تحولات في إنتاج النفط والغاز الصخريين
آخر تحديث: 2015/10/18 الساعة 13:51 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/18 الساعة 13:51 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/6 هـ

تحولات في إنتاج النفط والغاز الصخريين

 

سعد الله الفتحي

تشهد التحليلات الحديثة كثيرا من الأخبار والدراسات بشأن تأثير انخفاض أسعار النفط على إنتاج النفط والغاز الصخريين، حيث أصبح هذا التأثير واضحا للعيان.

لقد انخفضت أسعار النفط بحدود 60% منذ يونيو/حزيران 2014 إذ بلغت معدلاتها لشهر آب/أغسطس الماضي أدنى مستوى لها منذ ست سنوات، بينما بلغ معدلها في 2015 حتى الآن مستوى أقل مما كانت عليه في 2005.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بلغ معدل سعر سلة نفوط أوبك 45.21 دولارا للبرميل، بينما بلغ سعر خام برنت 49.51 دولارا للبرميل. وحتى الانتعاش الأخير للأسعار لم يكن أكثر من تذبذب وقتي لا يلبث أن يعاود الانخفاض. 

مناخ الأسعار المنخفضة
ارتفاع إنتاج الغاز وهبوط الأسعار
 

مناخ الأسعار المنخفضة
وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري في سبتمبر/أيلول الماضي "إن مناخ الأسعار المنخفضة يجبر السوق على التصرف كما يجب من حيث تقليل الإنتاج وتشجيع الطلب".

وتقدر الوكالة نمو الطلب على النفط بمقدار 1.7 مليون برميل باليوم هذا العام وهو الأعلى منذ سنوات، لكن تبقى عيون الوكالة تراقب العرض، فقد ذكرت أن "الانخفاض الكبير لأسعار النفط قد يخفض إنتاج خارج أوبك في 2016 بما يقرب من 0.5 مليون برميل باليوم، وإن هذا أكبر انخفاض منذ عقدين من الزمان".

والأهم من كل ذلك أن "نفط الولايات المتحدة الصخري -محرك النمو في إنتاج الولايات المتحدة- يمكن أن ينخفض بمقدار 0.4 مليون برميل باليوم أو ما يعادل 80% من انخفاض إنتاج خارج أوبك.

إن الانخفاض الحاد في إنتاجية آبار النفط الصخري البالغ 72% خلال السنة الأولى فقط يستدعي المنتجين للحفر باستمرار "لزيادة الإنتاج أو حتى المحافظة على مستواه"، لكن الحصول على الاستثمارات لم يعد سهلا كما كان في السابق

وهكذا بعد زيادة كبيرة في إنتاج الولايات المتحدة بمقدار 1.7 مليون برميل باليوم في 2014 فإن انخفاض أسعار النفط بدأ يفعل فعله في خفض إنتاج النفط الصخري الذي يلاحظ منذ الآن، إذ إن انهيار أسعار النفط سيمتد إلى انخفاض كبير في حفر واستكمال الآبار الجديدة.

أما توقعات أوبك فإنها تسير بنفس الاتجاه ولو أنها ما زالت تعتقد أن الإنتاج خارج أوبك سيزيد بمقدار بسيط وهو 0.16 مليون برميل باليوم في 2016.

لكن أوبك تقدر الزيادة في إنتاج الولايات المتحدة في 2015 بمقدار 0.45 مليون برميل باليوم مقارنة بـ1.7 في العام السابق بسبب انخفاض عدد منصات الحفر العاملة الذي وصل إلى 864 وهو أقل من النصف عما كان عليه قبل عام، وأن "هناك مؤشرات على أن إنتاج الولايات المتحدة بدأ يستجيب لانخفاض الاستثمارات وأن الأنظار تتجه إلى السرعة التي سينخفض فيها إنتاج الولايات المتحدة".

وعلى العكس من الوكالة تعتقد أوبك أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري في 2016 سيزيد بمقدار بسيط وهو 0.22 مليون برميل باليوم مقارنة بمعدل الزيادة في السنوات السابقة البالغ مليون برميل يوميا.

إن الانخفاض الحاد في إنتاجية آبار النفط الصخري البالغ 72% خلال السنة الأولى فقط يستدعي المنتجين للحفر باستمرار "لزيادة الإنتاج أو حتى المحافظة على مستواه"، لكن الحصول على الاستثمارات لم يعد سهلا كما كان في السابق في وقت يعتبر إفلاس بعض الشركات أو بيعها واندماجها واردا تماما.

ويقول إدوارد مورس -من مؤسسة سيتي غروب- كما ورد في صحيفة فايننشال تايمز "لا بد من هزة في صناعة النفط الصخري لفصل الشركات الجيدة عن السيئة"، و"كما فعلت الصناعة فعلها في زيادة إنتاج مذهلة فإن الدوائر المالية ستدفع الصناعة للتجمع أو التقلص".

وبحسب وكالة بلومبيرغ الإخبارية الاقتصادية، فإن شركة إكسون موبيل العملاقة تحاول شراء الشركات في محيط حوض برميان بغرب تكساس -أكبر منطقة لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة- بإعطاء شركات الحفر نوعا من المشاركة و30% من الأرباح. وليس من الواضح إذا كانت إكسون موبيل واثقة من مستقبل الصناعة أم تحاول السيطرة عليها.

من جانبه، توقع بنك غولدمان ساكس إمكانية وصول سعر النفط إلى عشرين دولارا للبرميل إذا لم يتم تخفيض الإنتاج. وهذا بحد ذاته إنذار لشركات النفط الصخري كما هو لمجموع المستثمرين في توسيع الإنتاج بما في ذلك أعضاء أوبك الذين عليهم اتخاذ قرارات تتعلق بمليارات الدولارات لتوسيع طاقة الإنتاج.

لكن دعونا لا نندفع متحمسين بهذه التوقعات، فقد تكون في جعبة أصحاب النفط الصخري بقية من إمكانيات زيادة كفاءة العمليات خاصة في حفر عدة آبار من موقع واحد دون الحاجة لتحريك برج الحفر إلا قليلا مختصرين بذلك تكلفة البئر ووقت إنجازها.

هذه الطريقة قيل إنها تقلل مدة الحفر للبئر الواحدة من 35 إلى 21 يوما، كما أن هناك الآن إمكانية إعادة الحفر من آبار قديمة حيث تتوفر التكنولوجيا لتوجيه الحفر إلى مناطق إنتاج جديدة باختصار كبير في التكلفة.

إن زيادة إنتاج النفط الصخري سبقتها ما اصطلح عليها "بثورة الغاز الصخري" المتمثلة بزيادة حادة في إنتاجه بالولايات المتحدة، حيث بلغ 2116 مليار قدم مكعبة في 2008 بينما ارتفع إلى 11 مليارا و415 قدما مكعبة في 2013 ووصل إلى 16 مليارا و425 قدما مكعبة في 2015 بموجب معدل إنتاج يونيو/حزيران الماضي. 

ارتفاع إنتاج الغاز وهبوط الأسعار
إن تواجد هذه الكميات الهائلة من الغاز -الوقود المفضل بيئيا- قد أدى إلى انخفاض الأسعار على الرغم من تنامي الطلب بسبب التحول من الفحم إلى الغاز في توليد الكهرباء والتوسع الكبير في الصناعات البتروكيميائية المعتمدة على الغاز.

ومع انخفاض الأسعار استمر ارتفاع الإنتاج بسبب سعي الشركات المنتجة لإنتاج النفط والمكثفات المصاحبة الأعلى سعرا بين 2010 و2014 وقبل انخفاض أسعارها، كما عملت عوامل تحسن الكفاءة دورها.

ومع ذلك هناك ما يشير إلى أن انخفاض أسعار النفط قد بدأ في التأثير على إنتاج الغاز الصخري مما يؤدي إلى انخفاضه.

ويقول جارلس كندي في موقع (oilprice.com) "فقط بعد تدهور أسعار النفط بدأ إنتاج الغاز بالتباطؤ".

إن تواجد كميات هائلة من الغاز -الوقود لمفضل بيئيا- أدى إلى انخفاض الأسعار على الرغم من تنامي الطلب بسبب التحول من الفحم إلى الغاز في توليد الكهرباء والتوسع الكبير في الصناعات البتروكيميائية المعتمدة على الغاز

ويستند إلى تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية القائلة "بفقدان 208 ملايين قدم مكعبة في أكتوبر/تشرين الأول تكون الأشهر الأربعة الماضية أطول فترة انخفاض في الإنتاج منذ ثماني سنوات".

وقالت وكالة بلومبيرغ في 17 سبتمبر/أيلول الماضي "إذا بقي سوق النفط متخما وأعداد منصات الحفر في تناقص فإن انخفاض إنتاج الغاز المصاحب سيؤدي إلى قصور في تجهيز السوق بالغاز".

وأضافت "ربما ينخفض العرض في السنة القادمة بحدود مليار قدم مكعبة باليوم، إذ يوقف الحفارون أجهزتهم بسبب انهيار أسعار النفط". فعدد منصات الحفر العاملة في إنتاج الغاز انخفض 45% منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بموجب بيانات شركة بيكرهيوز.

وطبقا لمحللي بنك أوف أميركا فإن "العرض سوف ينخفض أخيرا دون الطلب"، و"إن البنك يقدر أن إنتاج الولايات 48 سينخفض بمقدار 0.3 مليار قدم مكعبة يوميا في السنة القادمة"، إذ سيؤجل المنتجون استكمال آبار غير مكتملة. أما "سي أو بنك" فيرى أن الطلب على الغاز سوف ينمو 25% خلال السنوات الخمس القادمة وأن صادرات الغاز ستمثل نصف هذا النمو.

وتقدر إدارة معلومات الطاقة أن إنتاج الولايات المتحدة سيزداد بمقدار 4.2، و1.5 مليار قدم مكعبة في 2015 و2016 على التوالي دون أن تعزو الزيادة إلى الغاز الصخري أو التقليدي.

ولعل علينا أن ننتظر أشهرا أخرى قبل أن تتضح الصورة بالنسبة لتوقعات المستقبل، لذا يجب ألا نتسرع بإعلان انتهاء "ثورة الغاز الصخري" كما توقع بعض المحللين لأن مفاجآت قد تحدث هنا وهناك.

وبالعودة إلى النفط لم يعد هناك في تعليقات الإعلام الغربي ما يبشر بموت أوبك ولا إلى وداع للعربية السعودية في وقت تقول فيه وكالة الطاقة الدولية "الظاهر أن سياسة أوبك التي تقودها السعودية للدفاع عن حصة السوق دون النظر إلى الأسعار قد بدأت بالتأثير لإبعاد النفط عالي التكلفة وإنتاجه قليل الكفاءة".

وهنا لا بد أن ندعو إلى ضرورة إصلاح اقتصاد الدول المنتجة وتنويع مصادر دخلها وتسعير منتجات النفط بشكل معقول واتباع سياسة ضريبية عادلة للتمكن من احتمال آلام السعي لزيادة حصة السوق.
ـــــــــــــــــ
خبير نفطي عراقي

المصدر : الجزيرة