الحسن أبو يحيى-الرباط

لا يتعلق قرار الرباط إيقاف افتتاح مركز تجاري سويدي في المغرب بمجرد إجراء إداري روتيني، بل يراه المراقبون ردّا مغربيا صارما على إجراءات سويدية تعترف بموجبها بما تُعرف بالجمهورية الصحراوية.

وبينما يرفض مراقبون وصف القرار المغربي بأنه "متسرع" باعتباره دفاعا واضحا عن وحدة ترابه، يرى آخرون أن هناك سوء فهم بين إستكهولم والرباط.

فبموجب قرار إداري صادر عن ولاية (محافظة) الدار البيضاء، تم إلغاء حفل تدشين مشروع المركز التجاري لشركة "إيكيا" للأثاث، وهو استثمار يقدّر بـ450 مليون درهم (حوالي 46 مليون و170 ألف دولار) بسبب غياب شهادة المطابقة التي تسلمها البلدية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني إن هذا القرار وسيلة ضغط اقتصادية صارمة لثني السلطات السويدية عن تفعيل قرار برلمانها القاضي بالاعتراف بما تسمى الجمهورية الصحراوية.

ومن المتوقع -حسب الحسيني- أن تتضرر باقي الاستثمارات السويدية بالمغرب، خاصة وأن العلاقات بين البلدين مرشحة للتوتر في غياب أي سفير للمغرب بإستكهولم منذ سنتين.

بن سعيد: يمكن لأي قضية أن تُحل بالنقاش وليس بالقرارات الانفرادية (الجزيرة)

قرار متسرع
من جانبه، وصف الكاتب العام لـ"تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" العربي مسعود القرار المغربي بالمتسرع، وقال للجزيرة نت إنه لا أحد يشك في أن موقف السويد من قضية الصحراء الغربية هو ما جعل المغرب يتخذ هذا القرار.

وبالنظر إلى أن الشركة المذكورة تضم رؤوس أموال من دول غربية مختلفة، فإن مسعود يتوقع أن تترتب على القرار المغربي نتائج عكسية.

وعلى صعيد آخر، دافع رئيس لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب المغربي محمد المهدي بن سعيد عن قرار بلده، وقال للجزيرة نت إن الرسالة واضحة، ومفادها أنه لا يمكن الاستفادة من العلاقة على المستوى الاقتصادي، وفي الوقت نفسه يتم طعنه من الخلف والمس بمصالحه الحيوية. 

وقال بن سعيد إنه يمكن أن تكون أي قضية موضوع خلاف بين المغرب وباقي شركائه وأصدقائه الدوليين "لكنها تُحل بالنقاش والحوار، وليس بالقرارات الانفرادية".

ولم يستبعد الحسيني أن يراجع المغرب موقفه إذا استطاع المجتمع المدني السياسي المغربي الذي يعقد اجتماعات مكثفة هذا الأسبوع بالسويد لإقناع نظرائه بضرورة التراجع عن الإجراءات المتخذة للاعتراف بالجمهورية المعلنة من طرف جبهة البوليساريو.

الحسيني: المجتمع المدني المغربي يعقد اجتماعات بالسويد لإقناع نظرائه بالتراجع (الجزيرة)

تحرك دبلوماسي
وبخلاف ذلك قال مسعود إنه ليس من المتوقع أن تراجع الرباط موقفها في القريب العاجل بالنظر إلى عدم تأثيره اقتصاديا على السويد، وضعف المبادلات التجارية التي من شأنها إضعاف السويد ودفعها إلى مراجعة موقفها.

وأضاف أنه من الراجح إجراء تحرك دبلوماسي مغربي باتجاه العديد من العواصم الأوروبية والعربية (وخاصة دول الخليج) لممارسة ضغوط على السويد لثنيها عن اتخاذ موقف يرمي إلى الاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية".

ويشير مكتب الصرف المغربي (وهو مؤسسة رسمية توفر الإحصائيات الخاصة بالمبادلات الخارجية) إلى أن الصادرات المغربية نحو السويد ارتفعت 134% عام 2010 لتتراجع 31% عام 2011، ثم ارتفعت 38% عامي 2012 و2013، محققة مبلغا إجماليا يقدر بحوالي 495 مليون درهم (حوالي 51 مليون دولار).

المصدر : الجزيرة