يثير التدخل العسكري الروسي في سوريا تساؤلات عن الآثار الاقتصادية المترتبة عليه، لا سيما المتعلقة بسوق النفط العالمية، ففي حين يرى محللون أن التدخل سيرفع أسعار النفط عالميا مما يفيد اقتصاد روسيا، فإن الأخيرة تواجه احتمال خسارة مشاريع ضخمة بتركيا.

ومن المحتمل أن يسهم التدخل الروسي المباشر في الأزمة السورية في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تصدر نحو 20% من إنتاج النفط العالمي، وبالتالي ترتفع أسعار الخام.

هذا السيناريو قد يسهم في دعم الاقتصاد الروسي المتباطئ، ويعزز قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية في سوريا وأوكرانيا، وكان ارتفاع أسعار النفط إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي أحد العوامل المهمة التي أسهمت في تمويل العمليات العسكرية، في حين أن انخفاض أسعار الخام في العقد التالي أدى إلى إفلاس موسكو وانهيار الاتحاد السوفياتي.

وتعد روسيا دولة تعتمد على إيرادات النفط والغاز، وتمثل صادراتها منهما 70% من إجمالي الصادرات، ونصف إيرادات الحكومة، وهي المصدر الأساسي للنقد الأجنبي، وكان انخفاض النفط إلى ما دون الخمسين دولارا أحد مسببات انهيار العملة الروسية (الروبل) التي فقدت أكثر من 40% من قيمتها أمام الدولار.

اكتشافات الغاز
كما أن تدخل موسكو في الصراع السوري قد يزيد حظوظ شركاتها في اكتشافات الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية، وذلك بعدما اكتشفت احتياطيات ضخمة في المياه الإقليمية لكل من لبنان ومصر وإسرائيل.

ومثلما لعبت روسيا في السابق بورقة صادرات الغاز الطبيعي مع أوكرانيا وأوروبا عندما هددت بقطع إمدادات الغاز عن كييف، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حذّر أمس الخميس من أن بلاده قد تستورد الغاز من دول غير روسيا، وتعد تركيا أكبر مستورد للغاز الروسي، إذ تستورد سنويا بين 28 وثلاثين مليار متر مكعب، وهو ما يمثل ثلاثة أرباع إجمالي واردات تركيا.

وقال أردوغان إن هناك دولا أخرى غير روسيا بإمكانها بناء أول محطة نووية في بلاده، وذلك في مؤشر على احتمال تضرر العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وموسكو بسبب انتهاكات المقاتلات الروسية عدة مرات المجال الجوي التركي في الأيام الأخيرة.

وكانت تركيا أسندت عام 2013 لشركة روستام الروسية بناء محطة نووية، بطاقة إنتاج تناهز 1200 ميغاواط.

المصدر : الجزيرة,رويترز