خميس بن بريك-تونس

يبدو أن شتاء تونس سيكون ساخنا هذا العام مع توالي الإضرابات والاحتجاجات العمالية التي تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية في ظل تواصل غلاء الأسعار.

غير أن الحكومة ترى أن هذه التحركات مضرة بالاقتصاد الوطني وبمصالح المواطنين الذين أصبحوا يدفعون ضريبة انسداد أفق الحوار بين الحكومات والنقابات.

وفي أحدث تحرك احتجاجي ضد الحكومة، دخل أساتذة التعليم الثانوي في إضراب جزئي ليومين منذ الأربعاء، لإجبارها على تنفيذ اتفاقات سابقة لم يتم تفعيلها بعد.

يقول نعيم بوفايد -وهو أستاذ شارك في الإضراب- إنه جاء للاحتجاج أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) تعبيرا عن رفضه "سياسة المماطلة التي تنتهجها وزارة التربية وعدم استجابتها للمطالب المادية".

معلم تونسي يرفع صورة
عن واقع المدارس (الجزيرة نت)

القوة الشرائية
وقال بوفايد للجزيرة نت إنه مثل غيره من الأساتذة يعاني من تدهور قوته الشرائية نتيجة تجميد الزيادات في الأجور وارتفاع الأسعار، مبررا بأن الأساتذة ينفقون من مالهم الخاص لشراء مستلزمات التدريس.

وتحدث أمين نقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي للجزيرة نت عن أن الإضراب جاء بسبب "تنكر وزارة التربية لاتفاقات سابقة أبرمت منذ نحو سنتين وتتعلق ببعض المنح والترقيات".

وأضاف اليعقوبي أن معاناة الأستاذة تفاقمت بسبب تدهور قدرتهم الشرائية بنسبة 13.6% مقارنة بعام 2011، مبينا أن الأساتذة "ينفقون من أجورهم لشراء وسائل التدريس لا توفرها لهم الدولة".

ولفت إلى أنهم يعانون من تدهور ظروف العمل نتيجة تعرض بعضهم للعنف، هذا إلى جانب تدهور البنية التحتية للمدارس الثانوية وانعدام التجهيزات اللازمة للتدريس.

وقال اليعقوبي إن الإضراب جاء للضغط على الحكومة للانطلاق في إصلاح منظومة التعليم بطريقة تشاركية، مؤكدا أن "مستوى التعليم في تونس تدنى إلى مستويات خطيرة أصبحت تهدد أجيالنا".

ورغم مشروعية مثل هذه المطالب فإن بعض المواطنين مستاؤون من موجة الإضرابات التي تحصل.

وقال المواطن محمد العابد "رغم أني أؤمن بالحق النقابي، فإني أستغرب تزامنها مع بعض".

وأضاف العابد للجزيرة نت "هناك خبث نقابي في اختيار توقيت هذه الإضرابات"، مؤكدا أن توقيتها كان مدروسا للضغط على الحكومة المؤقتة الحالية والحكومة القادمة لتحقيق مطالب النقابيين.

ورأى أن توالي الإضرابات تعكس نوعا من الأنانية في تحقيق مكاسب نقابية على حساب مصلحة البلاد، معتبرا أنه كان من الأفضل الدخول في حالة تهدئة والتحاور مع الحكومة القادمة.

المواطن محمد العابد انتقد تزامن الإضرابات واعتبرها ضارة بالمواطنين (الجزيرة نت)

إضرابات متتالية
ويأتي إضراب الأساتذة بعد أيام قليلة من إضراب شركة نقل تونس في العاصمة بصفة مفاجئة، مما شلّ حركة المواطنين طيلة أربعة أيام متتالية، وألحق خسائر بالشركة قدرت بنحو 420 ألف دينار (230 ألف دولار).

كما لوح عمال الشركة التي تضم أسطولا من الحافلات وعربات المترو الخفيف بالإضراب نهاية هذا الشهر إذا تعثرت المفاوضات مع الحكومة.

غير أن حجم الخسائر كان أكبر في شركة فسفاط قفصة التي دخل عمالها في إضراب مفتوح عن العمل منذ أسبوعين للمطالبة بصرف منحة الإنتاج المعطلة من قبل الحكومة التي يقودها مهدي جمعة.

وكبد هذا الإضراب المفتوح الشركة خسائر قدرت بنحو مليون دينار تونسي (نحو 522 ألف دولار) يوميا بسبب تراجع إنتاج فسفاط قفصة، الشيء الذي يلحق أيضا خسائر بمجامع كيميائية ترتبط إنتاجها بالفسفاط.

تفاوض
وقد يلحق إضراب آخر يستعد للبدء به عمال ميناء رادس -أكبر ميناء تجاري بالعاصمة تونس- نهاية الشهر الجاري، خسائر كبرى لشركات التصدير والتوريد ولحركة نقل البضائع.

وتقول الحكومة الحالية إنها مستعدة للتفاوض مع النقابات العمالية التي أصبح عددها أربع نقابات بعد الثورة من أجل الوصول إلى حلول وسط تنهي أزمة الإضرابات التي تقول إن بعضها غير قانوني.

بدوره قال وزير الشؤون الاجتماعية عمار الينباعي للجزيرة نت إن الإضرابات في شركات فسفاط قفصة ونقل تونس لم تحترم الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون العمل.

وأكد الينباعي أنه لم يتم إعلام السلطات بتلك الإضرابات عشرة أيام قبل الإضراب، لكنه قال إن الحكومة على استعداد لمواصلة الحوار وإيجاد الحلول الملائمة لإنهاء النزاعات العمالية رغم الإضرابات المفاجئة.

المصدر : الجزيرة