الحسن أبو يحيى-الرباط

أعلنت الحكومة المغربية نيتها خفض الدعم الموجه لبعض المواد الأساسية في 2016 إلى 15.55 مليار درهم (حوالي 1.6 مليار دولار)، مقابل 23 مليار درهم عام 2015.

يتزامن ذلك مع الحديث عن عزم الحكومة تحرير أسعار المواد النفطية ابتداء من ديسمبر/كانون الأول القادم.

وبينما يتخوف الشارع من تداعيات ذلك على القدرة الشرائية يرى خبراء أن الفرصة مواتية للتخلص من أعباء نظام الدعم.

وحول التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات يقول أستاذ المالية بجامعة محمد الخامس بالرباط عمر العسري إن الإجراءات التي تتحدّث عنها الحكومة تأتي في سياق استمرار تراجع أسعار المواد البترولية.

استعادة التوازنات
وقال العسري للجزيرة نت إن هذا السياق يمثل فرصة مناسبة لا شكّ أن الحكومة تعمل على استغلالها للتحكم في النفقات، واستعادة التوازنات في الاقتصاد الكلي من خلال تثبيت إجراءات إصلاح المالية العمومية، إلى جانب تقليص العجز في الميزانية المقدّر بأكثر من 24 مليار درهم (نحو 2.4 مليار دولار) ما يمثل 3.5% من الناتج المحلي الخام.

ومن خلال العرض الذي قدّمه وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد أمام البرلمان بشأن مشروع الموازنة لعام 2016 أعلنت الحكومة عن مواصلة دعم الطلب من خلال تخصيص 189 مليار درهم (19.2 مليار دولار) للاستثمار العمومي, منها حوالي 61 مليار درهم (6.2 مليارات دولار) كاستثمارات للميزانية العامة بارتفاع يناهز 13.5% مقارنة مع سنة 2015.

قال وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد إن الحكومة ستواصل دعم القدرة الشرائية للمواطنين (الجزيرة نت)

تواصل الدعم
وقال بوسعيد "سنواصل دعم القدرة الشرائية للمواطنين من خلال رصد 15.5 مليار درهم لدعم غاز البوتان والمواد الغذائية الأساسية, موازاة مع التحكم في التضخم في مستوى 1.7%".

غير أن بعض المواطنين لا ينظرون بعين الرضا لهذه الإجراءات. وفي هذا السياق يرى المقاول الشاب عبد الرحيم ناطق أن تحرير أسعار المحروقات يعتبر مخالفا لما تتحدث عنه الحكومة من كونها حريصة على خدمة الطبقات الفقيرة "ومن البديهي أن تكون لهذا القرار تبعات سلبية على القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، لأننا ندرك علاقة المحروقات بالمواد الغذائية والاستهلاكية، فكلما ارتفع ثمن المحروقات سيرتفع معه ثمن المواد الغذائية والاستهلاكية".

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عمر الفطواكي للجزيرة نت إن المغرب أصبح مؤهلا للتخلص من أعباء نظام الدعم إذا ما تحقّقت الإرادة والشجاعة السياسية.

أعباء
ويرى الفطواكي أن تحرير أسعار المواد النفطية سيمكن شركات التوزيع من التخلص من أعباء نظام الدعم، لتتفرغ إلى تمويل السوق في ظروف جيدة بما يضمن جودة المواد النفطية "خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار قيمة عجز صندوق المقاصة. ففيما يتعلق بالمواد النفطية لوحدها بلغ العجز سنة 2014 حوالي 55 مليار درهم (5.5 مليارات دولار)".

لكن الفطواكي توقّع صعوبة رفع الدعم عن غاز البوتان الذي يتم دعمه سنويا بما يقارب 16 مليار درهم (حوالي 1.6 مليار دولار)، وذلك بالنظر إلى أهمية غاز البوتان في سلة الاستهلاك لدى المواطن المغربي، وبسبب الارتفاع المتزايد لأسعار غاز البوتان في السوق العالمية، إلى جانب استقرار سعر بيع أسطوانات البوتان بالمغرب منذ 1983 بـ42 درهما (4.2 دولارات) للأسطوانة التي تزن 12 كيلوغراما، بينما يصل سعرها الحقيقي في حالة حذف الدعم إلى 120 درهما (حوالي 12 دولارا) للأسطوانة.

وعلى صعيد آخر، قال العسري إنه يتبين من خلال مشروع موازنة 2016 أن الحكومة تواصل توطيد أسس نمو اقتصادي متوازن يدعم الطلب ويشجع العرض عبر تحفيز التصنيع وإنعاش الاستثمار الخاص ودعم المقاولة وتدعيم فرص الشغل.

المصدر : الجزيرة