مثيانق شريلو-جوبا

بعد عامين فقط من الانفصال عن السودان بكل الموارد النفطية الضخمة، تواجه دولة الميعاد التي حلم بها شعب دولة جنوب السودان أزمات اقتصادية لم تكن تتوقعها من قبل، جراء الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

فقد كانت دولة جنوب السودان الوليدة، التي أنهكتها الحروب والفقر والنزاعات الإثنية فور نشوئها، تعوّل على النفط لتحقيق الرفاهية والتنمية.

ويقول محللون إن النفط لم يحمل لشعب جنوب السودان إلا المزيد من الفقر والحروب بسبب ساسة قدّموا مصالحهم الذاتية أمام كل التطلعات.

نيانق أقر بالتحديات
التي تواجه الحكومة (الجزيرة)

لعنة النفط
ويقر وكيل وزارة التجارة بدولة جنوب السودان سايمون نيانق بالتحديات التي تواجه الحكومة في ظل انخفاض أسعار النفط عالمياً وتدني مستوى إنتاجه بسبب الحرب الدائرة في المناطق الواقعة شمال البلاد المنتجة له.

وقال نيانق خلال حديثه للجزيرة نت إنهم يعلمون حجم الهزات التي ستحدث للاقتصاد الوطني، وكشف عن برنامج حكومي يسعى إلى تطوير القطاعات الأخرى التي يمكن أن تسهم في معالجة بعض الهزات المتوقعة للاقتصاد الحكومي.

وأوضح أن الإيرادات غير النفطية المتمثلة في قطاع الجمارك زادت حاليا بنسبة 3%، وتوقع ارتفاع هذه النسبة خلال الأشهر القادمة، وأشار إلى أنهم سيسعون أيضاً للحصول على ديون خارجية لسد الثغرات المتوقعة لتسيير دولاب العمل الحكومي.

تكلفة استمرار الحرب الدائرة في البلاد قد تزيد على 158 مليار دولار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام عاجل ينهي الحرب خلال هذا العام

وحذر تقرير حديث أصدرته هيئات إقليمية ودولية بمشاركة من مركز دراسات السلام التابع لجامعة جوبا -كبرى الجامعات الحكومية في جنوب السودان- من أن تكلفة استمرار الحرب الدائرة في البلاد قد تزيد على 158 مليار دولار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام عاجل ينهي الحرب خلال هذا العام.

الانفاق العسكري
وأشار التقرير -الذي صدر بعنوان "جنوب السودان.. تكلفة الحرب"- إلى أن حكومة جوبا ظلت منذ أكثر من عام تنفق على المجهود العسكري في وقت انخفضت فيه إيرادات النفط نتيجة الهجمات المتكررة على حقول النفط، مما أدى إلى خفض الإنتاج من 350 ألف برميل في اليوم إلى 150 ألفا فقط.

ويرى الدكتور لوكا بيونق مدير المركز، والذي شارك في كتابة التقرير، أن الإنفاق الحكومي على قطاع الأمن دفع إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى مؤشرات أسواق النفط التي انخفضت لمستوى لم يكن في الحسبان.

وتوقع بيونق في حديثه للجزيرة نت ثلاثة تطورات قال إنها متوقعة الحدوث في حال استمرار الأزمة الاقتصادية في جنوب السودان: أولها التضخم الذي سيكون ناتجا عن احتمال أن تقوم الحكومة بطباعة وضخ أموال إضافية من العملة المحلية إلى الأسواق، وثانيها شحّ العملات الصعبة نتيجة تدني إنتاج النفط، أما الثالث فيتمثل في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في هذه الدولة الخالية من المصانع التحويلية، ما سيؤدي إلى تفاقم أوضاع المواطنين.

بيونق توقع حدوث تضخم وشح العملات الصعبة وارتفاع أسعار السلع (الجزيرة)

ودفعت الظروف الاقتصادية رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى إصدار قرار قضى بإعفاء وزير ماليته أقري تيسا صابوني من منصبه وإعادة تعيين وزير المالية الأسبق ديفد دينق أطوربي، في خطوة وصفها المتابعون للوضع بأنها محاولة لإسعاف الوضع المالي بالنسبة للحكومة التي تواجه ضغوط وعزلة من المجتمع الدولي بسبب استمرار الحرب.

ويرى هؤلاء المتابعون أن تغيير وزير المالية خطوة لن تسهم في إخراج الحكومة -التي ظلت تعتمد على النفط كمورد وحيد لها- من ورطتها.

سخط وبطالة
وعبّر مواطنون من جنوب السودان عن سخطهم من الأوضاع الاقتصادية وظروف الحرب التي تعيشها البلاد، فضلا عن زيادة نسبة البطالة وسط الشباب، وخصوصاً حاملي الشهادات الجامعية، وانتقد هؤلاء المواطنون في استطلاع للجزيرة نت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان -الحزب الحاكم- الذين فشلوا في تنويع الموارد الاقتصادية للدولة وانشغلوا بالصراع حول السلطة.

ويتوقع أحمد مرجان أستاذ الاقتصاد بجامعة جوبا أن تستمر الأوضاع الاقتصادية في الصعود لتصبح أزمة حادة ستؤدي إلى تقليل الإنفاق الحكومي على قطاعات التنمية التي ستتوقف تماما، منوها إلى أن هاجس التضخم سيصبح واقعيا، وأن معاناة الناس ستتضاعف في ظل استمرار الحرب.

المصدر : الجزيرة