رغم إعلان السلطة الفلسطينية ملاحقتها قضايا تزوير منشأ منتجات تصنع بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وبيعها في السوق الفلسطيني، فإن التجار الفلسطينيين -الذين رحبوا بهذه الجهود- طالبوا بالكشف عن مصير هذه البضائع وطرق إتلافها.

عوض الرجوب-الخليل

كشف تقرير رسمي أن وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية حوّلت عشرات التجار الفلسطينيين للنيابة العامة خلال عام 2014 بسبب مخالفات وقعوا فيها، بينها إبرام صفقات "مشبوهة"، وتزوير علامات تجارية وتهريب وتزوير بضائع المستوطنات.

وبينما رحب تجار ومختصون بجهود حماية الاقتصاد الوطني وملاحقة المزورين والمهربين، طرحوا مجموعة تساؤلات بشأن مصير البضائع المهربة والمزورة التي أعلنت الجهات المختصة ضبطها ومصادرتها أو إتلافها.

وتقول وزارة الاقتصاد إنها أتلفت العام الماضي 57 طنا من منتجات المستوطنات، مقدرة عدد المصانع في تلك المستوطنات بنحو 250 مصنعا في شتى مجالات الإنتاج، فضلا عن نحو ثلاثة آلاف منشأة أخرى من مزارع وشركات متنوعة، وأنها ضبطت أكثر من 700 طن من البضائع الفاسدة أو المخالفة أو المنتهية الصلاحية خلال الفترة ذاتها.

منتجات منتهية الصلاحية أتلفتها السلطة الفلسطينية (الجزيرة نت)

صفقات مشبوهة
ووفق تقرير الوزارة فقد تم خلال 2014 تحويل 97 تاجراً للنيابة العامة لمخالفتهم القوانين الفلسطينية، خاصة قانوني حماية المستهلك وحظر ومكافحة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

وتقول الوزارة إنها أفشلت عددا من الصفقات التجارية المشبوهة بين أشخاص وتجار إسرائيليين تهدف إلى تسويق منتجات منتهية الصلاحية وأخرى لمستوطنات في السوق الفلسطينية، إضافة إلى الكشف عن عمليات تزوير وتقليد، ومحاولات تهريب المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية.

ووفق المادة 14 من قانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات الإسرائيلية الصادر بتاريخ 26 أبريل/نيسان 2010، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن خمس سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانونا أو إحدى هاتين العقوبتين، ومعاقبة كل من تداول هذه المنتجات ومن شارك أو ساهم في تداولها أو ورّد سلعة أو خدمة للمستوطنات.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح المدير العام لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي أن المقصود بالصفقات المشبوهة محاولة تبييض العلامات التجارية بالتعاون بين تجار إسرائيليين ومهربين، ونقلها للمدن الفلسطينية.

وأوضح أن عدد هذا النوع من القضايا لا يزيد على ثمانية من بين القضايا المحولة إلى النيابة، لكنها مع ذلك تشكل مصدر قلق للجهات المختصة وتتم ملاحقتها، مشيرا إلى محاولات للاتفاق على قرار المقاطعة وقانون مكافحة بضائع المستوطنات إما بتزوير وإما بتبييض العلامات المسجلة أو مكان المنشأ.

وأضاف أن عقوبة هذا النوع من المخالفات تصل إلى عشر سنوات بالحد الأقصى، مشددا على أن الملاحقة والمتابعة تشمل الجميع "ولا أحد فوق القانون".

من جهته قال نقيب تجار المواد الغذائية عبد المحيي قفيشة إن القضايا المحوّلة للنيابة طبيعية ومتوقعة في كل مدينة، واصفا ذلك بالظاهرة الصحية لحماية المواطن والاقتصاد الوطني.

وأوضح أن التزوير يتم بإنتاج التجار أحذية أو ملابس في المستوطنات ووضع علامة دولية لشركات مشهورة عليها، ومن ثم بيعها في السوق بالأسعار الدولية أو أقل.

وأضاف أن التهريب بات وسيلة إيصال بضائع المستوطنات للمدن الفلسطينية، ويتصدر الدجاج والصيصان أبرز المهربات ومحاولات التهريب فضلا عن منتجات أخرى.

قفيشة طالب بالكشف عن مصير البضائع المصادرة وكيفية إتلافها (الجزيرة نت)

مصير المضبوطات
لكن قفيشة أبدى تحفظه على طريقة تعامل السلطة الفلسطينية مع المضبوطات، موضحا أنه يتم الإعلان بين الحين والآخر عن عملية إتلاف قد تشمل بضائع صالحة، أو تتلف كميات تقل عن المضبوطات المعلن عنها.

ووفق تقرير وزارة الاقتصاد فقد تمكنت الطواقم من ضبط 711.4 طنا من المنتجات الفاسدة والتالفة والمخالفة للأنظمة والقوانين المعمول بها، أغلبها منتجات "غير وطنية" تنوعت بين الأغذية والحيوانات الحية، والتبغ والمشروبات، والنفط الخام والمواد ذات الصلة، والزيوت النباتية والحيوانية والدهون والشمع، والمنتجات والمواد الكيميائية، والسلع المصنعة، والمعدات وأدوات النقل.

ويتساءل نقيب التجار عن مصير هذه الكميات من المضبوطات "هل أتلفت جميعها؟ وكيف تم توثيق عملية الإتلاف؟ ولماذا أتلفت بضائع صالحة ولم تحوّل لاستخدام الجمعيات الخيرية أو تباع بالمزاد لصالح موازنة الدولة؟".

كما تساءل عن مصير مئات علب السجائر التي تتم مصادرتها لأسباب مختلفة، داعيا إلى ورشة عمل تجمع التجار والجهات ذات العلاقة في السلطة لوضع آليات نزيهة وشفافة للتعامل مع المضبوطات.

المصدر : الجزيرة