سارة إبراهيم-حماة

دفعت خسارة النظام السوري لبعض آبار النفط واستهلاك مخزونه من المحروقات لتحريك آلياته إلى خفض وتحديد كمية المحروقات التي توزع على المدنيين في المحافظات السورية المختلفة، مما اضطر الكثيرين لامتهان بيع البنزين بشكل غير قانوني كما هو الحال في محافظة حماة.

ويكاد لا يوجد حي اليوم في حماة يخلو من بعض تجار البنزين، فأصبح مفهوم البنزين الحر متداولا بكثرة، في ظل تجاهل تام من قبل الحكومة رغم المخالفات التي يرتكبها هؤلاء التجار ومن يتعاملون معهم.

وكان وزير النفط السوري سليمان العباس قد ذكر في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن قيمة خسائر النظام المباشرة من المحروقات منذ بدء الثورة السورية قد بلغت 502 مليار ليرة سورية (2.952 مليار دولار) شملت النفط والغاز المهدور والمسروق والبنى التحتية ومنشآت وخطوط نقل النفط والآليات والمعدات، إضافة إلى خسائر غير مباشرة.

وأدى ذلك إلى تحديد مستوى استهلاك قسائم البنزين التي توزع على النقابات والمؤسسات الحكومية في مدينة حماة من قبل الجهات المسؤولة، كما وضعت أيضا أنظمة تحدد آلية تزويد سيارات الأجرة والسيارات الخاصة لغير الموظفين بالبنزين.

غير أن الكمية التي تقدمها الحكومة للفرد الواحد في حماة لا تسد حاجته، مما خلق دافعا للتعامل مع أصحاب محطات الوقود بشكل غير قانوني للحصول على البنزين باستمرار، وسرعان ما تحول هذا التعامل إلى تجارة رابحة.

وزير النفط السوري سليمان العباس:
قيمة خسائر النظام المباشرة من المحروقات منذ بدء الثورة السورية بلغت 502 مليار ليرة سورية (2.952 مليار دولار) شملت النفط والغاز المهدور والمسروق والبنى التحتية ومنشآت وخطوط نقل النفط والآليات والمعدات

ويؤكد وائل -تاجر جملة- أنه يفضل شراء البنزين الحر على الوقوف أمام محطة الوقود لأكثر من ساعتين ليحصل على قليل من البنزين، على حد قوله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "وجدت أن شراء البنزين الحر يوفر علي عناء الجلوس داخل سيارتي القديمة تحت حر الشمس لساعات، إضافة إلى كوني أستطيع الشراء بالكمية التي أريدها".

أزمة وحلول
أما مهند -سائق سيارة أجرة- فهو يقف ساعتين خلال النهار للحصول على مخصصاته المحددة ليومين التي لا تتجاوز 25 لترا. ويقول "يتوقف عملي مؤقتا بانتهاء هذه الكمية إلى حين موعد تزويد سيارتي بالبنزين، حيث يعتمد نظام تزويد سيارات الأجرة بالبنزين على رقم السيارة، فالأعداد الزوجية لها يوم محدد، يليه يوم للسيارات حاملة الأعداد الفردية".

ويتابع مهند في حديث للجزيرة نت "أضطر أحيانا إلى شراء البنزين الحر في أيام الأعياد فيرتفع سعر التوصيل، مما يعرقل عملي ويؤدي بي أحيانا إلى الخوض في مشاكل مع زبائني المعترضين على رفع الأجرة بشكل كبير نسبيا".

من جهته، يرى خالد -صاحب مغسلة للسيارات- أن المعيشة أصبحت صعبة، ولقمة العيش لا يمكن تأمينها بسهولة بسبب الغلاء، وبيّن أن القطع المستمر للتيار الكهربائي في الفترة الأخيرة يعرقل عمله حتى أن دخله تراجع إلى النصف وأصبح لا يستطيع سد حاجة العاملين لديه، مما اضطره إلى صرف أحدهم.

أحد محلات بيع البنزين الحر (الجزيرة)

ويضيف "وجدت في تجارة البنزين الحر ربحا يعوض خسارتي الكبيرة، فأصبحت أحصل على كميات من البنزين أبيعها لزبائني، حتى أن محلي أصبح معروفا وكثر زبائني بعد تجارتي بالبنزين الحر، وتمكنت من حل أزمتي المالية".

تجارة مربحة
ويمثل حال خالد حال الكثيرين من الشبان، فمصطفى شاب نازح من ريف حماة وهو أكبر إخوته، ليست لديه صنعة يكسب منها مالا يسد به مصاريف منزله، وجد أن تجارة البنزين لا تحتاج إلى خبرة، كما أنها لا تأخذ الكثير من وقته ولا تشغله عن دراسته.

ويتحدث مصطفى عن تجربته قائلا "تعاملت مع إحدى محطات الوقود لتزويدي بالبنزين بكميات كبيرة مقابل عشرين ليرة إضافية للتر الواحد، وأبيع لتر البنزين بسعر 180 ليرة سورية (دولار واحد)، وهو عمل جيد ولا يحتاج إلى رأسمال كبير كما أنه يؤمن لي مصاريف عائلتي دون حاجة إلى البحث عن عمل وترك الجامعة مقابل كسب المال".

المصدر : الجزيرة