أحمد الأنباري-بغداد

أيام قليلة تفصل نظام الصيرفة الإسلامية عن الانضمام لقائمة المصارف الحكومية العراقية، حيث تستعد الحكومة العراقية لافتتاح أول مصرف حكومي إسلامي بالبلاد، لتلتحق بتجربة عمرها أربعون عاماً عندما تأسس أول مصرف إسلامي في المنطقة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية العراقية، فإن رأس المال المتوقع للمصرف الذي سيحمل اسم "النهرين" سيتراوح بين 130 و150 مليار دينار عراقي، وسيبدأ المصرف العمل بخمسة فروع، ثلاثة منها في بغداد، وواحد في النجف، وآخر في محافظة البصرة.

كما سيقتصر عمل المصرف على التعاملات المصرفية الإسلامية في العراق، ومنح القروض لغرض المرابحة في العقارات والسيارات والسلع ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق الشريعة الإسلامية، كما سيرتبط المصرف بمصارف عالمية إسلامية تتعامل وفق الشريعة الإسلامية.

وقد أثار الإعلان عن اقتراب افتتاح المصرف مخاوف البعض من هيمنة الحكومة على القطاع المصرفي في البلاد، وتحديداً الإسلامي منه.

ويتكون النظام المصرفي في العراق من 54 مصرفاً -فضلاً عن البنك المركزي- سبعة منها تملكها الحكومة، و23 مصرفا تجاريا خاصا، منها تسعة مصارف إسلامية، إضافة إلى 15 فرعا لمصارف أجنبية.

الأمين: الساحة المصرفية العراقية بحاجة لمصرف إسلامي حكومي (الجزيرة)

إضافة قوية
نائب رئيس المركز الإعلامي الاقتصادي العراقي ملاذ الأمين أكد أن الساحة المصرفية العراقية بحاجة إلى مصرف إسلامي حكومي لتقديم الخدمات للمواطنين والوافدين إلى العراق.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن "العراق يضم مراقد دينية كثيرة يقصدها عشرات الآلاف من المسلمين سنوياً من جميع أنحاء العالم، وتوفير خدمة الصيرفة الإسلامية في تلك المدن عامل إيجابي يطور وينمي رأس مال المصارف الإسلامية ويفتح منافذ خدمات جديدة للعملاء".

وأضاف أن "المصرف الإسلامي سيقدم القروض للعاطلين لتنفيذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتراوح بين 5 و30 مليون دينار عراقي (المليون دينار عراقي يساوي نحو تسعمئة دولار)، بالإضافة إلى المشاريع الكبيرة التي سيكون قرضها مئة مليون دينار(نحو تسعين ألف دولار) وبفترات تسديد وافية مع المشاركة في الربح بعيداً عن الفوائد أو النسبة.

وشدد على أن الخدمات التي سيقدمها المصرف الإسلامي في العراق يجب أن تكون حكومية لأنها ستشمل مساحة واسعة من المواطنين والزائرين.

لعيبي: كثير من المواطنين يحجمون عن إيداع أموالهم في المصارف التجارية (الجزيرة)

تحقيق أرباح
من جهته، قال الخبير المصرفي الدكتور ميثم لعيبي إن "تأسيس مصرف إسلامي حكومي سيسهم في جذب المكتنزات، لذلك فهو خطوة لتحقيق أرباح كبيرة من وراء ذلك".

وأضاف للجزيرة نت أن "الصيرفة الإسلامية نافذة أخرى من نوافذ الصيرفة الحديثة التي تستخدم في دول العالم، والعراق بات متأخراً في هذا المجال، حيث استطاعت دول العالم استثمار هذا القطاع من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة".

وشدد على حاجة العراق إلى تنويع العمل الصيرفي، وفتح مصرف إسلامي، في ظل الأزمة المالية الكبيرة، مشيرا إلى أن كثيرا من المواطنين يحجمون عن إيداع أموالهم في المصارف التجارية بسبب الفوائد الربوية.   

الحسون: على الحكومة دراسة القطاع المصرفي بشكل صحيح (الجزيرة)

مخاوف عدة
من جانبه، أكد الرئيس السابق لرابطة المصارف الأهلية عبد العزيز الحسون، أن "فتح مصرف النهرين الإسلامي الحكومي سيجدد قبضة الحكومة على القطاع المصرفي ويزيد من هيمنتها على الصيرفة الإسلامية".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "خطوة تأسيس المصرف الإسلامي تتناقض مع مبادئ العملية الاقتصادية الجديدة، مما يحتم على الحكومة إعادة النظر ودراسة القطاع المصرفي بشكل صحيح".

وأشار الحسون إلى أن الجهاز المصرفي العراقي يعاني من خلل كبير في هيكليته بسبب هيمنة المصارف الحكومية على الكتل المالية (الودائع)، وهناك نحو خمسين مصرفاً في القطاع المصرفي العراقي.

المصدر : الجزيرة