ياسين بودهان-الجزائر

تباينت المواقف بالجزائر من اتفاق حكومتي تونس والجزائر على إلغاء تراخيص العمل لرعايا البلدين، وفي حين رأى البعض أن الجزائر مطالبة بحل أزمة البطالة المتفشية بين شبابها أولا، رأى آخرون أن الاتفاق يخدم البلدين.

يأتي ذلك بعد أن أعلن وزير العمل والتشغيل الجزائري محمد الغازي للإذاعة الحكومية عن اتفاق مبدئي بين بلاده وتونس يقضي بـ"منح المواطنين التونسيين الحق في العمل بالجزائر شريطة إظهار عقد عمل مع الجهة المشغلة دون أي إجراءات أخرى"، على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري.

تصريح الوزير الجزائري جاء عشية اجتماع الدورة العشرين للجنة العليا المشتركة بين تونس والجزائر الملتئمة بالجزائر يومي 20 و26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، برئاسة الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال ورئيس الحكومة التونسية لحبيب الصيد.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد العمالة التونسية بالجزائر، لكن أغلبها ينتشر على الحدود الشرقية للجزائر.

وأجبرت صعوبة الأوضاع الاقتصادية وتراجع أسعار النفط الحكومة الجزائرية على تبني سياسة التقشف، ودخول مرحلة شد الحزام، ومراجعة بعض المشاريع الكبرى وإلغاء أخرى، وزيادة أسعار بعض المواد الاستهلاكية مع فرض ضرائب جديدة، وتجميد التوظيف في بعض القطاعات الحكومية.

كما يتساءل الجزائريون عن السر في الترخيص للتونسيين بالعمل في بلادهم في وقت يعاني فيه شبابها من شبح البطالة.

عوين: استقدام العمالة التونسية غير معقول لأن الشباب الجزائري عاطل (الجزيرة)

انتشار البطالة
ورغم أن النسب الرسمية تشير إلى تسجيل البلاد لأكثر من 10.6% نسبة بطالة في سبتمبر/أيلول 2014، بما يعادل 1.214 مليون عاطل عن العمل مع نسبة تفوق 20% لدى الشباب، فإن أطرافا من المعارضة تؤكد أن نسب البطالة الحقيقية تفوق 25%.

هذه النسبة أكدها النقابي والناشط الحقوقي رشيد عوين، الذي أكد للجزيرة نت أن سبب ارتفاع نسبة البطالة هو عدم تحرر اقتصاد بلاده من الريع.

ورغم أن القانون الجزائري -حسب عوين الذي يدافع عن حقوق العاطلين أيضا- يشترط على الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر تشغيل العمالة المحلية، ولا يلجأ إلى العمالة الأجنبية إلا في التخصصات غير الموجودة بالجزائر، فإن هذه الشركات تتحايل على القانون، حسب قوله.

وطلب من حكومة بلاده ردع هذه الشركات لامتصاص البطالة المتفشية في أوساط الجزائريين، لذلك يعتقد أن استقدام العمالة التونسية "أمر غير معقول" كون الشباب الجزائري في حد ذاته عاطلا عن العمل.

لكن الخبير الاقتصادي وزير التخطيط والإحصاء الأسبق بشير مصيطفى أكد أن الاتفاقية تدخل في سياق إعادة هيكلة دول المغرب العربي، ليس فقط على مستوى الشغل وإنما في مجالات عدة أهمها المالية.

وكشف للجزيرة نت عن حديث يدور حاليا بشأن إنشاء بورصة مغاربية مشتركة، مشيرا إلى إطلاق المنطقة التجارية الحرة بين تونس والجزائر.

مصيطفى: الجزائر ستستفيد من الاتفاقية لأنها تعاني من نقص العمالة الاقتصادية أو المهنية (الجزيرة)

فرصة للتكامل
وبخصوص سوق الشغل، أوضح أن الجزائر ستستفيد كثيرا من هذه الاتفاقية لأنها تعاني من نقص العمالة الاقتصادية أو المهنية بسبب استثمارها أكثر فأكثر على التكوين الجامعي، وإهمال التكوين المهني لعدة اعتبارات.

ما سبق يفسر برأيه لجوء الجزائر إلى استقطاب اليد العاملة الصينية والمصرية والهندية، والهدف استكمال مشاريع البنية القاعدية الواسعة جدا المتعلقة بمشاريع الإسكان وبناء السدود والفلاحة ضمن المخطط التنموي 2015-2019.

وعلى العكس من ذلك يقول إن تونس تفتقد للموارد المالية ولمخططات التشغيل، كما أن نسبة البطالة فيها هي العليا عربيا بـ36%، لذلك يؤكد أن سوق الشغل بين البلدين يطرح فرصة للتكامل وليس للتنافس، وأن أي تعاون الكل فيه رابح.

وبخصوص الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر بين الحين والآخر للمطالبة بتوفير فرص شغل، أوضح مصيطفى أن الاحتجاجات على الشغل تتعلق بالمناصب الحكومية والإدارية، وهذا الأمر يتعلق بالجزائريين فقط، وعلى التونسيين أن يبحثوا عن عمل في قطاعات مهنية واقتصادية وليست حكومية أو إدارية.

المصدر : الجزيرة