هيا السهلي-الدمام

ألقى إحجام السعودية عن خفض إنتاجها من النفط رغم انخفاض أسعاره عالميا بظلاله على العلاقات السعودية الإيرانية، مع تأكيد وزير النفط السعودي علي النعيمي أنه "من المستحيل قيام المملكة أو "أوبك" بأي إجراء قد ينجم عنه خفض حصتها في السوق وزيادة حصص الآخرين، في وقت تصعب فيه السيطرة على الأسعار، فنخسر السوق، ونخسر الأسعار معا".
 
ورغم تأكيد المملكة مرارا أن قرارها غير مدفوع بتوجهات سياسية، فإن طهران أعلنت تأجيل زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى الرياض، احتجاجا على إحجام السعودية عن خفض إنتاجها من النفط، معتبرة أن الموقف السعودي أضرّ باقتصاد إيران، وأثّر سلبا على مساعي تحسين العلاقات الثنائية.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني "إن الدول التي تقف وراء انخفاض أسعار النفط العالمية ستندم على قرارها، وستعاني مثل إيران بفعل هبوط السعر".
 السلمي يتحدث عن ترابط السياسي بالاقتصادي في الموقف السعودي (الجزيرة)

ترابط
ويربط محللون سعوديون المواقف السياسية لبلادهم مع مصالحها الاقتصادية، مستشهدين بسيناريوهات مماثلة مثل ما حدث عام ١٩٧٣ حين قرر الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز وقف تصدير النفط إلى الغرب بسبب الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام.

ويرى الباحث والمتخصص في الشؤون الإيرانية محمد السلمي في الموقف السعودي تعزيزا لفكرة الترابط بين الاقتصادي والسياسي.

ويقول السلمي "السعودية لديها قراءة واضحة حول مستقبل أسعار الطاقة، ومن هنا جاء قرار عدم خفض الإنتاج، وجاءت مسألة تأثر الاقتصاد الإيراني والروسي نتيجة وليس هدفاً، علاوة على ضبط أسعار النفط المستقبلية، حيث تحقق الرياض مكسباً إضافياً وهو ضرب الاقتصاد الإيراني الذي يعيش أسوأ حالاته؛ مما ينعكس سلباً على المشاريع السياسية الإيرانية في المنطقة العربية وتدخلاتها المتكررة في الشأن الداخلي لدول المنطقة".

 عرب: المملكة تستطيع تحمل انخفاض السعر حتى عشرين دولارا للبرميل (الجزيرة)

تأثر وتحمل
وغير بعيد عن هذا التحليل، يرى رئيس لجنة المكاتب الاستشارية في مجلس الغرف السعودية عاصم عرب أن المملكة "تستطيع أن تتحمل انخفاض الأسعار حتى عشرين دولارا للبرميل، وبطاقة إنتاجية كبيرة تستطيع بها أن تُخرج دول تكلفة الإنتاج العالي من اللعبة".

وقال عرب إن إيران ستتأثر حتما بانخفاض أسعار النفط "لا سيما أن تكلفة إنتاجه عالية وقدرتها الإنتاجية ليست كبيرة".

أما رئيس "مركز الدراسات الإعلام والدراسات العربية-الروسية" ماجد التركي فيقول" إن السياسة تقوم على النفعية البراغماتية، فكلما كانت العلاقات السياسية مع الآخر متوافقة أدى ذلك إلى تنامي العلاقات الاقتصادية، والعكس صحيح".
 
ويضيف "هذا ليس قصرا على السياسة السعودية، فهي ممارسة دولية متعارف عليها، ويمكن ملاحظة ذلك في الخلاف السياسي الأميركي الروسي بشأن أوكرانيا وانعكاساته على الشؤون الاقتصادية بين البلدين وحلفائهم.

وأضاف التركي "من الطبيعي أن تمارس المملكة أية ضغوط اقتصادية تضعف القوى الإيرانية وتعطل تنفيذها خططها وبرامجها التوسعية، ولا سيما أن الملف النووي الإيراني لا يزال يلفه الغموض وما سينتهي إليه".

  التركي: من الطبيعي أن تمارس المملكة ضغوطا على إيران (الجزيرة)

درس الثمانينيات
وبالرغم من أن عرب يرى أن السياسية جزء من الاقتصاد فإنه يقول "السعودية تتعامل مع النفط بنظرة اقتصادية بحتة"، معتبرا الموقف السعودي يعبر عن الحكمة القائلة "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين".

حيث إن السيناريو الذي حدث في الثمانينيات من القرن الماضي، والتي شهدت انخفاضا لأسعار النفط يتكرر الآن، حيث خفضت السعودية إنتاجها في ذلك الوقت، بينما استغلت دول خارج "أوبك" ذلك وزادت إنتاجها، وبالتالي فقدت السعودية جزءا كبيرا من حصتها، وكان ذلك درسا لن تنساه السعودية ولن تكرره في هذه الأزمة، حسب تعبيره.

ويؤكد عرب أن المملكة "لن تخفض إنتاجها في أي حال من الأحوال، وستجعل السوق يحدد العرض والطلب". في حين يرى التركي "أن إيران لن تترك أية وسيلة يمكن أن تستخدمها في صراع السيطرة والنفوذ الذي تسعى إلى انتزاعه من السعودية لبرامجها وإستراتيجياتها في منطقة الخليج".

المصدر : الجزيرة