عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء حجب الحكومة المصرية بيانات الإحصائيات الرسمية الخاصة بالمعدلات الشهرية لإيرادات وأعداد السفن المارة بقناة السويس للشهر الثالث على التوالي، ليشكك في مضامين تصريحات رئيس هيئة القناة الدورية مهاب مميش، التي تشير إلى ارتفاع تلك المعدلات بعد افتتاح التفريعة الجديدة للقناة، حسب مراقبين.

ورغم أن المعايير العالمية تقتضي الكشف عن بيانات القناة الشهرية باعتبارها أهم ممر ملاحي حول العالم، لم تنشر هيئة القناة على موقعها الرسمي بيانات يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول من العام الحالي، في سابقة هي الأولى من نوعها.

ورأى مراقبون أن هذا الحجب مؤشر واضح على ضعف تلك المعدلات، سواء على مستوى حركة السفن المارة من القناة أو على مستوى إيرادات القناة في تلك الفترة، بينما استبعد آخرون ذلك.

وكشفت آخر الإحصائيات الرسمية التي نشرتها الحكومة المصرية نهاية يونيو/حزيران تراجع عائدات القناة في النصف الأول من هذا العام بـ1.3% لتبلغ 2.538 مليار دولار، قياسا على عائدات بلغت 2.572 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

 عبد السلام: لا بد من كشف بيانات القناة للخارج لأنها مرفق تجاري عالمي

وعود حكومية
وفي هذا الشأن يقول المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن "المسؤولين عن القناة إذا كانوا غير مهتمين بالكشف عن تلك البيانات للداخل، فإنه لا بد من كشفها للخارج، لأنها مرفق يهم التجارة الدولية".

وعزا في حديثه للجزيرة نت عدم كشف القناة عن أرقام إيراداتها وحمولاتها إلى احتمالين؛ أحدهما "تراجع تلك الإيرادات لبطء التجارة الدولية وأزمة الاقتصاد الصيني وحرب اليمن وتراجع صادرات بعض دول منطقة اليورو التى تمر عبر القناة".

والثانى أن "تلك الإيرادات حققت معدلات نمو متواضعة وبسيطة، وإعلانها سيحبط الكثيرين الذين انتظروا تدفق المليارات على القناة بسبب التوسعة الجديدة، وهو ما قد يؤثر على ثقة الملايين فى وعود الحكومة".

من جهته رأى الخبير الاقتصادي أشرف دوابة أن هذا التكتم يؤكد أن مشروع التفريعة الجديدة من المشروعات باهظة التكاليف قليلة العائد، مشيرا إلى أنه يأتي ضمن المشروعات الإعلامية لتخدير الشعب باسم الرخاء الذي هو في حقيقته سراب، كما يقول.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن عدم نشر بيانات قناة السويس سابقة خطيرة لم تحدث من قبل، وستمس مصداقية الحكومة أمام المؤسسات الدولية، وهو أمر يعكس غياب الإفصاح كمنهج حكومي، مما يقدم رسالة سلبية للمستثمر الأجنبي، على حد تعبيره.

سد الثغرة
أما الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي علاء البحار فيرى أن "تراجع واردات القناة يرجع إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والاضطرابات الحادثة في المنطقة وفي مقدمتها حرب اليمن، مما دفع شركات النقل إلى تحويل سفنها نحو مسارات أكثر أمنا وإن كانت مكلفة.

وقال للجزيرة نت إن "الحكومة في مأزق، لأنه لا بد لها أن تعلن هذه البيانات للهيئات العالمية ولا يمكن التغاضي عن ذلك طويلا".

عبد المطلب: الشفافية في إصدار البيانات وبشكل دوري أمر ضروري

وتوقع أن تحاول الحكومة سد تلك الثغرة عبر إصدار تقارير غير دقيقة عن أداء قناة السويس للهروب من المسؤولية أمام الشعب المصري.

في المقابل، شكك الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب في أن تكون الحكومة قد حجبت بيانات قناة السويس عن الجهات الدولية، متوقعا أن يكون هناك تغيير قد طرأ على طريقة الإصدار والنشر تعذر معه وصول الباحثين إلي تلك البيانات.

وقال للجزيرة نت "أعتقد أن التغييرات الأخيرة دفعت الهيئة إلى تغيير طريقة الإصدار، فربما كانت البيانات تصدر بشكل ورقي وحاليا أصبحت تصدر بطريقة أخرى لم تتضح بعد".

بيد أنه لم يستبعد أن تكون البيانات قد حجبت بالفعل، معتبرا في هذا السياق أنه "لو ثبت ذلك فإنه يدل على وجود خلل في منظومة المعلومات على مستوى الدولة عامة وعلى مستوى الهيئة خاصة"، مؤكدا أن "الشفافية وإصدار البيانات بشكل دوري أمر ضروري".

المصدر : الجزيرة