أميمة يونس-بغداد

قد يكون ملف الفساد التحدي الأكبر الذي يواجه حكومة بغداد منذ العام 2003، إلى جانب العديد من الملفات ومنها الأمن.

فقد بلغ الفساد حدا دفع منظمات دولية متخصصة إلى وضع العراق بين البلدان الأكثر فساداً في العالم.

وسبق لمركز مؤشر الشفافية الدولي لمحاربة الفساد في العالم أن أعلن تذيل العراق قائمة البلدان الخالية من الفساد، بحلوله في المركز 170 عالمياً من أصل 175 دولة.

إصلاحات
وشرع رئيس الوزراء حيدر العبادي في تنفيذ جملة من الإصلاحات إثر احتجاجات شعبية عمت غالبية المحافظات منذ نهاية يوليو/تموز الماضي للمطالبة بمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية، وتحسين الخدمات.

وكان القضاء العراقي قد أصدر الأحد الماضي مذكرة قبض بحق وزير التجارة الحالي ملاس محمد عبد الكريم الكسنزان وشقيقه بتهم تتعلق بملفات الفساد المالي الذي تعد مكافحته إحدى ركائز الإصلاح.

وكشفت عضوة اللجنة المالية ماجدة التميمي أن ملف تجهيز البطاقة التموينية واحداً من الملفات التي شابها العديد من التجاوزات والهدر.

وأوضحت ماجدة أنه قد تم صرف نحو خمسة تريليونات دينار عراقي على مفردات الحصة التموينية بين عامي 2003 و2014، مضيفة أن "هذا مبلغ ضخم مقارنة بما يتم استيراده من مواد غير مطابقة للمواصفات وبأسعار مضاعفة".

وأكدت أن 75% من المبلغ لم يصرف لمفردات الحصة التي يعتمد عليها المواطن، بل ذهبت عبر عقود مشبوهة تخللها الكثير من الهدر والفساد.

واعترفت ماجدة بأن "مفردات الحصة إبان النظام السابق أفضل مما عليه الآن، مما يشكل مأخذاً على الحكومة"، مضيفة أن الفساد استشرى في كل المفاصل، خاصة الموازنات الكبيرة التي أقرت بين العامين 2004 و2014، بجانبيها التشغيلي والاستثماري.

وقالت إن هناك استغلالا كبيرا لهذه الموازنات، خاصة أنها تضمنت مشاريع وهمية ضمن الموازنات الاستثمارية، بينما حدث فساد كبير في الجانب التشغيلي والخاص بالإنفاق الحكومي غير المبرر.

ووصفت عضوة اللجنة المالية قرارات هيئة النزاهة الأخيرة بالمهمة، موضحة أنه لا بد من محاسبة المسؤولين المقصرين في ملفات الفساد التي رصدتها الفرق الميدانية للهيئة في الآونة الأخيرة.

كما أكدت أن من صلاحيات العبادي اتخاذ إجراءات بحق وزارئه  الفاسدين، باعتباره يمثل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.

وكانت محكمة التحقيق في هيئة النزاهة أصدرت يوم الأربعاء الماضي أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في وزارة الكهرباء وأمانة بغداد، وقررت منع سفر من صدرت بحقه مذكرة قبض.

ماجدة التميمي: لا بد من محاسبة المسؤولين المقصرين في ملفات الفساد (لجزيرة نت)

تهريب العملة
ويتفق النائب هيثم الجبوري مع ماجدة التميمي بشأن حجم الفساد الكبير في موازنات الحكومة، ويضيف أن تهريب العملة وزيادة كلف العقود، فضلاً عن تبيض الأموال، كانت الأسباب وراء ضياع مليارات الدولارات.

وبشأن العقود الوهمية، اعترف الجبوري بأن عدد العقود المتأخرة بلغ ستة آلاف عقد بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليار دولار، موضحاً أن جزءا من هذه العقود وهمي، كما أن بعضها أحيل إلى شركات غير كفأة، مما يمثل سوء إدارة.

وعن تورط بعض السياسيين في ملفات فساد، أكد الجبوري أن أغلب الشركات التي تحال إليها العقود تابعة لسياسيين أو لأقربائهم، وغالباً لا تمتلك تلك الشركات أعمالا مماثلة أو كفاءة مالية.

كما شدد على أن سياسة الحكومة كانت السبب وراء هذا التدهور، فسياستها المالية فاشلة وتحتاج إلى مراجعة وإصلاح، لافتا إلى أن التهرب الضريبي وتوقف العمل بالتعرفة الجمركية، فضلاً عن وجود سلم رواتب خاطئ، كلها أسباب وراء هدر المال العام.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان إن العراق من الدول المتقدمة في الفساد المالي، ورأى أن الفساد ينمو بصورة تصعب معه متابعته والقضاء عليه، مضيفا "رغم خطط محاربة الفساد فإن زيادة رأس المال وعدم المحاسبة يتسببان في نموه بشكل مضاعف".

ولا يخفي أنطوان أن الكتل السياسية تقف وراء بعض ملفات الفساد، ويضيف أن "غالبية الكتل تحمي سياسييها المتورطين في هذه الملفات عبر مساومات تغيب عنها الرقابة"، مشيرا إلى خطورة تسييس الفساد كظاهرة عالمية.

كما لفت إلى أن القضاء على الفساد يحتاج إلى وضع إستراتيجية جديدة تبدأ بالتعليم وتغيير المناهج.

المصدر : الجزيرة