عوض الرجوب-رام الله

يتطلع الفلسطينيون، في شقي الوطن الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى تجديد العلاقات الاقتصادية وعودة التبادل التجاري المنقطع بشكل شبه تام منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، وبشكل أشد بعد فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع عام 2006.

ولا تتوفر إحصائيات رسمية دقيقة حول حجم التبادل التجاري بين غزة والضفة، لكن خبراء يتحدثون عن نسبة تبادل تجاري تصل إلى 30% من إجمالي حجم التجارة الفلسطينية، معبرين عن أملهم في عودة الروح لهذه العلاقة.

وتحدثت مصادر فلسطينية في وقت سابق عن أن اتفاق التهدئة الأخير في قطاع غزة ينص على فتح معابر القطاع في الاتجاهين، لكن الوضع لم يتغير وفق ما أكدته غرفة تجارة وصناعة مدينة الخليل، التي تربطها بغزة علاقة خاصة وقديمة.

ونص اتفاق أوسلو عام 1993 على إنشاء ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وافتتح فعليا أواسط أكتوبر/تشرين الأول 1999، وسمح للفلسطينيين بحركة المرور بين حاجزي ترقوميا غرب الخليل جنوب الضفة، وإيرتز على مدخل بيت حانون في قطاع غزة، لكن الاحتلال أغلقه مع انتفاضة الأقصى أواخر سبتمبر/أيلول سنة 2000.

الحرباوي: الحركة التجارية تتركز حاليا في اتجاه واحد من الضفة إلى غزة (الجزيرة)

لا تغيير
ويقول رئيس الغرفة التجارية في الخليل إن التبادل التجاري بين الضفة والقطاع كان يشغل قبل الحصار ما نسبته 30% من إجمالي حجم التجارة الفلسطينية، مضيفا أن الحركة التجارية حاليا تتركز في اتجاه واحد من الضفة إلى غزة.

ونفى محمد غازي الحرباوي وجود أي تغيير على حركة المعابر أو تعليمات جديدة تتعلق بحرية حركة المعابر، بعد اتفاق التهدئة الذي مضى عليه أسبوع، مشيرا إلى استمرار الحركة كما كانت قبل العدوان الأخير، أي بناء على قوائم وأصناف تتطلب الموافقة الإسرائيلية.

ويتم نقل البضائع من الضفة إلى غزة بعد التنسيق من خلال معابر، بحيث تنقل الشاحنات الفلسطينية البضائع إلى المعابر مع الضفة، وهناك تنقل إلى شاحنات إسرائيلية تقوم بدورها بنقلها إلى معابر القطاع، حيث تخضع للتفتيش وتنقل إلى شاحنات من غزة.

وأضاف الحرباوي أن أي تبادل تجاري بين الضفة وغزة يؤثر على باقي المجالات، ومنها إنعاش الاقتصاد في الجانبين وزيادة حركة التشغيل، وهي فرصة مناسبة لتحسين الوضع بالتزامن مع حملة مقاطعة منتجات الاحتلال.

ووفقا لرئيس الغرفة التجارية فإن عودة التبادل التجاري تعني نهوضا للقطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، فضلا عن حركة التصدير والاستيراد من الخارج التي أصبحت شبه مشلولة بالنسبة لقطاع غزة.

ويؤكد الحرباوي أن فتح المعابر يعني تدفق المنتجات الزراعية من غزة إلى الضفة والعكس، وهو ما من شأنه أن يحدث توازنا في الأسعار من جهة، وتزويد الضفة بأسماك غزة من جهة ثانية.

أبو بكر: قطاع غزة له أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لفلسطين والضفة الغربية (الجزيرة)

أهمية غزة
من جهته، يشير أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح الدكتور نافذ أبو بكر إلى أن الانقسام الفلسطيني وما تبعه من حصار حرم ميزانية السلطة الفلسطينية من إيرادات غزة مع استمرار التزاماتها تجاه القطاع.

وأوضح أن لغزة أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لفلسطين والضفة الغربية، فهي تشرف على البحر مصدر الأسماك وبها الغاز والميناء، وهي قطاعات مهمة وذات مغزى اقتصادي.

لكنه لفت إلى أن غزة بحاجة لعدة سنوات كي تنهض اقتصاديا وإنتاجيا، وأنها الآن في مرحلة البناء وإعادة إحياء ما دمره الاحتلال من مبان وأراض زراعية ومنشآت اقتصادية وصناعية تتميز بها غزة بسبب تدني أجرة الأيدي العاملة.

ورغم أهمية غزة في دعم موازنة السلطة، شدد أبو بكر على ضرورة توافر الظروف السياسية المناسبة وعلى رأسها توقف المناكفة السياسية بين الفصائل.

المصدر : الجزيرة