عبد الرحمن أبو الغيط-الفيوم

بلهجة حاسمة أكد محمد صلاح أنه لن يزرع القطن هذا العام احتجاجا على قرار وزارة الزراعة المصرية عدم شراء المحاصيل من الفلاحين.

وأوضح للجزيرة نت أن زراعة فدان واحد من القطن في الموسم الماضي كلفته نحو أربعة آلاف جنيه، وقد اشترت الحكومة المحصول بثلاثة آلاف فقط مما كبده خسائر فادحة، على حد قوله.

ويتهم صلاح الوزارة بالسعي للقضاء على زراعة القطن في البلاد، قائلا إنه لم يعد يدرّ دخلا مهمّا بعد أن كان مصدر الرزق الأكبر للفلاحين. وناشد الدولة توفير المبيدات والأسمدة الزراعية.

وقد أثار إعلان وزير الزراعة عادل البلتاجي وقف دعم زراعة القطن بسبب عدم قدرة الدولة على تسويقه، ردودا غاضبة في أوساط الفلاحين وأصحاب مصانع النسيج.

يشار إلى أن إجمالي صادرات القطن المصري للموسم التصديري الحالي بلغت 22 ألفا و427 طنا إلى دول عديدة في العالم.

صلاح اتهم الوزارة بالسعي للقضاء على زراعة القطن (الجزيرة نت)

صعوبة التسويق
ودعا البلتاجي الفلاحين إلى العمل على ضمان تسويق القطن قبل زراعته، وذلك لعدم الإقبال عليه في الأسواق الدولية ولأن المصانع والمغازل المحلية لم تعد تشتريه لحصولها على أنواع أخرى رخيصة، على حد قوله.

وأشار إلى أن استيراد القطن القصير والمتوسط التيلة من الخارج أضر بالقطن المصري الطويل التيلة الذي قل الطلب عليه بشدة.

وطالب الفلاحين بعدم زراعة القطن إلا إذا تم إبرام عقد بينهم وبين المغازل مسبقا لضمان تسويقه، خاصة أن هناك مليون "بالة" قطن من العام الماضي لم يتم تصريفها.

في المقابل، اتهم المهندس الزراعي يسري سهل الحكومة بتعمد تدمير القطن المصري على مرحلتين: الأولى شراؤه السنة الماضية بأسعار بخسة، والثانية إعلان عدم شرائه هذا العام.

وأضاف للجزيرة نت أن تسويق منتجات مصر الزراعية محليا ودوليا وظيفة الوزارة المعنية وليس من مسؤوليات الفلاحين.

ونبه على أن هناك محافظات منها الفيوم لا يستطيع الفلاح فيها اللجوء إلى زراعات بديلة للقطن مثل الذرة والأرز، بسبب قلة مياه الري.

المرشدي: قرار الوزير أثار مخاوف المزارعين وأضاف مزيدا من البلبلة في قطاعي الفلاحة والصناعة

المساحات المزروعة
وأشار إلى أن مساحة الأراضي المزروعة بالقطن على مستوى مصر كانت تتراوح من مليون ونصف ومليوني فدان كل عام، ثم بدأت تتقلص منذ عام 1994 بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج وتخلي الدولة تدريجيا عن دعم المحصول.

وأردف قائلا "الحكومة الحالية لم تعد تهتم بالفلاح ولم تعد توفر له السماد أو المبيدات الزراعية، كما تخلت عن تسويق المنتجات الزراعية". وقال إن هذا الوضع جعل الفلاح فريسة للتجار الذين يشترون المحاصيل بأسعار بخسة.

من جانبه، انتقد رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية محمد المرشدي قرار وزير الزراعة.

وقال المرشدي إنه كان يتمنى أن يخرج الوزير ويعلن السياسة الزراعية الخاصة بالدولة ويوضح خطتها في زراعة القطن.

ورأى أن قرار الوزير أثار مخاوف المزارعين وأضاف مزيدا من البلبلة في قطاعي الفلاحة والصناعة "وهو غير مرغوب فيه". واتهم الحكومة بتدمير هذا النوع من الزراعة.

وأضاف أن السوق المصرية تحتاج إلى القطن الطويل التيلة مما يحتم على الحكومة وضع خريطة جديدة لزراعته بما يتناسب مع احتياجات الصناعة المحلية.

المصدر : الجزيرة