تعطل مصانع العراق يثقل كاهل الدولة
آخر تحديث: 2015/1/25 الساعة 19:57 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/25 الساعة 19:57 (مكة المكرمة) الموافق 1436/4/5 هـ

تعطل مصانع العراق يثقل كاهل الدولة

أحد المصانع في المدينة الصناعية ببغداد حيث تعطلت وحدات كثيرة فيها (الجزيرة)
أحد المصانع في المدينة الصناعية ببغداد حيث تعطلت وحدات كثيرة فيها (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

بعد سنوات من دوران عجلة الآلات ونشاط العمال، أصبح معمل زامل علي لصناعة النسيج في العاصمة العراقية بغداد خارج الخدمة، كما تحولت المنطقة التي يقع فيها المعمل إلى مخازن لبضائع أجنبية.

ويقول صاحب معمل النسيج للجزيرة نت إن المنطقة الصناعية ببغداد كانت تضم مصانع متنوعة بأنشطة مختلفة، لكن بعد عام 2003 "بدأت المصانع تغلق أبوابها، الواحد تلو الآخر، بسبب دخول البضائع المستوردة بشكل عشوائي ودون رسوم عليها، ولم نعد قادرين على منافستها في الأسعار".

ويضيف علي -وهو يشير إلى سطح معمله الذي صار يضم مجموعة من الماكينات المتوقفة- "هذه الماكينات ربما تساوي الآن ثلاثة ملايين دولار، لكن لو أعطاني أحدهم عشرين ألف دولار ربما بعتها".

ويقول علي -الذي كان يشغّل أكثر من ستين عاملا- إن الحكومة لا تدعم الصناعة، وانشغلت طيلة السنوات الماضية باستيراد البضائع الأجنبية، وحتى الدوائر الحكومية لا تتعامل مع المصانع المحلية وإنما تتعاقد مع أخرى أجنبية.

زنكنة: أكثر من مائتي مصنع معطل حاليا(الجزيرة)

مائتا مصنع
ويقول رئيس اتحاد الصناعات العراقية حسين زنكنة إن الشركات والمصانع الحكومية كانت تنتج بشكل جيد قبل عام 2003 تاريخ الغزو الأميركي للعراق، ولكن حاليا أصبح لدينا أكثر من مائتي مصنع معطل.

وأضاف زنكنة للجزيرة نت أن من المشاكل التي تعترض المصانع تردي الآلات الموجودة فيها ووجود يد عاملة كبيرة جدا، فضلا عن ظهور مشكل أخرى بعد عام 2003، وهي قضية المفصولين السياسيين الذين سعت الأحزاب لتعيينهم في وظائف دون النظر إلى اختصاصاتهم.

ويشير المتحدث إلى أن هذه العوامل -يضاف إليها تفشي الفساد- تشكل ضغطاً على كل مستثمر، والذي يبحث عن الربح في أي مشروع ينخرط فيه.

وكان وزير الصناعة والمعادن العراقي نصير العيساوي قد صرح في مؤتمر صحفي بالعاصمة بغداد مطلع العام الحالي بأن وزارته تعيش حالة من التقهقر، وأنها أصبحت عالة على اقتصاد البلاد.

أعباء دون مقابل
وقال مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء العراقي إن القطاع الصناعي بات عبئا على الدولة، وهو المتوقف منذ عام 2003.

صالح: الحل هو تحويل المصانع الحكومية إلى مؤسسات صناعية خاصة (الجزيرة)

وأضاف صالح للجزيرة نت أن "الرواتب أو القروض التي تدفع سنويا للعمال العراقيين تقارب 15 تريليون دينار (12.5 مليار دولار) في المقابل لا يوجد أي إنتاج.

وأشار إلى أن "الحل هو تحويل هذه الشركات إلى مؤسسات صناعية حتى وإن كانت تابعة للقطاع الخاص. لكن يجب أن يُحمى العمال الذين يقدر عددهم بربع مليون شخصا في هذه المعامل".

من جانب آخر، يرى عضو اللجنة المالية بمجلس النواب العراقي مسعود حيدر أن القطاع الخاص في العراق غير مفعل، بالرغم من أنه يشكل 40% من الدخل العام للبلاد"، معتبرا في حديث للجزيرة أن "الحكومة لو حولت هذه الشركات إلى القطاع الخاص فإنها ستسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد العراقي، وستعيد للدولة نحو عشرة تريليونات دينار (8.3 مليارات دولار) سنويا".

نقل الملكية
غير أن الاقتصادي العراقي باسم أنطوان يرى أن الخصخصة لا تعني نقل الملكية بشكل عشوائي، بل تعني تحسين أداء هذه المنشآت عن طريق دخول العاملين هذه الشركات بصفتهم مشاركين في هذه المصانع، أو دخول القطاع الخاص كشريك إستراتيجي لمدة معينة لغرض رفع إنتاجيتها وتحسين أدائها".

ويضيف أنطوان للجزيرة نت أن "عملية الخصخصة يجب ألا تكون على حساب العاملين في تلك الشركات، بل يجب أن نفكر في إيجاد فرص عمل لهؤلاء، إما عن طريق تقاعد وضمان اجتماعي مجد، أو من خلال طرق أخرى، لذلك تجب أولاً دراسة الأمر بشكل جيد".

المصدر : الجزيرة

التعليقات