قاسم أحمد سهل-مقديشو

جسدت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصومال يوم الأحد للمرة الثانية في غضون ثلاث سنوات التوجه التركي الذي وضع هذا البلد ضمن مناطق اهتمام تركيا في مجال الاستثمار بمنطقة القرن الأفريقي، وذلك من بوابة مساعدته في تنفيذ مشاريع تنموية وبناء البنية التحتية من إصلاح الشوارع وتحديث المطارات والموانئ.

وتنامى الوجود التركي تدريجيا منذ الزيارة الأولى لأردوغان عام 2011، ولعبت أنقرة وقتها دورا رياديا في الجهود الدولية لاحتواء أزمات البلد وإغاثة المتضررين جراء موجة الجفاف والمجاعة التي بلغت ذروتها، إضافة لمشاركة عدد من منظمات الإغاثة التركية التي لا تزال تنشط في مناطق مختلفة من الصومال.

وجاء أردوغان هذه المرة ليفتتح صالة جديدة بمطار "مقديشو الدولي" ومستشفى عاما زُود بأحدث التجهيزات الطبية بتمويل تركي، وحمل وعودا جديدة بتدشين مشاريع تنموية جديدة في الصومال وبناء ألف وحدة سكنية مخصصة للفقراء في العاصمة، إضافة إلى توقيع حكومته على عدد من الاتفاقيات لدعم الصومال في مجالات النقل البحري والصناعة والدفاع والقطاع الرياضي والشباب.

الشيخ علي: زيارة أردوغان بعثت روحا جديدة في قلوب الصوماليين ورفعت معنوياتهم (الجزيرة)

روح جديدة
واعتبر الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود دور تركيا في دعم الصومال والوقوف بجانب شعبه -الذي اكتوى بنار دوامة عنف استمرت أكثر من عشرين عاما وفي ظروف صعبة تمر بها بلده- دورا إيجابيا ينم عن علاقات أخوية ومتجذرة بين البلدين، في إشارة لوجود الحكم العثماني في بعض المناطق الصومالية.

وفي رأي الباحث الأكاديمي الدكتور حسن الشيخ علي فإن زيارة أردوغان حققت جملة من الأهداف، بينها بعث روح جديدة في قلوب الصوماليين ورفع معنوياتهم وشعورهم بمفهوم الدولة. وقال إن الصوماليين يجدون من يمدهم بالغذاء ويمدهم بالمساعدات، لكن قلما يجدون من يعمل على شحذ هممهم لبناء وطنهم.

والهدف الثاني لزيارته يتمثل في نقل صورة إيجابية عن الصومال تساهم في تغيير نظرة العالم إليه كبلد لا يُذكر إلا مع الحروب والمجاعة والفوضى، بينما ترسم الأقلام اليوم وتركز عدسات المصورين على صورة مغايرة وهي مطار تم تحديثه وبناء مستشفى وشوارع تم إصلاحها وغيرها.

كما تشكل الزيارة -في نظر الشيخ علي- حافزا لدول العالم التي تتردد في تحقيق طموحاتها للاستثمار في الصومال، غير أن الوجود التركي الطامح إستراتيجيا للاستثمار في الصومال لا يخلو من المخاطر لاحتمال اصطدامه بالمصالح الإستراتيجية لبعض الدول الغربية فيه.

الشيخ حسن: تركيا سبقت شركاء الصومال التقليديين في كسب ود الصوماليين (الجزيرة)

موقع وثروات
ويشاطره في ذلك مدير المركز الصومالي للتربية والبحوث الدكتور عبد الشكور الشيخ حسن مبررا بأن الموقع الإستراتيجي الذي يشكله الصومال الغني بثروات متنوعة قابلة للاستثمار، يشعل المنافسة بين الدول المختلفة الساعية للاستثمار، وتركيا التي تعتبر من الاقتصاديات الناشئة في العالم تبنت إستراتيجية جديدة للاستثمار في أفريقيا، والصومال من الدول المندرجة في خانة اهتماماتها.

غير أن تركيا -في نظره- سبقت شركاء الصومال التقليديين مثل إيطاليا والدول الغربية الأخرى في كسب ود الصوماليين، وأثبتت وجودها من خلال تنفيذ مشاريع صغيرة لكنها ملموسة على أرض الواقع لا تتعدى تكاليفها الإجمالية 300 مليون دولار بينما تتحدث الدول الغربية عن تقديم أموال أكثر من ذلك بكثير لدعم الصومال لكن دون أن يُرى أثرها على الواقع، وفق تعبيره.

وشمل الدعم التركي للصومال -إلى جانب الإغاثة- إقامة مشاريع تنموية في مجال التعليم، حيث منحت فرص تعليم لحوالي 1500 طالب في مستويات التعليم المختلفة، بالإضافة إلى تقوية أجهزة الأمن والجيش بتدريب مجموعات منهما على أراضيها. وفي مجال الاستثمار، تولت شركتان تركيتان إدارة المطار والميناء الدوليين اللذين يشكلان مصدر دخل للحكومة الصومالية.

كما تسيّر الخطوط الجوية التركية رحلات بين مقديشو والعواصم الأوروبية، وتوجد أيضا شركات تركية صغيرة تعمل في مجالات البناء والنجارة والتجارة وأخرى أنشأت مدارس تعليمية ومراكز طبية. ثم إن الحكومة التركية تدعم الحكومة الصومالية سياسيا وترعى مفاوضات بينها وبين إقليم أرض الصومال الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد.

المصدر : الجزيرة