عبد الحافظ الصاوي

تعددت صورة مواجهة الأزمة التمويلية في مصر ما بين الاقتراض الداخلي والخارجي، أو مزيد من الإجراءات الخاصة بتقليص الدعم، وفرض ضرائب جديدة، أملا في تخفيض عجز الموازنة المتزايد عامًا بعد عام، من حيث قيمته، أو نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.

المسؤول عن دائرة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد، قال إن مقدار الفجوة التمويلية بمصر على مدار العامين المقبلين نحو عشرين مليار دولار، وذلك حسب تصريحه لوكالة أنباء رويترز مؤخرًا.

في نفس الأثناء صرح رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل بأن حكومته سوف تجتهد في تدبير أربعة مليارات دولار قبل نهاية 2015، من خلال اقتراض 1.5 مليار دولار من البنك الدولي  والبنك الأفريقي للتنمية، وبقية المبلغ سيتم تدبيره عبر طرح أراض بالمدن الجديدة تباع لصالح المصريين المغتربين بالخارج.

ويرى الخبراء أن الحكومات المصرية فشلت على مدار السنوات الأربع الماضية في مواجهة الفجوة التمويلية، وبخاصة بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، حيث تزايد حجم الدين العام بشكل غير مسبوق. وهناك رغبة كبيرة في التوسع في الاقتراض من الخارج، في الوقت الذي لم تبذل فيه الحكومة أية جهود حقيقية لترشيد الإنفاق، أو التوجه نحو زيادة الإنتاج والاعتماد على الداخل.

عجز
الخبير الاقتصادي محمود عبد الله صرح للجزيرة نت بأن المقصود بالفجوة التمويلية هو الفارق بين النفقات والإيرادات العامة، وهو ما يعرف بالعجز.

وفي الحالة المصرية وحسب البيانات الرسمية، فإن العجز بالموازنة العامة بحدود 240 مليار جنيه مصري، وبالتالي عند تحويل هذا المبلغ للدولار وبسعر صرف في حدود ثمانية جنيهات للدولار، ستكون الفجوة التمويلية ثلاثين مليار دولار، وليس عشرين مليار دولار، كما صرح أحمد مسعود.

الفجوة التمويلية بالموازنة المصرية تصل إلى ثلاثين مليار دولار (الجزيرة نت)

ويقول عبد الله إنه يلاحظ أن صندوق النقد الدولي يتبنى خطابًا متسامحًا في شأن تقدير الوضع في مصر، وهو ما يمكن رصده من خلال البيانات المنشورة على موقع الصندوق مؤخرًا عن مصر. ويتخوف عبد الله من أن يكون هذا المسلك من قبل صندوق النقد من أجل توريط مصر في المزيد من القروض الخارجية، وهو ما يلاقي قبولا عند الحكومة المصرية الحالية.

أدوات بالية
أما الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين -مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية- فيرى أن الأدوات المعلنة من قبل رئيس الحكومة المصرية لمواجهة الفجوة التمويلية هي أدوات بالية وشديدة التقليدية، ولا تقدم جديدًا، ولا تعمل على معالجة حقيقية لمشكلة تؤرق الاقتصاد المصري.

ويؤكد شاهين للجزيرة نت أن اللجوء للاقتراض الخارجي ليس حلا في ظل هذه الظروف التي تمر بها مصر، بعد فشل الحكومة في حسن توظيف المبالغ الطائلة التي حصلت عليها كدعم من دول الخليج قدر بنحو ثلاثين مليار دولار.

ويتوقع شاهين أن تفشل الحكومة في مسألة الحصول على 2.5 مليار دولار من خلال طرح أراض للمغتربين المصريين، حيث إن التجارب السابقة كانت فاشلة، وكانت الحكومة تتعامل مع المغتربين بعقلية بعيدة تمامًا عن واقع سوق الأراضي في مصر. فكيف يُقبل المصريون المغتربون على شراء أراض من الحكومة بسعر أعلى من المطروح في السوق؟

ويفترض شاهين أن الحكومة نجحت في الحصول على الأربعة مليارات دولار التي أعلنت عنها من خلال الاقتراض، أو بيع أراض للمغتربين المصريين. ويتساءل، فماذا ستفعل تجاه بقية الفجوة التمويلية، بعيدًا عن المزيد من الديون والتبعية للخارج؟

ويتسأل شاهين، أين تشغيل القوى الإنتاجية العاطلة بوحدات قطاع الأعمال العام، وأين مردود ما تردده الحكومة منذ عقود من دعمها للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، وأين ما تضخه البنوك من تمويل للمشروعات الاقتصادية بقطاعاتها المختلفة؟

المصدر : الجزيرة