لبيب فهمي-بروكسل

أبرزت دراسة أعدها اقتصاديون تابعون للجامعة الكاثوليكية في لوفان ببلجيكا أن الهجرة تؤثر بشكل إيجابي على الميزانية، إذ تساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5%، أي ما يعادل ملياري يورو بقياس الناتج المحلي الإجمالي الحالي.

وجاءت الدراسة لمحاولة الفصل بين رأيين مختلفين: يرى أصحاب أحدهما أن موجات اللجوء والهجرة ستضعف الاقتصاد البلجيكي، بينما يرى أصحاب الرأي الثاني أنها فرصة جيدة.

وتذكر الدراسة كمدخل، بأن الموجة الحالية من طلبات اللجوء ليست جديدة، إذ يقدر الباحثون أن هناك فترتين زمنيتين شهدتا أكبر عدد من طلبات اللجوء في التاريخ الحديث: الأولى في العام 1994 مع وصول 25 ألف لاجئ، معظمهم من الكونغو ورومانيا ودول البلقان, والثانية في العام 2000 مع قدوم 40 ألف لاجئ من الكونغو والشيشان وكوسوفو وأفغانستان والعراق.

وفي جميع الاحتمالات، فإن الأرقام الحالية لطالبي اللجوء في بلجيكا تتماشى مع ذروة العام 1994 .. هذا ما قاله للجزيرة نت فريديريك دوكييه أحد معدي الدراسة.

ويضيف دوكييه أن "هذه الصدمة تشكل فقط 0.3 إلى 0.4% من عدد السكان في سن العمل، وتأثير ذلك على سوق العمل سيكون على نطاق ضيق، خاصة أن بعض طالبي اللجوء عمرهم لا يتجاوز 15 عاما".

فوائد الهجرة
وتعتبر الدراسة أن الهجرة ليست ضارة للأجور والعمالة، ويضيف دوكييه "في بلجيكا، تأثير الهجرة على متوسط الراتب الأصلي إيجابي بنسبة تتراوح بين 0 و1%. والتأثير على أجور العمال غير المهرة يختلف ليتراوح بين 0.6 و1.2%. كما أن التأثير على توظيف المواطنين هو أيضا إيجابي".

وتستند هذه الأرقام إلى الهجرة التي شهدتها البلاد في سنوات التسعينيات وفي الفترة بين عامي 2000 و2007.

كما توصل الباحثون إلى أن الهجرة لها آثار مفيدة على المالية العامة، فاستنادا إلى دراسات دولية تم وضع سيناريو افتراضي -لكنه علمي- حول تأثير الهجرة على تمويل الدولة البلجيكية.

وبحسب دوكييه فإن النتائج ستكون إيجابية, إذ تساهم الهجرة بنسبة 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي "على افتراض أن ثلث الاستهلاك العام يتأثر بالهجرة، وهو سيناريو معقول", كما جاء في الدراسة.

موجات اللجوء السابقة التي عرفتها بلجيكا لا تقترن بزيادات في معدلات البطالة كما يعتقد الكثيرون (الجزيرة)

أفكار نمطية
وبحسب الدراسة فإن موجات اللجوء السابقة التي عرفتها بلجيكا لا تقترن بزيادات في معدلات البطالة كما يعتقد الكثيرون، وبالتالي فالآثار الإيجابية على الأجور والعمالة والمالية نتيجة لجميع أنواع الهجرة.

ويقول الاقتصادي جويل ماشادو -وهو أحد المساهمين في إعداد الدراسة- للجزيرة نت إن هناك عوامل أخرى تشير أيضا في نفس الاتجاه.

ويضيف مفسرا كلامه أن هناك دراسة أعدتها جامعة بروكسل الحرة عام 2014 تبين أن طالبي اللجوء لديهم نفس معدلات العمل والمشاركة كجميع المواطنين. كما أن من الملاحظ ارتفاع معدلات البطالة خلال الهجرات الكبيرة. وعلى العكس من ذلك، عندما يزداد عدد طالبي اللجوء تنخفض البطالة خلال موجات الوصول أو بعدها بسنتين.

وإذا كانت الدراسة قد حددت الآثار الإيجابية للهجرة على الاقتصاد، فإنها تظل حذرة بشأن آثار أزمة اللجوء الحالية.

ويقول ماشادو إن "عدم اليقين هو الذي يطغى بالنسبة لهذه الأزمة", ويضيف "لكن هناك أسباب قوية للاعتقاد بأن هذا الوضع يمكن أن يتحول إلى فرصة جيدة".

لذا يوصي الباحثون السلطات البلجيكية بالتسريع في منح الحق في العمل لطالبي اللجوء وتنظيم دورات للتكوين المهني وتعلم اللغة. كما يشددون على ضرورة توفير المزيد من المعلومات للمواطنين حول الآثار الإيجابية للهجرة والتكامل بين السكان الأصليين والمهاجرين.

وتقول الدراسة إن "التمييز والتعصب والعنصرية تدفع المهاجرين إلى العزلة ورفض قيم البلدان المضيفة".

المصدر : الجزيرة