خميس بن بريك-تونس

لم يعد الموظف عبد الوهاب قادرا على تلبية احتياجات عائلته لذلك يلجأ إلى الاستدانة كغيره من الموظفين لمجابهة مصاريفه في ظل ارتفاع الأسعار، مما دفع منظمة الدفاع عن المستهلك للتحذير من تلاشي الطبقة الوسطى.

ويقيم هذا الرجل مع زوجته وبناته في منزل مستأجر في حي شعبي بالعاصمة تونس، ولكونه لا يملك منزلا فهو ينفق نصف راتبه الشهري (450 دولارا) لسداد الإيجار وبالتالي يجد نفسه شهريا عاجزا عن تلبية حاجيات أسرته.

تسعى زوجة عبد الوهاب التي تعمل خياطة في منزلها لمساعدة زوجها على مصاعب الحياة لكن إنفاقه على مستلزمات دراسة بناته والغذاء واللباس والتنقل والصحة والكهرباء والماء لا تجعله يدخر شيئا، وفق ما يقول عبد الوهاب.

عبد الوهاب: المصاريف لا تسمح بالادخار (الجزيرة)

غلاء وتدهور
وعلى العكس يؤكد للجزيرة نت أنه أصبح مجبرا على الاستدانة منتصف كل شهر من البنك أو من الشركة الخاصة التي يعمل فيها حتى يتمكن من الحصول على السيولة الكافية ليجابه مصاريف عائلته في ظل غلاء المعيشة.

وتقول منظمة "التونسية للدفاع عن المستهلك" إن مستوى المعيشة في البلاد تدهور على نحو وصفته بالخطير خلال السنوات الأربع الأخيرة، مرجعة ذلك إلى غلاء الأسعار وعجز الحكومات المتعاقبة عن التحكم في أسعار المواد الأساسية.

المنظمة حذرت أيضا من مخاطر انعكاس غلاء الأسعار ليس فقط على الطبقة الفقيرة وإنما على المستوى المعيشي للطبقة الوسطى التي قالت إنها تعيش معاناة صعبة بسبب تفاقم لجوئها إلى المديونية.

وشهدت أغلب السلع الاستهلاكية في تونس ارتفاعا ملحوظا مقارنة بما كان الوضع عليه قبل أربع سنوات حيث بلغ سعر الكيلوغرام من لحم الضأن نحو 12 دولارا مقابل 8 دولارات، في حين قفزت أسعار الحبوب والخضار والغلال بشكل ملفت.

أما أسعار إيجار المساكن فقد تضاعفت بنحو الضعفين مقارنة بالعام 2010 نتيجة تزايد أعداد الوافدين من الجزائر وليبيا. كما ارتفعت فواتير الكهرباء والغاز والماء والاتصالات بسبب الزيادات المتتالية التي أقرتها الحكومة.

 البدوي عاب على الحكومة عدم استغلال تراجع أسعار المحروقات لتخفيف العبء على المستهلك (الجزيرة)

أسباب عدة
الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي يؤكد أن هناك ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الاستهلاكية رغم تراجع أسعار المحروقات وبعض المواد الأولية المستوردة، مشيرا إلى أن ارتفاع الاستهلاك فاقم ظاهرة الدين.

ويقول للجزيرة نت إن غلاء الأسعار دفع أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط إلى الاقتراض من أجل المحافظة على مستواهم المعيشي، الأمر الذي أضعف قدرتهم على الادخار وأضعف مستوى الادخار الوطني.

أما عن أسباب ارتفاع الأسعار في تونس فيقول إن هناك أسبابا متعددة، منها انخفاض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، وهو ما يثقل كلفة استيراد المواد الأولية والسلع الاستهلاكية.

إلى جانب ذلك يقول البدوي إن الإقبال الكبير على الاستهلاك مقابل ضعف الإنتاج ومحدودية المراقبة الاقتصادية وانتشار ظاهرة التهريب، كل ذلك يتسبب في غلاء المعيشة في البلاد.

لكنه عاب على الحكومة عدم استغلال تراجع أسعار المحروقات لتخفيف العبء على المستهلك ولو نسبيا، وخلص إلى أن "الحكومة لم تبعث برسائل تفيد بعزمها الدفاع على بقاء الطبقة الوسطى".

تبرير الحكومة
غير أن وزير التجارة رضا لحول يقول إن الحكومة نجحت في تثبيت معدل التضخم في حدود 4.2% خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي مقابل 5.6% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأكد للجزيرة نت على هامش مؤتمر صحفي أن وزارة التجارة تبذل جهدا كبيرا لمراقبة الأسعار ومخالفة المتلاعبين فيها، وأنها تقوم في إطار تعاون مع الجيش التونسي والجمارك والأمن بمنع التهريب.

وشدد على أن وزارة التجارة تسعى لتوجيه الدعم الحكومي للسلع الأساسية للعائلات الفقيرة، وأنها أطلقت حملات لمنع استعمال المواد المدعمة من قبل المطاعم والفنادق والتجار.

المصدر : الجزيرة