عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"قبحهم الله.. ستة أشهر مرت دون أن يصرفوا رواتبنا.. لم نعد نملك ثمن الطعام، بينما المسؤولون يتناولونه في أفخر المطاعم".. بهذه الكلمات عبر الموظف في بلدية اللاذقية مضر حيدر عن غضبه من تأخر صرف رواتب العاملين في مؤسسات الدولة بمدينة اللاذقية غربي سوريا.

الأنباء الواردة من مدينة اللاذقية تشير إلى أن أكثر الدوائر الحكومية تتأخر في صرف رواتب موظفيها، ومنها من لم تدفع الرواتب منذ أكثر من عام مثل مؤسسة الإسكان العسكرية، وبعضها تأخرت لمدة ستة أشهر كبلدية المدينة.

وأفاد ناشطون بأن مؤسسات إنتاجية مثل معمل الأخشاب ومعمل النسيج، تتأخر هي الأخرى في صرف رواتب موظفيها دون تبرير واضح، سوى ادعاء المحاسبين "عدم وجود نقود".

أثر سلبي
وانعكس ذلك سلبا على إنتاجية هذه المؤسسات، حيث أهمل كثير من الموظفين دوامهم فيها. وأشار الإداري في معمل الأخشاب مجيد إسماعيل إلى انخفاض إنتاج المعمل إلى الربع خلال العام الأخير بسبب تأثير الحرب في سوريا وعدم التزام الموظفين بدوامهم لتأخر الإدارة في صرف رواتبهم. 

كما غير تأخير الرواتب من نسق حياة العاملين في المؤسسات الحكومية، إذ بادر الكثير منهم بالعمل مساء في مهن أخرى من أجل توفير قوت أسرهم. ويؤكد إسماعيل اضطرار البعض ممن لم يجدوا عملا إضافيا، إلى بيع أثاث منازلهم لتوفير الطعام ووقود التدفئة لأسرهم.

وعبرت الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي عن الغضب من أداء الحكومة وتقصيرها في دفع رواتب الموظفين، وتهكمت صفحة مكافحة الفساد في اللاذقية من قرار الحكومة صرف رواتب العاملين في دير الزور في الوقت الذي تمتنع فيه عن صرف رواتب العاملين في بلدية اللاذقية منذ ستة أشهر.

ندرة الصرافات الآلية تؤخر قبض الرواتب في اللاذقية (الجزيرة نت)
فساد المديرين
ويرى الاقتصادي المعارض باسل محمد أن الفساد مستشر في مؤسسات النظام بشكل كبير، ولا توجد آلية محاسبة ورقابة على المديرين الذين يؤخرون صرف رواتب الموظفين حيث يضعون مخصصاتهم المالية في البنوك لجني فوائدها.

وقال محمد في حديث للجزيرة نت إن النظام استمر في دفع رواتب العاملين لديه رغم أزماته المادية المتعاظمة وارتفاع تكلفة حربه على السوريين, معتمدا على الدعم المالي الإيراني والعراقي والروسي، إضافة إلى خفضه المتكرر لقيمة الليرة، وبالتالي خفض قيمة الرواتب الكلية للموظفين في الدولة.

في هذا السياق يعاني الموظفون المحظوظون بالإفراج عن رواتبهم صعوبة كبيرة في قبضها نتيجة الازدحام الشديد على الصرافات الآلية، وقد يضطر الموظف للعودة إلى الصراف لأكثر من شهر لاستلام نقوده.

وعلى الصراف القريب من مديرية المالية، يشير المتقاعد أبو خالد إلى أنه يقصد الصراف الآلي لليوم الثامن عشر على التوالي دون أن يتمكن من قبض راتبه.

ندرة الصرافات
وقال أبو خالد "في السابعة صباحا حضرت إلى هنا.. العشرات سبقوني.. انتظرت حتى الثالثة عصرا، وقبل أن يصلني الدور انتهت النقود من الصراف.. انتظرنا ساعة إضافية على أمل إعادة تزويدها بالأموال، لكن ذلك لم يحصل".

وترجع الموظفة في مديرية مالية اللاذقية لمى العجي هذا الازدحام على الصرافات الآلية إلى ندرة هذه الأجهزة، وعدم تزويدها بالنقود بشكل مستمر لتلبية الطلبات عليها.

يذكر أن الحكومة السورية ألغت العمل بالصرافات الآلية في كثير من القرى والبلدات البعيدة عن مركز المدينة بحجة عدم توفر الأمن، الأمر الذي أسهم في تزايد الازدحام على صرافات المدينة المحدودة.

وكان لافتا الاهتمام الكبير الذي أحيطت به عملية افتتاح صراف آلي بمدينة طرطوس مطلع العام الحالي، حيث أطلق المحافظ -وسط حضور وسائل إعلام النظام- العمل بالصراف وكأنه إنجاز عظيم، وهو ما أثار سخرية الموالين حينها وأطلقوا على المحافظ لقب "أبو صراف".

المصدر : الجزيرة