عبد الله الرفاعي-البصرة

يتخوف العراقيون من تصريحات المسؤولين التي تتحدث عن إجراءات اقتصادية واسعة تدهم عقر دار المواطن وتهدد حياته المعيشية، وهو ما لم يعتد عليه العراقيون طيلة العقود الماضية، وتشمل الإجراءات فرض ضرائب على السجائر والخمور وبطاقات الهاتف النقال وتجارة السيارات، وسط مخاوف من اتساع رقعة الضرائب لتتحول إلى كابوس يثقل كاهل أصحاب الدخل المحدود.

وبينما يتدارس البرلمان العراقي هذه الإجراءات، يحذر خبراء من اتخاذ قرارات بهذا المستوى دون دراسة معمقة، مشيرين إلى أن الاقتصاد العراقي يتأثر حاليا بعاملين أساسيين، أولهما انخفاض أسعار النفط في العالم، وثانيهما الحرب الواسعة التي يشهدها العراق منذ مطلع العام الماضي بين الحكومة وتنظيم الدولة الإسلامية.

زيتون الدليمي:
المناقشات في البرلمان تبحث في طرق ووسائل جلب الإيرادات والعمل على إصلاحات اقتصادية تنعش الزراعة والصناعة على المدى القريب

للمداولة
النائبة زيتون حسين الدليمي، أكدت للجزيرة نت أن جميع الخيارات تجري مناقشتها حاليا في البرلمان بمشاركة أعضاء من اللجان المالية والاقتصادية والقانونية وخبراء ومستشاري الحكومة بهدف الوصول إلى حلول عاجلة تواجه الأزمة.

وشددت على أن هذه النقاشات لا تقتصر على فرض الضرائب فقط، وإنما تبحث في طرق ووسائل جلب الإيرادات والعمل على إصلاحات اقتصادية تنعش الزراعة والصناعة على المدى القريب.

وتلفت الدليمي إلى أن خيار فرض الضرائب يخضع لدراسة بعناية دون المساس بأصحاب الدخل المحدود، فمشروع قانون الموازنة قيد المناقشة بعد القراءة الأولى التي تمت قبل أيام، ويجري الإعداد الآن لتقرير مفصل قبل القراءة الثانية الأيام المقبلة، حيث قدمت الحكومة الموازنة بمبلغ يقارب 103 مليارات دولار بحساب ستين دولاراً سعر برميل النفط الواحد، بينما يواصل سعر النفط بالتراجع. 

وتكشف النائبة أن السياسة المقترحة بفرض الضرائب تتناول نسبا تصل إلى 15% من السلع المستوردة غير الضرورية والكمالية كالسجائر والخمور واُخرى على بطاقات الهاتف النقال وتجارة السيارات.

وفي الوقت نفسه -كما تقول النائبة- تسعى البلاد لتوفير تغطية للقروض الصناعية والزراعية وتنشيطها بهدف الحد من المستورد، للخروج بالاعتماد الأحادي على إيرادات النفط وتنشيط المنتوج الوطني.

وتؤكد أن الإجراءات تشمل مفاصل حياتية أخرى في العراق، منها تفعيل جباية أجور خدمات الكهرباء والماء وتعديل القوانين الضريبية ورفع جزء من الدعم عن المشتقات النفطية، الذي يصل الآن لـ50%.

إكرام عبد العزيز:
فرض الضرائب يجب أن يخضع لدراسة جدوى دقيقة، بحيث تحقق إيرادات للخزينة دون أن تمس المواطنين من أصحاب الدخل المحدود

دراسة دقيقة
وتقول الخبيرة الاقتصادية إكرام عبد العزيز للجزيرة نت إن فرض الضرائب يجب أن يخضع لدراسة جدوى دقيقة، بحيث تحقق إيرادات للخزينة دون أن تمس المواطنين من أصحاب الدخل المحدود.

وعند الإشارة إلى أن الضرائب ستصل إلى 15% -كما ذكرت البرلمانية للجزيرة نت- ردت عبد العزيز بأن ذلك سيزيد من الصعوبات التي تواجه العراقيين في حياتهم اليومية.

وتضيف أن ضغط النفقات والحد من الصرف غير الضروري ومراجعة الرواتب العالية واستقطاع نسبة معقولة للادخار من رواتب بعض الموظفين، والبدء الفوري بتنشيط المصانع ودعم الزراعة، كل ذلك يشكل الحل الأمثل للسيطرة على الأزمة.

وتنتقد الخبيرة الاقتصادية السياسة "غير الصحيحة" التي انتهجها العراق عبر السنوات العشر الأخيرة، داعية للاستعانة بالعقول الاقتصادية للتخطيط والسير بسياسة سعرية ذكية تنوع مصادر الدخل.

المصدر : الجزيرة