عبد الحافظ الصاوي

في خطوة غير متوقعة، اتخذ البنك المركزي المصري قرارا بخفض سعر الدولار ظهر الأربعاء عبر مزاد استثنائي، وبلغ مقدار زيادة قيمة الجنيه 20 قرشا، ليصبح سعر الدولار 7.83 جنيهات للبيع و7.80 جنيهات للشراء. وتأتي هذه الخطوة عكس ما كان متوقعا من الإقدام على مزيد من التخفيض في قيمة العملة المحلية.

وكانت السوق المصرية قد شهدت انخفاضا ملحوظا في قيمة الجنيه بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء آخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بسبب الحديث عن الخسائر الكبيرة التي تنتظر قطاع السياحة، الذي يعتبر أحد روافد النقد الأجنبي في البلاد، إذ اقترب سعر الدولار في السوق السوداء من 8.75 جنيهات في الأيام القليلة الماضية.

وذهب بعض الاقتصاديين إلى أن ما اتخذه البنك المركزي من تخفيض لقيمة الدولار مناورة، في حين رأى فيه آخرون أنه من الضروري التريث من أجل الوقوف على الأسباب التي دعت المركزي المصري إلى اتخاذ هذا القرار، وهل هي أسباب حقيقية أم مجرد قرارات إدارية.

مناورة وإرباك
لم ير مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين في السعر المعلن من قبل البنك المركزي سوى مناورة لمواجهة السوق السوداء وإرباكها بعد أن قارب سعر الصرف على ملامسة سقف تسعة جنيهات للدولار الواحد.

شاهين: قرار رفع قيمة الجنيه مناورة لإرباك السوق السوداء (الجزيرة)

وأضاف شاهين للجزيرة نت أن الشواهد الاقتصادية تدل على عكس ما ذهب إليه المركزي المصري، إذ تفقد القاهرة بشكل كبير مواردها من النقد الأجنبي في الشهور الماضية، فضلا عن استمرار الطلب الداخلي على الدولار لاعتبارات الاستيراد الضرورية، سواء للسلع الغذائية أو مستلزمات الإنتاج.

وبين الاقتصادي المصري أن قرار البنك جاء في نهاية الأسبوع ليستفيد من يومي إجازة البنوك (الجمعة والسبت) لتستمر حالة الإرباك في السوق السوداء، وبالتالي توقف المضاربة، سواء من قبل المشترين أو البائعين.

وأضاف أن مشتري العملة الأميركية سينتظرون على أمل أن تنخفض الأسعار بالسوقين الرسمية والسوداء، فيما سينتظر البائعون عسى أن تكون خطوة البنك المركزي استثنائية، وأن تعود الأسعار إلى وضعها وطبيعتها وفق آلية العرض والطلب الحقيقي.

وعن مستقبل سعر صرف الجنيه في الأيام المقبلة، يؤكد شاهين أن المعطيات الاقتصادية لنقص الدولار بالسوق المصرية لا تزال قائمة، وبالتالي لا يتصور أن يتحسن وضع العملة في مواجهة باقي العملات الأجنبية، خاصة الدولار الذي يمثل عصب الطلب على العملات الأجنبية في مصر.

الدعم والقروض
ويتوقع الاقتصادي المصري محمد رمضان أن يكون قائد الانقلاب العسكري الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح في زيارته الأخيرة للسعودية بضمان استمرار دعم الرياض في صورة ودائع للبنك المركزي لدعم الاحتياطي النقدي، أو الحصول على قروض ميسرة من دول الخليج الداعمة للانقلاب.

video

ويضيف رمضان للجزيرة نت أن هناك احتمالات أن يكون البنك المركزي تصرف في ضوء المعلن من قبل المسؤولين الحكوميين حول قرب الحصول على قروض من البنك الدولي بقيمة ستة مليارات دولار، وبالتالي ستكون حصيلة هذه القروض أو الدعم الخليجي إن صح التوقع فرصة لتهدئة سوق الصرف، ومواجهة الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه.

وحول قيمة الدعم الخليجي المحتمل مستقبلا، قال المتحدث إنه لن يزيد عن مليارين أو ثلاثة مليارات دولار، وذلك بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول الخليج، ولاعتبارات سياسية كذلك، على حد قوله.

ودعا رمضان إلى الانتظار عدة أيام من أجل جلاء الأسباب الحقيقية التي بنى عليها البنك المركزي قرارا برفع قيمة الجنيه، وحينها يمكن وصف القرار إن كان عارضا واستثنائيا أم ستكون له آثار متوسطة أو طويلة المدى.

إلا أن رمضان يشدد على أن الشواهد المرصودة بشأن أداء الاقتصاد المصري تدل على أن قيمة الجنيه ستنخفض في الفترة المقبلة، خاصة المستجدات الطارئة على قطاع السياحة، وتأثره سلبا بحادثة سقوط الطائرة الروسية.

المصدر : الجزيرة