طارق أشقر-مسقط

توقع اقتصاديون أن تسهم الصكوك السيادية -التي أصدرتها الحكومة العمانية لأول مرة- في توسيع الفرص الاستثمارية للمصارف الإسلامية بالبلاد، وتقليل فوائض السيولة النقدية في البنوك التجارية، وأن تشكل هذه الأداة التمويلية مصدرا تكميليا لمواصلة الحكومة تمويل المشاريع التنموية قد يغنيها عن الاقتراض الخارجي في ظل الانخفاض الكبير لأسعار النفط.
 
وكانت وزارة المالية العمانية قد فتحت -أمس الخميس- باب الاكتتاب بأول صكوك سيادية في السلطنة قيمتها مئتا مليون ريال (519 مليون دولار)، ويستمر الاكتتاب إلى غاية 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويبلغ أجل سدادها خمسة أعوام، وقد أتيح الاستثمار فيها لكبار المستثمرين بحد أدنى قدره خمسمئة ألف ريال (1.3 مليون دولار).

وجاء الإعلان عن إصدار الصكوك في وقت أفادت إحصائيات صادرة عن البنك المركزي العماني بأن إجمالي أصول البنوك التجارية المحلية نما في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 15.6% ليبلغ 28.1 مليار ريال (73 مليار دولار) مقارنة بـ24.3 مليار ريال (63.1 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضحت الإحصائيات نفسها أن إجمالي أصول البنوك والنوافذ الإسلامية بعمان بلغ 1.8 مليار ريال (4.6 مليارات دولار)، وهو ما يمثل 6.2% من إجمالي أصول النظام البنكي بنهاية يوليو/تموز الماضي.

كشوب: البنوك الإسلامية ستستفيد كثيرا من إصدار الصكوك السيادية (الجزيرة)

عجز الموازنة
ويرى الاقتصادي العماني أحمد كشوب أن تجربة إصدار السلطنة صكوكا سيادية يعتبر أمرا جديدا، ولكنها تجربة رائدة ستسهم في سد عجز موازنة الدولة في ظل انخفاض أسعار النفط، وهو ما يتطلب تمويل العجز عبر عدة مصادر منها الصكوك.

وأضاف كشوب قائلا "لا شك أن القطاع الخاص المتمثل في البنوك الإسلامية والنوافذ الإسلامية سيستفيد بشكل أكبر في ظل عدم توفر أدوات استثمارية كثيرة تتوافق مع الشريعة الإسلامية"، واعتبر أن معنويات الكثير من المستثمرين زادت بهذا الإصدار بالنظر إلى وجود خيارات متعددة أمامهم.

ويعتقد الاقتصادي العماني أن المرحلة القادمة تتطلب تقنين إصدار صكوك أو باقي الأدوات السيادية الأخرى، وذلك من أجل الحيلولة دون التأثير على حركة السيولة أو على قدرة تمويل القطاع الخاص أو على أسعار الفائدة.

ويصف رئيس مجموعة إدارة الاستثمار والتطوير ببنك عمان العربي لؤي بديع البطاينة البدء بتمويل الخطط التنموية الحكومية عبر إصدار صكوك بالإشارة الصريحة والقوية تجاه السوق المحلية، مفادها أن الحكومة جادة في إيجاد مصادر تمويل جديدة ومفيدة للموازنة العامة.

كما أن إصدار الحكومة -يضيف البطاينة- لهذه الصكوك لتمويل جزء من عملياتها التنموية يشكل إشارة إلى أن الحكومة مستمرة بتنفيذ التزاماتها المالية والاستثمارية والتنموية.

الخليلي: إصدار الصكوك إضافة لسوق الأسهم العمانية (الجزيرة)

البنوك الإسلامية
وأوضح المتحدث نفسه للجزيرة نت أن إصدار الصكوك فرصة للبنوك والنوافذ الإسلامية لاستثمار جزء من سيولتها ومخصصاتها الاستثمارية في أدوات مالية متوافقة مع الشريعة، خصوصا وأن تلك المؤسسات عانت لفترة طويلة من عدم القدرة على استثمار جزء من سيولتها في أدوات متوافقة مع الشريعة وتكون مقومة بالعملة المحلية.

وعبر البطاينة عن أمله بأن تتم إصدارات أخرى متتالية للصكوك من أجل توفير متسع للبنوك لوضع مؤشر مالي للعائد على تلك الصكوك أو ما يسمى بمنحنى العائد.

وقال صخر الخليلي -نائب المدير العام للعمليات والرقابة على التداول ببورصة مسقط- إن الصكوك السيادية ورقة مالية جديدة تشكل إضافة لسوق الأسهم، متمنيا أن تكون ضمن سلسلة قادمة من الصكوك الحكومية، متوقعا إقبالا كبيرا من المتعاملين عند إدراجها في البورصة.

المصدر : الجزيرة