تضاربت الآراء بشأن مشروع قناة السويس الجديد وشهادات الاستثمار التي ستموله، فبينما يرى اقتصاديون أن هذه الخطوات ذات مغزى سياسي أكثر منه اقتصاديا يرى المسؤولون المصريون أن الشهادات سوف تعود بالنفع على المواطن.

رمضان عبد الله-القاهرة

يثير مشروع حفر قناة السويس الجديدة جدلا على الساحة الاقتصادية والسياسية المصرية بين من رأى فيه محاولة للقيادة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي للخروج من المأزق السياسي الراهن وبين من رأى أنه خطوة ناجحة.

وكانت الرئاسة المصرية قد طرحت مشروع حفر قناة السويس الجديدة على أن يمول عن طريق طرح شهادات استثمار قيمتها ستون مليار جنيه، أي ما يعادل تسعة مليارات دولار على أن يتم إيداع حصيلة الشهادات في حساب هيئة قناة السويس لدى البنك الأهلي المركزي المصري، وتكون هذه الشهادات وفوائدها معفية من أي رسوم وضرائب.

وكان محافظ البنك المركزي هشام رامز قد أوضح أن "الشهادات تصدر للأفراد والأشخاص الاعتباريين من المصريين فقط، فئة عشرة جنيهات، ومائة جنيه، وألف جنيه، ومضاعفاتها، وتبلغ العوائد 12% ثابتة على أن يتم صرف العائد كل ثلاثة أشهر للشهادات التي تزيد على ألف جنيه، ويصرف عائد الشهادات الأقل بشكل تراكمي آخر المدة وهي خمس سنوات، ويحق للطلاب أو القاصرين شراء الشهادات فئة عشرة جنيهات ومضاعفاتها حتى 990 جنيها".

ورأى بعض المحللين المصريين أن القيادة المصرية الجديدة تسعى لتقديم نفسها على أنها صاحبة مشاريع إستراتيجية للتغطية على "أزمة سياسية" تعصف بالبلاد.

وفي هذا السياق، قال منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز إن "المشروع يعكس أزمة سياسية يعاني منها النظام بعد نجاح المقاومة الفلسطينية في غزة، وعدم تفعيل مبادرة مصر لوقف إطلاق النار، وأزمة البطالة وارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء، إضافة إلى الاحتجاجات اليومية لبعض التيارات".

وعبّر عبد العزيز عن اعتقاده بأن المشروع ليس جديا، وأنه يخشى من إخفاقه "كما أخفق مشروع توشكى الذي هلل الإعلام له، ولم يستفد منه المواطن، واتضح أنه أكذوبة روج لها حسني مبارك ونظامه".

هشام رامز:
الشهادات تصدر للأفراد والأشخاص الاعتباريين من المصريين فقط، فئة عشرة جنيهات ومائة جنيه وألف جنيه ومضاعفاتها، وتبلغ العوائد 12% ثابتة على أن يتم صرف العائد كل ثلاثة أشهر للشهادات التي تزيد على ألف جنيه

طبيعة الشهادات
وبرأي عبد العزيز فإن الرابح الأول مؤقتا من المشروع القيادة السياسية، ثم رجال الأعمال والشركات، أما أفراد الشعب الذين سيدفعون من مدخراتهم فربما يحققون ربحا هامشيا لفترة، إلا أنه تساءل "ماذا بعد انتهاء السنوات الخمس؟".

رئيس تحرير "الأهرام الاقتصادي" سالم وهبة صرح للجزيرة نت بأن "الشهادات توفر دخلا لكثير من المصريين، لأن العائد أكبر من عائد الادخار في المصارف، كما أن القناة ستحقق أرباحا تقدر بـ13 مليار جنيه، وهذا يمكن الدولة من تنفيذ المشاريع وخفض العجز في الموازنة".

وعن الودائع الأخرى المنافسة ألمح وهبة إلى أن "المتعاملين مع البنوك يحصلون على عوائد بين 10 و12%، وهذا حافز لزيادة المتعاملين، وتدفع إلى زيادة العملات الأجنبية عندما تطرح الشهادات بالعملة الصعبة، ولا يمثل هذا عبئا على الجهاز المصرفي الذي يملك 52% من حجم الودائع ولن يتم سحب كل الودائع لأنها مرتبطة بسنوات محددة".

واعتبر أن المشروع "إنجاز يحسب للرئيس السيسي ورئيس الوزراء محلب لأنهما استطاعا تنفيذ هذا المشروع الذي لم يستطع أي رئيس تنفيذه".

منافسة الودائع
أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فقال للجزيرة نت إن "هذه الشهادات سوف تجمع جزءا من المدخرات غير الموظفة داخل القطاع المصرفي".

وأضاف أن "منافسة الودائع الأخرى لا تمثل تهديدا لشهادات استثمار إنشاء قناة السويس الجديدة، لأن المطلوب هو ستون مليارا من إجمالي خمسمائة مليار، بما يعادل نسبة 25% من إجمالي المدخرات".

 وتابع "البنوك عرضت على أصحاب الودائع أن تقرضهم بضمان تلك الودائع لشراء شهادات قناة السويس، كما أنها عرضت أن تشتري هذه الشهادات للراغبين دون الحصول على عمولات أو أي رسوم، وبذلك تضمن البنوك استمرار تدفق المدخرات لتوظيفها".

يذكر أن حفر قناة السويس الجديدة طرح ثلاث مرات: اثنتان في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في حكومتي الجنزوري ونظيف، والثالثة في حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة