بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة على بدء الثورة السورية، بدأت حكومة دمشق تشعر بوطأة الحرب الداخلية وقلة الموارد فلجأت مؤخرا لرفع أسعار مواد حيوية عدة، الأمر الذي نتجت عنه تداعيات مباشرة على حياة المواطنين واحتياجاتهم الضرورية اليومية.

سلافة جبور-دمشق

لم يكن قرار الحكومة السورية الأخير رفع أسعار المحروقات والخبز هو الأول من نوعه منذ انطلاق الثورة السورية، إلا أنه صدر في وقت يعيش فيه المواطنون أوضاعا اقتصادية صعبة للغاية، ليضيف ثقلا آخر لمعاناتهم، ويثير اضطراب البعض، وسخرية البعض الآخر.

ففي السابع عشر من الشهر الجاري، أصدرت الحكومة السورية قراراً برفع سعر كيلوغرام الخبز من 25 إلى 35 ليرة سورية، وبعده بأيام قليلة أعلن عن رفع سعر لتر المازوت (وقود التدفئة) من 80 إلى 125 ليرة سورية، تلاه ارتفاع سعر أسطوانة الغاز من 1100 إلى 1500 ليرة (الدولار يعادل حوالي 210 ليرات).

وأثار هذا القرار موجة من الغضب اجتاحت الشارع السوري بمختلف شرائحه، فارتفاع سعر المحروقات سينعكس على كافة مناحي الحياة لارتباطه بمعظم الصناعات والقطاعات الإنتاجية، كما أن توقيت القرار المترافق مع ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار ستكون له آثار سلبية على المواطنين بسبب انخفاض القدرة الشرائية لضعف الرواتب.

من جهة أخرى، تشهد سوريا ومنطقة بلاد الشام بشكل عام موجة صقيع شديدة أدت إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط الثلوج، الأمر الذي يجعل من وقود التدفئة حاجة لا غنى عنها.

وبحسب الناشط عمر الشامي فقد شهدت العاصمة السورية دمشق في الأيام التي تلت صدور القرار إضرابا لسائقي مواصلات النقل احتجاجا على رفع سعر وقود السيارات ومطالبة برفع تسعيرة الركوب، في حين فرض سائقون آخرون تسعيرة مرتفعة تتناسب مع القرار الجديد بحسب قولهم.

رفع أسعار وقود التدفئة جاء في وقت غطت الثلوج معظم أنحاء سوريا (الفرنسية)

أزمة مواصلات
ويضيف الشامي للجزيرة نت "لم تعرف دمشق أزمة مواصلات كالتي شهدتها خلال اليومين الأخيرين، فآلاف الموظفين والطلاب اضطروا للسير على الأقدام مسافات طويلة لعدم توفر أي وسيلة نقل أو لارتفاع الأسعار بشكل هائل، فيما عمل عناصر تابعون للنظام على زيادة الأزمة عن طريق مصادرة عشرات الدراجات النارية من راكبيها بحجة عدم ترخيصها".

ورغم صدور مرسوم يقضي بمنح العاملين والمتقاعدين علاوة غلاء معيشة شهرية بقيمة أربعة آلاف ليرة سورية (حوالي 20 دولارا) وذلك بعد القرار المذكور، فإن الناشط الدمشقي يؤكد عدم جدوى منح هذا المبلغ بعد ارتفاع في الأسعار سيكلف المواطنين أضعافا مضاعفة، ويتطلب زيادة في الرواتب لثلاثة أو أربعة أضعاف على أقل تقدير، خاصة مع استمرار السوق السوداء في الانتشار، حيث ترتفع الأسعار لأكثر من ثلاثة أضعاف، ولا يجد المواطنون بُدا من اللجوء إليها في ظل صعوبة الحصول على المحروقات وحتى الخبز بالأسعار الطبيعية.

ولم يمنع الغضب وخيبة الأمل مئات السوريين المعارضين منهم والموالين من التهكم على القرار الذي أكد وزير التجارة السوري حسان صفية أنه جاء في إطار "عقلنة الدعم" بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، و"استجابة لمطلب المواطنين منعا لتهريب المازوت للبلدان المجاورة".

فانتشرت تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس روح السوريين المرحة رغم مرارة الظروف التي يعيشونها.

مواطن سوري:
الحكومة تريد للمواطنين ممارسة رياضة المشي فهي مفيدة للصحة والبيئة، حيث ينصح الأطباء بساعتين من المشي يوميا، كما أنها تمنح الدفء في هذا الطقس البارد

تعليقات
خليل -وهو طالب جامعي- كتب على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "يبدو أن الحكومة مصرة على قتل الشعب السوري بأكمله، فمن لم يمت بقذائف الهاون سيموت إما جوعا وإما بردا وإما قهرا".

أما منى، وهي موظفة، فكتبت "الرواتب بالليرة السورية والأسعار بالدولار.. كيف للمواطن أن يعيش؟"، بينما عبر أحمد عن استيائه بالقول "ما رأي حكومتنا العتيدة بأن تخفض الرواتب أيضا؟ الصبر مفتاح الفرج وفرج سافر عالسويد والمفتاح معو".

ونشر آخرون صورة لحمار لون بالأصفر دلالة على تحوله لسيارة أجرة وكتبوا أسفل الصورة "الركبة تكلف جزرة".

كما كتب البعض "لا دواليب أفضل من القدمين، الحكومة تريد للمواطنين ممارسة رياضة المشي فهي مفيدة للصحة والبيئة، حيث ينصح الأطباء بساعتين من المشي يوميا، كما أنها تمنح الدفء في هذا الطقس البارد".

بينما قام آخرون بعملية حسابية تبين أن المشي يكلف أكثر إذ إنه يتطلب شراء أحذية جديدة كل شهرين.

بدوره كتب وائل -وهو سائق سيارة أجرة- على صفحته "الحكومة تبذل جهودا حثيثة لإقناع المواطنين بالسفر، ويبدو أنها على تنسيق مستمر مع داعش لمحاربة التضخم السكاني في سوريا".

المصدر : الجزيرة