ما زالت تبعات القرار الأوروبي بوضع علامات على بضائع المستوطنات الإسرائيلية تشغل الرأي العام الإسرائيلي، خشية أن تترك آثاراً اقتصادية سيئة على الاقتصاد الإسرائيلي من جهة، وتسهم في مزيد من العزلة العالمية لإسرائيل من جهة أخرى.

الكاتب الإسرائيلي آدم كيلر رأى في مقال أن خطورة القرار الأوروبي تكمن في ترجمته على الأرض، حيث ستتم كتابة عبارات جديدة على البضائع الإسرائيلية في المستوطنات، بحيث تكتب على كل منتج عبارة "تم إنتاجها في الضفة الغربية-مستوطنة إسرائيلية"، أو "تم إنتاجها في هضبة الجولان-مستوطنة إسرائيلية"، وستكتب هذه العبارات على جميع البضائع من الخضراوات والفواكه، والخمور، والعسل، والزيوت، والبيض، وغيرها.

وأضاف أن القرار الأوروبي بجانب أبعاده الاقتصادية السيئة على إسرائيل، فإنه يعلن في نصه الأساسي أنه لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة عام 1967، بغض النظر عن سريان القانون الإسرائيلي عليها، وأن هناك جهودا أوروبية في الإطار القانوني ترمي إلى إجراء تعديلات قانونية لتثبيت هذا الموقف الجديد، بموافقة الدول الـ28 المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي.

ديفد ألحياني رئيس مجلس المستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن، وهي المنطقة الاستيطانية الأكثر تصديرا للمنتجات الزراعية إلى أوروبا، قال إن المقاطعة الأوروبية ضد البضائع الإسرائيلية يسري مفعولها منذ زمن طويل؛ فمنذ ست سنوات تتلقى أوروبا 80% من منتجات إسرائيل الزراعية بقيمة 450 مليون شيكل سنويا، ما يعادل 115 مليون دولار، لكن هذا الرقم شهد تراجعا واضحا بما بين 10 و20%.

ولفت ألحياني الأنظار إلى أن الإدارة الأميركية لم تندد بالقرار الأوروبي، ورأته خطوة فنية لتعريف المستهلك الأوروبي بمصدر هذه البضائع والمنتجات، وليس بالضرورة مقاطعة هذه البضائع، مع أن الاتحاد الأوروبي لا يرى المستوطنات جزءا من إسرائيل، وكذلك الإدارة الأميركية.

وأوضح أن 26 "سيناتور" أميركياً وقعوا عريضة تندد بالقرار الأوروبي، رغم أن هناك 74 "سيناتور" آخرين لم يوقعوا على العريضة، متهماً منظمة "إيباك" الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة بعدم بذل الجهود الكافية لاستجلاب تواقيع ثمانين "سيناتور" أميركيا على العريضة.

أما في بريطانيا، فقال الكاتب إن الأسابيع الأخيرة تشهد صراعا حامياً بين مؤيد ومعارض لفرض المقاطعة على إسرائيل.

إسرائيل اعتادت أن تكتب على منتجات المستوطنات عبارة "صنع في إسرائيل" (رويترز)

غياب الثقة
وفي مجلة غلوبس للشؤون الاقتصادية الإسرائيلية، لفت الكاتب الإسرائيلي أورني فتروشكا إلى أن القرار الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية قوبل بمفاجأة وغضب إسرائيليين، وهو ما يشير إلى تراخي الحكومة الإسرائيلية، وعدم قدرتها على ممارسة أي إجراءات من شأنها منع صدور مثل هذا القرار.

ورغم ما بذلته وزارة الخارجية الإسرائيلية من اتصالات مع نظرائها في بروكسل، فإن جهودها لم تسفر عن نتائج إيجابية ما دامت العملية السياسية مع الفلسطينيين في حالة جمود، حيث لم تتوفر لديهم وسائل كافية للضغط على الأوروبيين لمنع صدور القرار.

فتروشكا رأى أن عدم قدرة إسرائيل على وقف القرار الأوروبي يعود إلى غياب ثقة عواصم صنع القرار في الاتحاد الأوروبي بالحكومة الإسرائيلية الحالية.

وفي صحيفة "كالكاكليست"، رأى الكاتب داني روبنشتاين القرار الأوروبي تعزيزاً لحركة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل، وهو ما يعرض الاقتصاد الإسرائيلي للخطر، في ضوء أن القرار الأوروبي سياسي بامتياز، رغم أن آثاره الاقتصادية ليست أقل خطورة، وقد تكون الخطوة الأولى في سلسلة إجراءات تترك نتائجها السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي برمته.

وأضاف أن القرار الأوروبي سيتسبب في إلحاق أضرار كارثية بنحو ألف مصنع إسرائيلي مقام في المناطق الصناعية داخل مستوطنات الضفة الغربية

أما الكاتب الإسرائيلي نفتالي راز فرأى في مقاله أن قرار الاتحاد الأوروبي بوضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية يكشف ما عدّه أكاذيب إسرائيلية، حين كانت تكتب على بضائع المستوطنات أنها مصنوعة في إسرائيل، رغم أن جميع الحكومات الإسرائيلية تدرك أن كل دول العالم -بما فيها الولايات المتحدة- لا تعترف بأي قرار لضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، كما أن القرار الأوروبي ساعد على إغلاق العديد من المصانع الإسرائيلية المقامة على أراضي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإعادة إقامتها داخل إسرائيل.

وقال إن القرار الأوروبي يكشف أن إسرائيل دولة محتلة لأراضي الفلسطينيين، بعكس ما كانت تروجه طوال عقود ماضية.

المصدر : الجزيرة