ياسين بودهان-الجزائر

حذر سياسيون وخبراء جزائريون من التداعيات الاجتماعية لقانون الموازنة للعام 2016، ذلك لأنه يتضمن بنودا تمنح امتيازات إضافية للمستثمرين وأصحاب المال على حساب المواطن البسيط عبر تحرير الأسعار وإقرار ضرائب جديدة.

وجاء التحذير في ندوة نظمت بمقر حزب النهضة المعارض وشارك فيها برلمانيون وخبراء وسياسيون، ووصف البعض قانون الموازنة المقبلة بأنه "أخطر قانون مالية أقر على الإطلاق".

وأعرب الأمين العام لحزب النهضة محمد ذويبي عن تخوفه من تداعيات قانون الموازنة على مستقبل الجزائريين وأمنهم الغذائي، مشيرا إلى الظروف الصعبة التي تعيشها الجزائر في العامين الأخيرين في ظل أزمة اقتصادية حادة بدأت آثارها جلية على المواطن ومؤسسات الدولة نتيجة الانخفاض الكبير لأسعار النفط عالميا.

وأشار ذويبي إلى أن إيرادات الدولة انخفضت بنسبة 41% في النصف الثاني من العام الماضي، كما تقلص احتياطي النقد الأجنبي إلى 121 مليار دولار، مما يغطي نفقات تمويل 23 شهرا من واردات السلع والخدمات.

ظروف المرحلة
والأخطر في القانون إلى جانب "آثاره الوخيمة" على حياة الجزائريين -حسب ذويبي- تضمنه إجراءات تحت عنوان التدابير التشريعية، أهمها إلغاء إلزام الشركات الخاصة باستثمار جزء من الأرباح المتأتية من الامتيازات الممنوحة لها.

ووجه القيادي الحزبي في حديثه للجزيرة نت عدة انتقادات بخصوص إقرار زيادات في رسوم لوزارة المالية خاصة بالسيارات، والزيادة في رسوم أخرى على مواد الطاقة بمختلف أنواعها.

وانتقد ذويبي فتح رأسمال المؤسسات الاقتصادية العامة للمستثمرين الخواص مع احتفاظ الدولة بنسبة 43% من مجموع الأسهم، واعتبره بمثابة خصخصة بشكل جديد لأنه بعد خمس سنوات يمكن التنازل عن الأسهم المتبقية بعد موافقة الحكومة.

بوشاش: الحكومة اعتدت في قانون الموازنة على صلاحيات البرلمان (الجزيرة)

صلاحيات البرلمان
ومن بين البنود التي اعتبرها المشاركون في الندوة من مقتضيات مشروع قانون الموازنة المادة 71، والمتعلقة بإنشاء آلية لضمان توازن الموازنة، وهو الإجراء الذي اعتبره عضو لجنة المالية في البرلمان عن حركة النهضة هاني بوشاش بمثابة تعد على صلاحيات البرلمان في إقرار الموازنة، كونه هو من يمنح الحكومة الحق في تجميد الاعتمادات المالية في حال حدوث خلل في الموازنة.

وأشار بوشاش في حديثه للجزيرة نت إلى أن أغلب بنود القانون "مفخخة"، ويرى أن الحكومة رضخت لضغوط أرباب المال، لذلك وصف قانون الموازنة بأنه "الأخطر على الإطلاق"، كونه يدعم خزينة الدولة على حساب مكتسبات اجتماعية كبيرة نالها الجزائريون منذ مدة طويلة.

واعتبر البرلماني الجزائري أن تحرير الأسعار مع عدم اتخاذ إجراءات تحافظ على جيب المواطن ستكون انعكاساته خطيرة على الأمن الاجتماعي.

وانتقد بوشاش بشدة المادة 151 الخاصة بالتنازل عن الأراضي لفائدة المستثمرين الذين أنهوا إنجاز مشاريعهم السياحية، إلى جانب قانون يتيح بيع ممتلكات الجماعات المحلية (البلديات)، وهو القانون الذي اعتبره خطيرا جدا لأنه عوض أن يدعم البلديات الفقيرة فإنه يعرض ممتلكاتها للبيع.

العدالة الاجتماعية
من جانب آخر، يرى الناشط السياسي محند أرزقي فراد أن قانون الموازنة لم يستجب لطموحات الجزائريين لأن بصمة أرباب العمل عليه واضحة على حساب العدالة الاجتماعية، و"تقنين لنهب ما تبقى من ثروة في الجزائر"، على حد قوله.

فراد: موازنة 2016 تتجاهل التنصيص على الضريبة على الثروة (الجزيرة)

ويضيف فراد أنه رغم تنصيص القانون على دعم بعض الأسعار، فإن ذلك تم "بطريقة فوضوية، فصاحب المصنع يستفيد مثلما يستفيد العاطل، وهو أمر غير طبيعي".

كما تساءل الناشط السياسي عن سر تجاهل الحكومة لتضمين الموازنة الجديدة الضريبة على الثروة ومحاربة التهرب الضريبي، معتبرا أن القانون ينطوي على مناورة من الحكومة كونها أمهلت النواب فترة قصيرة لمناقشته.

وتوقع عضو لجنة المالية في البرلمان الجزائري عن حركة مجتمع السلم سالم دحيمي في تصريح للجزيرة نت بروز انعكاسات سلبية خطيرة على المجتمع بعد إقرار قانون الموازنة، لأنه لم يراع في تقديره القدرة الشرائية للجزائريين.

المصدر : الجزيرة