قال فاضل نبي نائب وزير المالية العراقي اليوم إن بلاده أوقفت خطتها لإصدار سندات دين دولية لأن العائد الذي ستدفعه بغداد لحملة السندات سيكون مرتفعا جدا.

وذكر نبي لوكالة رويترز أن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري هو من أمر بوقف السندات، ولم يذكر المسؤول ما إذا كان العراق سيصدر هذه السندات في المستقبل. وقالت مصادر مطلعة إن المستثمرين طلبوا عوائد بالغة الارتفاع مقابل شراء السندات السيادية العراقية، وهو ما كان سيحمل البلاد أعباء مالية ثقيلة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها.

وذكر مقرر اللجنة المالية في البرلمان العراقي أحمد حاجي رشيد أن زيباري أبلغ اللجنة الأسبوع الماضي أنه من الصعب جدا قبول سداد عائد بنسبة 11.5% على سندات بملياري دولار.

وقال مسؤول في شركة استثمار أوروبية إن التوقعات الخاصة بتسعير السندات العراقية لم تكن متطابقة، مضيفا أن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على جزء من أراضي البلاد أثّر سلبا على صفقة السندات، فضلا عن تراجع أسعار النفط.

لقاءات مع مستثمرين
وكان المسؤولون العراقيون قد عقدوا اجتماعات على مدار أسبوع مع المستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة الشهر الماضي في مسعى لترويج الإصدار المزمع. وكانت بغداد تطمح لجمع حوالي ملياري دولار من إصدار أولي مقوم بالدولار في إطار سلسلة إصدارات كانت ستبلغ ستة مليارات دولار.

منشأة لتصدير النفط في ميناء البصرة جنوبي العراق (الأوروبية)

وقالت الحكومة العراقية التي توقعت هذا العام عجزا بـ25 مليار دولار في موازنة حجمها مئة مليار دولار، إنها تحتاج إلى حصيلة السندات لدفع الأجور وتمويل مشروعات البنية التحتية في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء والنقل.

وقد كلف العراق ثلاثة بنوك كبرى بترتيب عملية الإصدار هي سيتي غروب ودويتشه بنك وجي بي مورغان تشيس، لكن العديد من مؤسسات الاستثمار عزفت عن المخاطرة بشراء السندات العراقية.

وسبق لمؤسسة ستاندرد أند بورز الأميركية أن منحت العراق الشهر الماضي تصنيفا ائتمانيا متدنيا جدا وهو "بي سالب"، ويفصله عن الدرجة الاستثمارية ست درجات.

مخاطر مرتفعة
وعزت المؤسسة هذا التصنيف -الأول من نوعه للعراق- إلى المخاطر الأمنية والمؤسساتية العالية في البلاد، وقالت ستاندرد أند بورز إن مخاطر في العراق هي الأعلى ضمن كافة البلدان التي سبق أن قيمت جدارتها الائتمانية.

وليس من الواضح كيف سيواجه العراق عجز موازنته الكبير بعد التراجع عن إصدار السندات، وسبق لبنك أوف أميركا ميريل لانش أن توقع الشهر الماضي أن يؤدي احتمال فشل الإصدار إلى أن تسعى بغداد للحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي، وكان الأخير قد وافق على إقراض العراق هذا العام مبلغ 833 مليون دولار، كما أقر البنك الدولي قبل ثلاثة أشهر إقراض البلاد 1.7 مليار دولار.

المصدر : رويترز