أمين الفراتي-الرقة

شهدت زراعة القطن في سوريا عامة، وفي محافظة الرقة (شرق البلاد) التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية خاصة، تراجعا كبيرا هذا الموسم الذي أوشك على الانتهاء، حيث تظهر المعطيات انخفاضا كبيرا في الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة.

وتعد الرقة ثاني أهم محافظة سورية زراعيا بعد الحسكة، وكانت رائدة في زراعة المحاصيل "الإستراتيجية"، ويأتي القطن في مقدمتها من حيث الإنتاجية والنوعية، حيث كان الاقتصاد السوري يعتمد عليه بوصفه رافدا مهما يدر على الخزينة العامة نحو 350 مليون دولار، عندما كان إنتاج سوريا من القطن يبلغ 750 ألف طن، ينتج عنها 250 ألف طن من القطن المحلوج.

تراجع الإنتاج
وتراجع معدل إنتاج الهكتار الواحد هذا الموسم إلى أقل من ثلاثة أطنان بعد أن كان في سنوات سابقة يصل إلى أكثر من خمسة أطنان في الهكتار، وفق الخبير الزراعي إبراهيم مسلم الذي أشار في حديث للجزيرة نت إلى أن إنتاج الرقة من القطن عام 2011 وصل إلى 120 ألف طن، في حين من المتوقع هذا العام ألا يتعدى سقف العشرين ألف طن.

وتعرض المحصول لهجوم حشري من ديدان اللوز في شهر أغسطس/آب الفائت، ووقف الفلاحون عاجزين أمامه بسبب عدم وجود مبيدات حشرية وعدم وجود مرشدين مختصين، حيث قام تنظيم الدولة الإسلامية بحل مؤسسات الدولة، ومنها مديرية الزراعة التي كانت تضم مهندسين زراعيين وخبراء، وتضع الخطط الزراعية وتشرف على تنفيذها.

ولفت مسلم إلى توقف مساحات كبيرة من الأراضي عن زراعة القطن بسبب قلة المياه، فهو محصول صيفي يحتاج إلى الري المكثف, وبسبب المعارك التي دارت في محافظة الرقة، وتوقف مشاريع الري بسبب توقف المضخات عن العمل لعدم وجود قطع غيار، وتعرض المعدات للسرقة.

وأوضح مسلم أن زراعة القطن تقلصت بنسبة 70%.

ويرى الحاج أبو عدنان -من فلاحي الرقة- أن غلاء الأسمدة الزراعية لعب دورا في تراجع المحصول، فسعر طن السماد وصل إلى أكثر من ستمئة دولار أميركي.

وقال إن قلة المياه في نهر الفرات، وهجرة عدد كبير من الفلاحين، خاصة الشباب، وتركهم أراضيهم، كانت سبباً جوهرياً في انحسار زراعة القطن التي تحتاج لجهد وصبر، وانتظار حتى يتلقى الفلاح المردود، وفق أبو عدنان الذي لفت إلى أن تكلفة دونم القطن حتى مرحلة القطاف تصل إلى نحو مئة دولار, وهو مبلغ كبير في ظل الظروف الراهنة، مما أجبر الفلاحين على الالتفات لزراعات أقل تكلفة.

تتميز الرقة بجودة قطنها (الجزيرة نت)

هبوط الأسعار
وكان يباع الطن الواحد بنحو أربعمئة دولار في سنوات فائتة، لكن السعر هذا العام انخفض بسبب تراجع الليرة السورية أمام الدولار، وبسبب انقطاع الطريق بين الرقة والمدن التي يسيطر عليها النظام، والتي كانت سوقا لبيع المحصول،  فاستغل التجار هذا الأمر، واشتروا المحصول بأسعار متدنية، حيث يباع الطن بنحو 340 دولارا أميركيا، وفق الناشط أبو البتول.

في الوقت نفسه، رفع النظام سعر طن القطن إلى 140 ألف ليرة سورية (450 دولارا) من أجل تسويق الإنتاج إليه.

ويُتهم تنظيم الدولة الاسلامية بعدم اكتراثه بالزراعة في المناطق التي يسيطر عليها، وعدم إيلائه الفلاحين أي اهتمام، مما أدى إلى هذا التراجع الذي يصفه الخبير الزراعي إبراهيم مسلم "بالكارثي".
وهذا ما يؤكده الناشط أبو البتول الذي قال في حديث للجزيرة نت إن التنظيم أهمل الزراعة رغم أنها تعد المورد الأول لأهالي المحافظة، معربا عن اعتقاده بأن التنظيم "يحاول التضييق على الناس كي يعملوا معه".

ونفى مصدر مقرب من تنظيم الدولة الاسلامية هذه الاتهامات، مؤكداً أن الأخير ترك للفلاحين حرية التصرف بأراضيهم يزرعون ما يرون أنه سيعود بالفائدة عليهم، كما ترك لهم الحرية في البيع والشراء، مشيراً إلى أن القصف الجوي المتواصل، والمعارك التي يخوضها التنظيم تحول دون تركيز اهتمامه على النواحي الاقتصادية. 

المصدر : الجزيرة