسبة 10% من طاقتها، ويوم أمس سجل إلغاء الطلبات بنسبة 100%، مضيفا أن نسبة إلغاء الحجوزات في الفنادق تتراوح بين 50 و70%.

وذكر اتحاد الشركات الصغيرة في بلجيكا أن وكالات السفر وشركات تأجير السيارات تواجه طلبات متعددة بإلغاء حجوزات في اللحظة الأخيرة، وهو ما دفع مسؤولي الاتحاد إلى مطالبة حكومة بروكسل باتخاذ تدابير لدعم هذه القطاعات التي تتكبد خسائر، وهي مطالبة في الوقت نفسه بدفع مستحقات الضمان الاجتماعي وضريبة القيمة المضافة.

محل تجاري مغلق بحي سكاربيك في بروكسل نتيجة تصاعد التهديدات بوقوع هجمات (الجزيرة)

ويبدو أن الالتفاتة الوحيدة من الحكومة لتلبية مطالب الشركات المتضررة جاءت على لسان وزير التشغيل البلجيكي كريس بيترز الذي قال إنه "يحق للشركات في مقاطعة بروكسل اعتبار عمالها عاطلين بشكل مؤقت"، وهو إجراء يسمح للدولة بتحمل عبء دفع تعويضات البطالة لعمال وموظفي أي شركة يتعذر عليهم مواصلة عملهم في هذه الأيام لأسباب قاهرة.

ويقول الاقتصادي البلجيكي بيير هنري توماس إنه من غير الممكن على وجه الدقة في المرحلة الحالية قياس تأثير الوضع الأمني على القطاعات الاقتصادية، إلا أن المدير التنفيذي لاتحاد المحلات والشركات التجارية دومينيك ميشال يشير إلى أن قرابة 80% من التجار أغلقوا محلاتهم في أحد الشوارع التجارية المعروفة وسط بروكسل، بينما أغلقت كل المحلات الموجودة في مركز للتسوق قريب من الشارع نفسه.

ويشير رئيس جمعية التجار في منطقة وسط بروكسل آلان بيرلانبلو إلى أن إغلاق المحلات في عطلة نهاية الأسبوع يعد كارثة، وليس من السهل التغلب على هذا الأمر. ويضيف أن رفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها أثار الخوف في نفوس التجار، وقال "لا نستطيع أن نعرض للخطر حياة موظفينا وعملائنا".

التسوق الإلكتروني
ويبدو أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد ارتفعت طلبات التسوق عبر الإنترنت من المجمعات التجارية بمقدار النصف منذ السبت الماضي بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي، وفق ما ذكره متحدثون باسم عدد من المجمعات. وسجلت هذه الزيادة بشكل رئيسي في بروكسل والمناطق المحيطة بها.

غير أن بعض المجمعات التجارية اختارت مواصلة نشاطها بطريقة عادية رغم التحذيرات، إذ قررت جمعية تجار شارع برابانت -الذي يجمع أكثر من مئتي متجر يرتادها نحو 17 ألف زائر يوميا في المتوسط- فتح أبوابها أمام العملاء.

المصدر : الجزيرة