قال باحثون إن الأسواق التقليدية تبيع أكثر من 85% من الغذاء الذي يستهلكه سكان منطقة جنوب الصحراء بأفريقيا، وإنه بدلا من إنشاء متاجر كبيرة على النمط الغربي لتحل محل هذه الأسواق يجب على الحكومات الأفريقية تدريب الباعة الجائلين على تحسين سلامة الغذاء.

وقال كتاب صدر أمس الثلاثاء عن المعهد الدولي للثروة الحيوانية إنه خلافا للمفهوم الشعبي السائد فإن الأسواق المحلية التي تقام في الهواء الطلق غالبا ما تبيع الحليب واللحوم الأكثر سلامة مقارنة بالمتاجر الكبرى في معظم أرجاء القارة.

ويعرض الباعة الجائلون المحليون منتجات طازجة لبضعة ملايين من المستهلكين من محدودي الدخل، فيما لا تحتفظ الكثير من المتاجر الكبرى بسلاسل توزيع منتظمة أو أنظمة تبريد سليمة للحيلولة دون تلوث المنتجات.

تدريبات بسيطة
وقال الكتاب -الذي يحمل عنوان "سلامة الغذاء والأسواق غير الرسمية.. المنتجات الحيوانية في منطقة جنوب الصحراء بأفريقيا"- إن التدريبات البسيطة بشأن سلامة الغذاء للباعة غير الرسميين يمكن أن تحد من انتشار متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، وإنفلونزا الطيور، والالتهاب الرئوي، وكائنات ممرضة مثل السالمونيلا والبكتيريا القولونية.

جانب من سوق تقليدية للخضر والفواكه بالعاصمة الصومالية مقديشو (الفرنسية)

ويسهم الباعة الجائلون بالشوارع أيضا في دعم الاقتصاد المحلي ويميلون إلى استيراد المنتجات من مزارعين مجاورين بدلا من الأسواق المحلية.

ويشكل نشاط الباعة الجائلين أيضا نسبة كبيرة من العديد من اقتصادات الدول العربية الأفريقية مثل مصر والجزائر والمغرب.

وقالت الخبيرة في المعهد الدولي للثروة الحيوانية دليا غريس في بيان "من الخطأ الاعتقاد أنه يكفي أن ننتهج حلولا ابتكرت في الدول الغنية التي تحبذ العمليات التجارية الضخمة عوضا عن صغار المنتجين"، وأضافت "هذا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الجوع، ويحد بصورة أكبر من خيارات الفقراء لكسب الأموال".

نموذج نيجيري
وتوصل الباحثون إلى أن توفير التدريب والتقنيات البسيطة للقصابين في نيجيريا أدى الى تراجع كميات اللحوم الفاسدة بنسبة 18%، وقد حقق ذلك مدخرات قدرت بـ780 دولارا لكل قصاب مدرب بسبب تناقص تكلفة الأمراض المرتبطة بتناول لحوم ملوثة، في حين أن تكلفة التدريب لا تتجاوز تسعة دولارات.

وتوصل الباحثون إلى أنه من غير المرجح أن يمثل ارتفاع الدخول والتوسع العمراني شهادة وفاة لهذه الأسواق التي تطرح أطعمة طازجة تناسب أذواق السكان المحليين. وحتى مع زيادة الدخول في معظم أرجاء القارة الأفريقية فلا يزال من المتوقع أن تلبي الأسواق غير الرسمية بين 50% و70% من طلب المستهلكين بحلول عام 2040.

المصدر : رويترز